ولد اجاي.. استعادة الأمل

بعد ستة وعشرين شهرا من تعيينها، وبعد تعديل طفيف في تشكيلتها، اختار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أن ينهي أولى حكومات المأمورية الثانية عن طريق إعلان استقالة استثنائي على لسان وزير أول استثنائي.

الطريقة التي أعلن بها المختار ولد اجاي أمس نتائج التحقيق في حريقي الكهرباء، والطريقة التي أعلن بها استقالته، تنبئان عن ثقة لا يتحلى بها الوزراء الأول على وشك المغادرة..

على مدى سبع سنوات اختبر الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أغلب أطر موريتانيا بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، لكنه لم يجد من بينهم ثانيا لرجل، ينصب تفكيره على الطريقة التي يستل بها تعليمات الرئيس من جذورها، وينزلها في عمل متناسق، متكامل الأبعاد.

يختار الرئيس غزواني أعوانه بعناية شديدة، ومن النادر أن يقبل التخلي عنهم. وقد عايش خلال سنوات حكمه أطرا لم يستطيعوا فهم رؤيته واستيعابها على التحول الذي يريد.

لكنه حين استعان بالمختار ولد اجاي وجد نمطا آخر من القدرة على الاستيعاب والتصور، من التمكن من تحويل التوجيه إلى مشروع، ثم تحويل المشروع إلى واقع ملموس تنظر فيه العيون.

خلال سنوات ظن كثيرون أن تطوير البنية التحتية على نحو يضاعف ما تم بناؤه منها منذ الاستقلال أمرا مستحيلا، وبعضهم حاول إقناع الرئيس بهذا المستحيل، وبأن الحل يكمن في الاستكانة لمنطق: ليس في الإمكان أبدع مما كان.

وكثيرون حاولوا إقناع الرئيس غزواني بأن تغيير عقليات حكمت نخب البلاد لعقود، واقتسم أصحابها النفوذ والمصالح، غير ممكن..
وأن لا سبيل إلى تغيير هذا الواقع إلى الأفضل. أي أنه لا سبيل إلى توزيع الثروة بعدل، ولا سبيل إلى رفع مستوى العيش للمواطن الموريتاني، ولا سبيل إلى تغيير شيء مما استمرّ وترسخ خلال العقود الستة المنصرمة من عمر الدولة..

إلى أن جاء المختار.. فتكشفت الحقائق عيانا؛ الرؤية قابلة للتحول إلى مشاريع، والمشاريع قابلة للتنفيذ، والعقليات يمكن تغييرها.. فقط تحتاج مؤمنا صادقا، فاعلا قادرا على التصور والتعبير والمتابعة..

مع المختار عادت الثروة لمستوى توزيع مقبول من خلال تصنيف الشركات، وتفعيل الرقابة في منظومة الصفقات..

مع المختار تبين أن رجال المصالح والنفوذ يمكن أن يرضخوا للالتزامات، وأن ينجزوا الأعمال بالمواصفات المطلوبة، ويسلموا المنشآت في الوقت المحدد، وأن يحترموا الآجال.. وأن يدفعوا الضرائب..

مع المختار تبين أن شباب موريتانيا يمكن أن يستعيد الأمل والثقة في دولته من خلال مسابقات لا تدخل للنفوذ في تصحيحها..
مع المختار اتضح أن المعلمين والأستاذة يمكن أن يخضع تحويلهم لنظام شفاف وصارم، وأن تتم الترقيات ويختار مديرو المدارس وفق معايير يتفق عليها الجميع ويستسلم لها الجميع..

مع المختار تبين ولد الغزواني أن طموحه للوطن واقعي، وأن تعهداته يمكن أن لا تظل حبرا على ورق،،،، 

ومع المختار وثق غزواني في أن نخب البلد ما زالت قادرة على إخراج نموذج لمسؤول ناجح نظيف، وأن خياراته لن تنحصر أبدا بين السيئ والأسوأ.. ما دام المختار موجودا.

 

 

 

عبد الله حبيب

جمعة, 09/10/2026 - 15:38