إن السؤالَ حول الوجهة هو أحدُ الأسئلة المشروعة دائماً، بل المتجددة والمفتوحة على أفق أي رحلة أو تجربة، وإن كان الوقتُ الحقيقي لهذا السؤال هو لحظة بدء التجربة أو انطلاق الرحلة، وليس على مشارف نهايتها تقريباً.
ومع ذلك، فلا أهمية لأي سؤال، إن في العلم أو الفكر أو السياسة، ما لم يستصحب دلائلَ الجدية والرغبة الصادقة في تحديد الوجهة الصائبة.
والمعيار الأكثر أهميةً لجدية السؤال حول الوجهة، لاسيما في مجال السياسات العامة، هو القدرة على تقييم المسار وإعادة تفحصه، ومن ثم العمل على تنقيته من الشوائب وحمايته من الأخطار.
وبطبيعة الحال فلا يوجد ما هو أخطر على مسارات الدول واتجاهاتها ومصائرها أكثر من الفساد إذا استشرى في مفاصل أجهزتها وهيئاتها المختلفة!
فهل من المعقول أن نشغل أنفسَنا بسؤال الوجهة قبل أن ننظف السفينةَ من حمولة الفساد الثقيلة التي توشك أن تغرقها؟










