خدعة شائعة كبدت "بينانس" 6.3 مليار دولار.. مقابلة عمل وهمية وراء اختراق المنصة

استخدم قراصنة إلكترونيون مقابلة عمل وهمية وبرمجية مخفية داخل إعلان لاختراق أجهزة كمبيوتر اثنين من مهندسي البرمجيات في منصة "بينانس"، قبل الاستعانة بجهاز كمبيوتر مهندس ثالث لسرقة عملات مشفرة بقيمة 6.3 مليار دولار في عملية اختراق قياسية وقعت الأسبوع الماضي، بحسب ما أعلنته المنصة يوم الثلاثاء.

وفي تقريرها الأولي حول كيفية تنفيذ القراصنة لما قد يكون أكبر سرقة مالية على الإطلاق، أوضحت "بينانس" تفاصيل عملية اختراق متعددة المراحل بدأت في يونيو، وأدت إلى سلسلة من الثغرات الأمنية التي انتهت بعملية السرقة يوم الخميس الماضي.

وأشارت "بينانس" إلى أنه على الرغم من مسارعتها لتأمين أنظمتها وتجميد عمليات السحب فور اكتشاف الهجوم في وقت متأخر من يوم الخميس، إلا أن القراصنة واصلوا سحب العملات المشفرة من المنصة لمدة قاربت أربع ساعات بعد بدء عملية السرقة الأولى، بحسب "رويترز".

وقد اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) مجموعة قرصنة مرتبطة بكوريا الشمالية بالوقوف وراء الهجوم، وهو ادعاء نفته كوريا الشمالية. من جهتها، أكدت "بينانس" أنها ستعيد الأموال لجميع العملاء الذين تعرضت أرصدتهم للسرقة.

وقد أثار هذا الهجوم تساؤلات حول كيفية تمكن القراصنة من اختراق أكبر منصة للعملات المشفرة في العالم -في ظل تزايد وتيرة وطموح الهجمات المرتبطة بكوريا الشمالية على مدى السنوات الماضية- كما أعاد طرح تساؤلات حول مدى تعرض الأصول الرقمية للجرائم الإلكترونية.

وأوضح مايكل بارنهارت، الباحث في شركة الأمن السيبراني "دي تكس"، أن خبراء الأمن السيبراني والمسؤولين الحكوميين حذروا لسنوات من لجوء قراصنة -بينهم مجموعات مرتبطة بكوريا الشمالية- إلى استخدام مقابلات عمل وهمية لاستهداف الموظفين في شركات مستهدفة؛ إذ تُعد هذه التقنية وسيلة معروفة في عالم الاختراق الإلكتروني.

وذكرت "بينانس" أنها رصدت وأحبطت 57 تهديدًا إلكترونيًا مشتبهًا بصلتها بكوريا الشمالية خلال عام 2026، وهو ما يعكس، بحسب بارنهارت، تعرض المنصة لـ "وابل مستمر" من الهجمات.

وجاء في تقرير "بينانس": "ما كان ينبغي لهذا أن يحدث، ونحن نعتذر عن القلق والاضطراب وحالة عدم اليقين التي تسببنا فيها لمستخدمينا وشركائنا وللقطاع ككل".

ثغرة أمنية
أوضحت "بينانس" أن الهجوم بدأ في يونيو، حين قام أحد الموظفين في فريق تطوير المحافظ الرقمية بتحميل أداة من الإنترنت كان القراصنة قد تلاعبوا بها.

وأشارت المنصة إلى أنها اكتشفت الأمر لاحقَا، وقامت باستبدال الجهاز وتغيير بيانات الاعتماد، إلا أن طبيعة عمل هذا الموظف -وغيره من أعضاء فريق المحافظ- كانت قد أصبحت مكشوفة بالفعل. وذكر شخص مطلع على الواقعة أن نسخة ضارة من الأداة وُضعت ضمن إعلان، مما جعلها تظهر في نتائج محركات البحث في مرتبة أعلى من النسخة الأصلية.

وفي شهر سبتمبر، قام مهندس برمجيات آخر -كان يبحث عن وظيفة جديدة- بتحميل "مستودع برمجيات ضار" على حاسوبه، وذلك بعد خضوعه لمقابلة لشغل وظيفة ظن أنها حقيقية، تضمنت لقاءً افتراضيًا مع الرئيس التنفيذي لشركة وهمية، وفقًا لما ورد في تقرير "بينانس".

وفي 20 أكتوبر، استخدم المهاجم الحاسوب المخترق، إلى جانب أداة ذكاء اصطناعي داخلية، للسيطرة على نظام أحد مطوري المحافظ الرقمية، وكذلك نظام مطور آخر.

وبعد تسعة أيام، استخدم المهاجم حاسوب المطور الثاني -مستعينًا ببيانات اعتماد مسروقة من المطور الأول- لتشغيل نص برمجي ضار وتنفيذ الهجوم.

وأوضح الشخص المطلع على عملية الاختراق أن عددًا محدودًا فقط من المهندسين في الشركة يمتلكون صلاحية الوصول المباشر إلى المحافظ الرقمية، التي تُستخدم لتخزين العملات المشفرة أو تداولها.

سرقة العملات المشفرة في دقائق
وقعت أحداث الهجوم بسرعة في 29 أكتوبر؛ حيث جرى سحب 233.46 مليون وحدة من عملة "XRP" من خمس محافظ رقمية تابعة لـ "بينانس" (وهي محافظ متصلة بالإنترنت)، ونُقلت إلى عنوان يسيطر عليه المهاجمون في غضون أربع دقائق فقط. كما قام المهاجمون بسحب عملات مشفرة أخرى، بما في ذلك "بيتكوين"، وفقًا لتقرير المنصة.

وأفادت "بينانس" بأنها تلقت تنبيهًا داخليًا بشأن عمليات تحويل ضخمة، فبدأت على الفور بإجراء تحقيق.

واتخذت الشركة خطوات لتعليق عمليات السحب، وتجميد الأصول المتأثرة، وإلغاء الصلاحيات غير المصرح بها، مما أدى إلى تجميد أصول بقيمة تقارب 2.85 مليار دولار؛ ومع ذلك، لم يكن تعليق عمليات السحب كافيًا لوقف جميع التحركات غير المصرح بها للأصول.

واستخدم المهاجمون 50 عملية توقيع إلكتروني للتلاعب بالحساب، بينما ذكرت "بينانس" أنها اضطرت إلى استحداث إجراءات جديدة لإلغاء الصلاحيات، مما أدى إلى إبطاء استجابتها للهجوم.

ووفقًا لـ "بينانس"، تمت آخر عملية تحويل غير مصرح بها في الساعة 23:56 بتوقيت غرينتش، أي بعد نحو أربع ساعات من بدء الهجوم.

وذكرت "بينانس" أنها، نتيجة لهذا الاختراق، تعمل على زيادة استثماراتها في تقنيات الكشف المدعومة بالذكاء الاصطناعي، كما تسعى لتأسيس صندوق لأبحاث الأمن السيبراني وإطلاق مبادرات مشتركة مع شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

نقلا عن العربية نت 

أربعاء, 04/11/2026 - 09:10