الشباب تتصدر الترتيب البروتوكولي.. ماذا تغير في الحكومة الجديدة؟

حملت الحكومة الجديدة برئاسة المختار ولد اجاي تغييرات تجاوزت استبدال تسعة من أعضائها، لتشمل إعادة توزيع ثلاث حقائب وتعديل الترتيب البروتوكولي لعدد من الوزارات، مع مغادرة مسؤولين أمضوا سنوات في مناصبهم وعودة أسماء سبق أن تولت مسؤوليات حكومية.

وأبقت التشكيلة المعلنة مساء السبت على عشرين عضوًا من الحكومة السابقة، احتفظ سبعة عشر منهم بحقائبهم، بينما انتقل ثلاثة إلى قطاعات جديدة. وشملت أبرز التغييرات الدفاع والداخلية والاقتصاد والطاقة والصحة، مقابل استمرار المسؤولين عن التعليم والتكوين المهني وعدد من القطاعات الاجتماعية.

 تغييرات في الترتيب البروتوكولي

تصدّرت وزارة تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية الترتيب البروتوكولي للحكومة، بعدما كانت في المرتبة الثانية ضمن التشكيلة المعلنة في أغسطس 2024، فيما انتقلت الأمانة العامة للحكومة من صدارة الترتيب إلى المرتبة الثامنة والعشرين.

كما انتقلت وزارة التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف من المرتبة الثالثة إلى التاسعة، وتقدمت وزارة المياه والصرف الصحي إلى المرتبة الثالثة عشرة، لتأتي مباشرة بعد وزارة الصحة وقبل وزارة الطاقة والنفط. وبذلك شملت إعادة الترتيب البروتوكولي قطاعات احتفظ وزراؤها بحقائبهم. 

 مغادرة وزير الدفاع بعد أكثر من سبع سنوات

برز خروج حننه ولد سيدي من وزارة الدفاع، التي تولاها منذ الثامن من أغسطس 2019، مع بداية المأمورية الأولى للرئيس غزواني، لينهي أكثر من سبع سنوات على رأس القطاع.

وجاء ولد سيدي إلى المنصب من مسار عسكري شمل قيادة القوة المشتركة لمجموعة دول الساحل، قبل انتقاله إلى المسؤولية الوزارية. ويجعل طول فترة توليه الدفاع مغادرته من أبرز التغييرات في التشكيلة الجديدة. 

ويخلفه با عثمان، العائد إلى الحكومة من خلفية مدنية؛ فقد سبق أن تولى وزارة التهذيب الوطني، وتلقى تكوينًا في علم الاجتماع والفلسفة وتسيير المشاريع التنموية بجامعة بوردو، كما عمل في برامج للتنمية المحلية ومكافحة الفقر وشغل منصب الأمين العام لوزارة التجارة والصناعة. 

الداخلية.. انتقال من مسار اقتصادي وإداري

غادر محمد أحمد ولد محمد الأمين وزارة الداخلية، التي كان يتولاها منذ عام 2022، وشهدت فترته إدارة التشاور مع الأحزاب بشأن التحضير للانتخابات التشريعية والجهوية والبلدية. 

وتولى الحقيبة المختار ولد أحمد بوسيف، قادمًا من وزارة الصيد، بعد مسار يجمع العمل الوزاري وإدارة المؤسسات العمومية. فقد تولى التكوين المهني والتشغيل سنة 2009، وأدار الشركة الوطنية لتوزيع الأسماك والشركة الموريتانية لتسويق الأسماك، قبل تعيينه أمينًا عامًا لوزارة المياه.

وعاد إلى الحكومة وزيرًا للعقارات في أغسطس 2024، ثم انتقل إلى الصيد في سبتمبر 2025، وصولًا إلى الداخلية في التشكيلة الجديدة، مع استمرار يعقوب سالم فال وزيرًا منتدبًا مكلفًا باللامركزية والتنمية المحلية. 

 الاقتصاد.. مغادرة ولد الشيخ سيديا وانتقال ولد امحيميد

خرج عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا من وزارة الشؤون الاقتصادية والتنمية، بعد توليه الحقيبة في التعديل الوزاري الذي أُجري في سبتمبر 2025، وخلفه محمدو ولد امحيميد، منتقلًا من وزارة الزراعة والسيادة الغذائية. 

ويتصل المنصب الجديد لولد امحيميد بتكوينه في اقتصاد التنمية وخبرته في التخطيط والحماية الاجتماعية؛ إذ سبق أن عمل في وكالة «التضامن» وبرامج شبكات الأمان الاجتماعي، إلى جانب التدريس الجامعي والاستشارات الاقتصادية.

كما تولى وزارة التجهيز والنقل بين 2019 و2022، وعمل مستشارًا بالرئاسة قبل عودته إلى الحكومة وزيرًا للزراعة في مارس الماضي. وفي التشكيلة الجديدة، احتفظ كوديورو موسى انكنور بوزارة المالية، فيما أُسندت الزراعة إلى أحمد باب ولد أعلي. 

 الطاقة.. عودة ولد عبد الفتاح بعد أزمة الكهرباء

غادر محمد ولد خالد وزارة الطاقة والنفط، التي أُسندت إليه عند تشكيل حكومة ولد اجاي في أغسطس 2024، ليعود إليها محمد ولد عبد الفتاح، الذي سبق أن أشرف على القطاع قبل تعيينه مفوضًا ساميًا لمنظمة استثمار نهر السنغال في نوفمبر 2022. 

ويأتي التغيير في أعقاب تقرير التحقيق في حريقي محطتي التحويل الكهربائي بنواكشوط. وكان ولد خالد قد ترأس، قبيل استقالة الحكومة، اجتماعًا لإعداد خطة لتنفيذ توصيات التحقيق، ما يجعل استكمال هذه الإجراءات من الملفات التي تنتقل إلى خلفه.

 الصحة والصيد.. انتقالات وخبرات سابقة

انتقلت الناها حمدي مكناس من الإسكان إلى الصحة، خلفًا لأتيام التجاني، الذي كان قد انتقل بدوره من المعادن والصناعة إلى الصحة في تعديل مارس 2026. وأُسندت حقيبة الإسكان إلى يحفظو أشريف محمد الشيخ ملّاي عبد المالك.

وفي الصيد، دخلت آيساتا لام الحكومة بعد تجربة في ترقية الاستثمار؛ إذ عُينت مديرة عامة لوكالة ترقية الاستثمارات سنة 2021، قبل أن تقدم استقالتها في أغسطس 2025 للتفرغ للدراسة. وينقلها التعيين الجديد إلى الإشراف على قطاع يشمل الموارد البحرية والبنية التحتية والموانئ. 

حقائب تتبدّل ومسارات تتقاطع

أنهت التشكيلة الجديدة تجربة الحسين ولد مدو في وزارة الثقافة والناطقية باسم الحكومة، التي بدأت في أغسطس 2024، وأُسندت الحقيبة إلى محمد بيانا، القادم من العمل الدبلوماسي سفيرًا لموريتانيا لدى قطر، والذي سبق أن كان نائبًا عن مقاطعة باركيول. وبذلك ينتقل الوزير الجديد إلى الاتصال الحكومي من مسار يجمع التجربة البرلمانية والدبلوماسية. 

وكان ولد مدو قد انتقل إلى الوزارة من رئاسة السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، التي تولاها بين 2020 و2024، بعد مسار في الصحافة وإدارة المؤسسات الإعلامية.

وفي الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، خلف سيد الحاج ولد الداه، وهو طبيب متخصص في جراحة الأعصاب، الفضيل ولد سيداتي ولد أحمد لولي، الذي انتقل إلى القطاع من وزارة الصيد في سبتمبر 2025. 

أما وزارة التنمية الحيوانية، فعاد إليها أحمديت ولد الشين، خلفًا لسيد أحمد ولد محمد. وسبق لولد الشين أن تولى الحقيبة نفسها بين يوليو 2023 وأغسطس 2024، كما أدار ميناء نواذيبو المستقل وشغل مقعدًا في الجمعية الوطنية. ويحمل تكوينًا في المالية، وسبق أن عمل في الرقابة والتخطيط داخل الإدارة العمومية. 

وفي الأمانة العامة للحكومة، خلف مختار عبد الله، الذي كان يشغل منصب عمدة بوتلميت قبل تعيينه، مختار الحسينو لام، الذي تولى المنصب منذ تشكيل حكومة ولد اجاي في أغسطس 2024. وينتقل بذلك المسؤول الجديد من إدارة الشأن البلدي إلى العمل الحكومي المركزي.

 استمرار في التعليم وأولويات اجتماعية

في المقابل، استمرت هدى باباه في التربية وإصلاح النظام التعليمي، ويعقوب ولد أمين في التعليم العالي والبحث العلمي، ومحمد ماء العينين ولد أييه في التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، بالتزامن مع بداية العام الدراسي والجامعي.

كما احتفظ محمد عبد الله لولي بتمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، وصفية انتهاه بالعمل الاجتماعي والطفولة والأسرة.

وتتقاطع مسؤوليات هذه القطاعات مع الأولويات الواردة في بيان تشكيل الحكومة، خصوصًا تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي للمواطنين الأقل دخلًا، وتوسيع فرص التكوين والتشغيل وتمكين الشباب، ودفع التنمية المحلية، إلى جانب مواجهة تداعيات الأزمة العالمية.

أحد, 11/10/2026 - 11:10