بحضور موريتاني في أصيلة.. الطاقة والتكامل الإفريقي في صدارة النقاش

شاركت شخصيات موريتانية في الدورة الحالية من موسم أصيلة الثقافي الدولي بالمغرب، التي افتتحت مساء أمس الجمعة، وأفردت جانباً من نقاشاتها للتحولات الاقتصادية والتنموية في إفريقيا، وقضايا الطاقة والمياه والمناخ والمشاريع الاستراتيجية والتكامل بين دول القارة.

وضمت قائمة المشاركين من موريتانيا كلاً من الوزير الأول الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر، ووزير الخارجية الأسبق محمد الحسن ولد لبات، والمستشار برئاسة الجمهورية أحمد ولد أباه، الملقب «احميده»، فيما شارك رئيس مجموعة البنك الإفريقي للتنمية سيدي ولد التاه عبر تقنية الاتصال المرئي.

وتوزعت مشاركات الشخصيات الموريتانية بين جلسات تناولت إدارة الموارد الطبيعية والتحول الطاقوي، وأخرى ناقشت دور البنية التحتية والمشاريع الكبرى في تعزيز التكامل الاقتصادي ورسم خريطة اقتصادية جديدة لإفريقيا.

وفي هذا السياق، سلط الوزير الأول الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر الضوء على التحديات التي تواجه إفريقيا في الاستفادة من مواردها الطبيعية، متناولاً المفارقة بين محدودية مساهمة القارة في الانبعاثات العالمية المسببة للتغير المناخي، وحجم التداعيات التي تتحملها جراء هذه الظاهرة.

وأشار ولد بوبكر إلى ما تمتلكه إفريقيا من إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، فضلاً عن المعادن الضرورية للتحول الطاقوي، في وقت ما تزال فيه أعداد كبيرة من سكان القارة محرومة من الوصول إلى الكهرباء.

ودعا إلى مراجعة النموذج الاقتصادي القائم على تصدير المواد الأولية، والعمل على تحويل الموارد داخل القارة بما يسمح بخلق قيمة مضافة وفرص اقتصادية محلية.

وفي حديثه عن ملف المياه، استعرض ولد بوبكر تجربة منظمة استثمار نهر السنغال، التي تضم موريتانيا والسنغال ومالي وغينيا، باعتبارها نموذجاً للتعاون الإقليمي في إدارة الموارد المائية المشتركة.

وفي محور المشاريع الاستراتيجية، قدم رئيس مجموعة البنك الإفريقي للتنمية سيدي ولد التاه مداخلة عبر تقنية الاتصال المرئي، ضمن جلسة بعنوان «المشاريع الاستراتيجية والتكامل الاقتصادي: نحو جغرافيا إفريقية جديدة».

وأكد ولد التاه محورية الموضوع، متناولاً دور المشاريع الكبرى والبنى التحتية في تعزيز الترابط بين الاقتصادات الإفريقية، وقدرتها على إعادة تشكيل حركة التجارة والاستثمار داخل القارة.

أما وزير الخارجية الأسبق محمد الحسن ولد لبات، فتناول موضوع «المياه والطاقة والمناخ: من رهانات استراتيجية إلى محركات للتنمية المستدامة في إفريقيا»، مركزاً على سبل تحويل التحديات المرتبطة بالمياه والطاقة وتأثيرات التغير المناخي إلى فرص للتنمية المستدامة، والعلاقة بين إدارة الموارد الطبيعية والاستقرار والتنمية.

وإلى جانب النقاشات الاقتصادية والتنموية، ينتظر أن يشهد البرنامج مساء اليوم تقديم ولد بوبكر كتابه «زمن العبور الهادئ.. حكاية الانتقال الديمقراطي في موريتانيا»، الذي يتناول مرحلة من التجربة السياسية الموريتانية ارتبطت بالفترة الانتقالية التي تولى خلالها رئاسة الحكومة.

وتشهد الدورة الخريفية السابعة والأربعون لموسم أصيلة الثقافي الدولي مشاركة شخصيات من مجالات الدبلوماسية والفكر والثقافة والفن والإعلام.

ويعود تأسيس موسم أصيلة إلى عام 1978، وتحول على مدى عقود إلى فضاء للحوار يجمع مسؤولين ودبلوماسيين ومفكرين وكتاباً وفنانين، فيما توسعت نقاشاته من المجال الثقافي إلى تناول قضايا سياسية واقتصادية واستراتيجية مرتبطة بإفريقيا والعالم العربي.

جمعة, 02/10/2026 - 19:19