مع حلول شهر أكتوبر من كل عام، تتجدد الحملة العالمية للتوعية بسرطان الثدي، التي تعرف بـ”أكتوبر الوردي“، لتسلط الضوء على واحد من أكثر السرطانات انتشارا بين النساء، ولتعزيز الوعي بأهمية الوقاية، والتشخيص المبكر، والحصول على العلاج والرعاية في الوقت المناسب.
وتخصص منظمة الصحة العالمية الفترة الممتدة من 1 إلى 31 أكتوبر، لشهر التوعية بسرطان الثدي، تحت شعار “كل قصة فريدة، وكل رحلة لها أهميتها”، في تأكيد على أن تجربة المرض تختلف من امرأة إلى أخرى، وأن الوصول إلى التشخيص والعلاج الجيدين يجب أن يكون متاحا للجميع.
سرطان الثدي.. عبء صحي عالمي
لا تقتصر أهمية أكتوبر الوردي على الجانب التوعوي، بل تأتي في ظل أرقام تعكس حجم التحدي الصحي عالميا، ووفق بيانات منظمة الصحة العالمية، شهد عام 2024 تسجيل نحو 2.4 مليون حالة إصابة بسرطان الثدي، فيما توفيت نحو 694 ألف امرأة بسبب المرض، كما كان سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعا بين النساء في 164 دولة من أصل 186 دولة خلال العام نفسه.
وتشير الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية إلى أن سرطان الثدي يُعد ثاني أكثر أنواع السرطان شيوعا عالميا، والأكثر شيوعا بين النساء، وكانت تقديرات عام 2022 قد سجلت أكثر من 2.29 مليون إصابة ونحو 666 ألف وفاة حول العالم.
الكشف المبكر.. خطوة أساسية
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الكشف والتشخيص المبكرين، إلى جانب العلاج المناسب، من أهم الوسائل للحد من الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي.
ويشمل الكشف المبكر جانبين أساسيين: الأول يتمثل في معرفة علامات المرض وأعراضه والتوجه إلى الطبيب عند ظهور تغيرات غير طبيعية، والثاني هو برامج الفحص المخصصة لاكتشاف المرض قبل ظهور الأعراض، وفق العمر ومستوى الخطورة والإرشادات المعتمدة في كل نظام صحي.
ومن بين العلامات التي تستدعي الانتباه: ظهور كتلة أو سماكة في الثدي، تغير في حجمه أو شكله، تغيرات في الجلد أو الحلمة، أو خروج إفرازات غير طبيعية أو دموية من الحلمة. ووجود أحد هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكنه يستدعي التقييم الطبي.
من الأكثر عرضة للإصابة؟
يمكن أن يصيب سرطان الثدي النساء في مختلف الأعمار بعد سن البلوغ، إلا أن خطر الإصابة يزداد مع التقدم في العمر، كما ترتبط زيادة الخطر بعدة عوامل، من بينها السمنة، واستهلاك الكحول، والتاريخ العائلي للإصابة، والتعرض السابق للإشعاع، وبعض العوامل الإنجابية والتدخين.
وفي المقابل، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن نحو 80% من حالات سرطان الثدي تحدث لدى نساء لا يملكن عوامل خطر محددة، باستثناء الجنس والعمر، لذلك فإن غياب التاريخ العائلي للمرض لا يعني انعدام احتمالية الإصابة.
الفحص لا يعني التشخيص
ومن المهم التمييز بين الفحص الطبي للكشف المبكر وبين تشخيص الإصابة، فالتصوير الشعاعي للثدي “الماموغرافي” يُستخدم ضمن برامج الفحص للكشف عن تغيرات محتملة لدى نساء لا تظهر عليهن الأعراض، بينما تتطلب أي نتيجة غير طبيعية فحوصا إضافية ولهذا، لا ينبغي اعتماد سن واحد أو إجراء واحد لجميع النساء، بل يُستحسن مناقشة الحاجة إلى الفحص مع الطبيب وفق العمر والتاريخ الصحي والعائلي والتوصيات للوصول إلى تشخيص مؤكد.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن برامج الفحص تختلف بحسب العمر، وعوامل الخطورة، وإمكانات النظام الصحي.
أكتوبر الوردي.. من التوعية إلى الفعل
يتجاوز أكتوبر الوردي ارتداء اللون الوردي أو نشر الرسائل التوعوية على مواقع التواصل الاجتماعي، فالهدف الأساسي هو تحويل الوعي إلى سلوك صحي، معرفة الأعراض، عدم تجاهل التغيرات غير المعتادة، طلب المشورة الطبية في الوقت المناسب، وتشجيع النساء على الاستفادة من خدمات الكشف المبكر المتاحة.
كما تشدد منظمة الصحة العالمية على أهمية إزالة العوائق التي تحول دون الوصول إلى التشخيص والعلاج، خاصة في البيئات التي تعاني من محدودية الموارد الصحية، لأن الفوارق في الوصول إلى الرعاية تسهم في اختلاف نتائج المرض ومعدلات النجاة بين البلدان والمجتمعات.
وفي أكتوبر الوردي، لا يقتصر التضامن على ارتداء الوردي، بل يبدأ بالمعرفة ويستمر بالانتباه إلى الصحة وطلب الرعاية الطبية عند الحاجة، فالتشخيص المبكر والعلاج في الوقت المناسب يمكن أن يحدثا فرقًا مهما في مسار المرض.
نقلا عن الأيام










