بعيدا عن مستحضراتهن السامة التي تعتبر أسرع طريق للإصابة بالفشل الكلوي المزمن وسرطان الجلد بمستويات حادة حيث تحتوي على هيدروكينون C₆H₆O₂ وزئبق Hg بسببه تتصدر الأمراض الكلوية قائمة الاستشفاء شاعت مؤخرا خلطة تنظيف بين النساء والعاملات والعاملين في المنازل نهايتها دائما الاحتجاز في المستشفى بسبب الاختناق.
عبقريتهن ألهمتهن خلط مادة الكلور Eau de Javel مع الخل Vinaigre لتنتج عنها مادة يظنونها سحرية للقضاء على أوساخ الحمامات ودورات المياه أكرمكم الله إلا أن ما يجهله هؤلاء هو أنهن يمارسن كيمياء تطبيقية خطيرة فعند مزج هيبوكلوريت الصوديوم NaClO الموجود في جافيل مع حمض الأسيتيك CH₃COOH في الخل يحدث تفاعل يولد حمض الهيبوكلوروز HClO والذي يتفكك سريعا مطلقا غاز الكلور السام Cl₂ وفق المعادلة:
هذا الغاز السام ليس سوى أول سلاح كيميائي فتاك استخدمه الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية والحديثة ضد الجنود وتحديدا منذ معركة إيبر الثانية عام 1915 لصد القوات ومباغتتها حيث تسبب حينها في مقتل أكثر من 1,100 جندي وإصابة الآلاف في دقائق ولأن هذا الغاز أثقل من الهواء بـ 2.5 مرة فإنه يتراكم في أرضية الحمامات المغلقة وعند استنشاقه يتفاعل مع رطوبة الأغشية المخاطية في الرئة ليتحول إلى حمض الهيدروكلوريك الحارق HCl مسببا توذما رئويا حادا.
بحسب تقارير الجمعية الأمريكية لمراكز التحكم بالسموم AAPCC وكتاب Medical Aspects of Chemical Warfare المرجعي فإن تعرض الإنسان لتركيز يتجاوز 30 ppm جزء في المليون يسبب اختناقا وسعالا ميكانيكيا حادا بينما التركيز فوق 430 ppm يقتل خلال 30 دقيقة وتؤدي التراكيز العالية 1000 ppm إلى الموت الفوري خلال ثوان…وتشير الدراسات إلى أن هذه الخلطات السحرية تتسبب في أكثر من 15% من حالات التسمم الكيميائي المنزلي غير المقصود سنويا إنها ليست عبقرية نظافة بل هي تحويل بسيط للحمام المنزلي إلى جبهة حرب كيميائية مصغرة.
نقلا عن صفحة الكاتب: عبد الملك سيد ابراهيم










