لا خلاف في تميز الأستاذ العزيز الطريف ذي المواهب المتعددة والكفاءات المتنوعة حفظه الله.
كما لا خلاف في أهمية العمل الدرامي، وتأثيره في المجتمعات المعاصرة، ورغم أنني منذ فترة ليست بالقصيرة لم أعد أهتم كثيرا بمتابعة الأعمال الدرامية؛ إلا ما يصادف المرء أحيانا من لقطات في العالم الأزرق؛ فقد تابعت الحلقات الخمس التي بثت من العمل الفني (التشفارت) كتابة وبطولة الأخ محمد الأغظف، ساعدني قصر الحلقات في ذلك.
يبدو مغزى العمل تسليط الضوء على بعض الظواهر الاجتماعية المترسخة في المجتمع خاصة عند بعض كبار السن، بصورة كوميدية، وذلك كالفضولية واستسهال الوقوع في اعراض الناس، ونقل الحديث، والسرقة مع السراق، والقص مع قصاص الأثر، والتمدح بما ليس في النفس، وضعف الفكر المؤدي إلى الاضطراب والتناقض والانكشاف، وهي أمور لا يمكن إنكار وجودها، في المجتمع، بل لا يكاد يسلم منها مجتمع.
يمكن أن نصنف العمل في دائرة الدراما الاجتماعية ذات الطابع الكوميدي. ولا يخفى أهمية مثل تلك الأعمال. إلا أن هذا العمل شابته نواقص عديدة، وتلك عادة البدايات:
1- لعل أول مايؤخذ على التشفارت هو قلة الشخصيات، فالدراما الاجتماعية تحتاج شخوصا كثيرين، يعبرون عن علاقات المجتمع، وتلونها وتصادمها، ولا يمكن تحليل الظواهر الاجتماعية من خلال شخصيات قليلة جدا، ولذا يمكن القول إن الكاتب قتل عمله حين غيب المجتمع في التشفارت.
2- لم يكن اختيار الشخصيات مناسبا، فشنان الشيخ الكبير الحليق، يبدو شخيا تقليديا أصيلا، لا يبدو أنه درس المدرسة، ولا تقلد وظيفة حكومية، ولا ذا سابقة عسكرية أو أمنية، ومن كان كذلك لا يكون حليقا عادة، فتقديمه حليقا يناقض الأصالة من جهة، وغير مسوغ من جهة أخرى. والاعتذار بتنزيه اللحية ليس فنيا ولا واقعيا، فإن مهمة الكاتب تصوير الواقع على ما هو عليه.
أما دحيد فقد ظهر بمستوى من الجدية ينافي الطبيعة الكوميدية للعمل، كما أن جرأته الزائدة على شيخ كبير لدرجة الهم بالفتك غير مسوغ في المجتمع.
والأمر ينطبق كذلك على سلم التي اختفت في الحلقة الخامسة اختفاء مريبا، بعد ما كادت تشي الحلقة الرابعة بوقوعها في شراك اشنان بسؤالها عنه، وهو حب -إن تأكد- من الغرابة بمكان، ليس بسبب فارق السن فحسب، بل بسبب ما ظهر من اخلاق الشيخ من سوء خلق وسرقة و....
3- بدا الكاتب وكأنه يحتكر اصالة ونصاعة الحسانية، فهو وحده الذي جرت على لسانه كلمات وأمثال عريقة، فهل ذلك استئثار من الكاتب أم خوف من ألا يتقنها الممثلان؟
وعموما فقد أبان العمل عن قدرات ومؤهلات تمثيلية رفيعة للأخ محمد الاغظف، فهل سنشهد له أعمالا ادرامية ناجحة، وهل هذا الترحيب الواسع من السابقين في التمثيل سيترجم إلى احتواء واستيعاب ومساندة؟ أم أن الصعوبات والعراقيل ستقنع الفتى بتنكب التمثيل ومراجعة الأمالي والأماني كما يرجو كثيرون؟
أما أنا فأرجو له التوفيق على كل حال.
صفحة الكاتب: محمدن الرباني










