دعت دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو في الساحل الأفريقي إلى إجراء تحقيق دولي بشأن الأطراف والدول التي تقف وراء تمويل الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء ودعمها، فيما وجهت مالي اتهامات صريحة إلى أوكرانيا بالوقوف وراء دعم مكشوف لصالح جماعات مسلحة تنشط في مالي، بعد يوم واحد من اتهامات مماثلة وجهتها النيجر إلى أربع دول، بينها فرنسا وأوكرانيا، بدعم مسلحين شرقي البلاد.
وقال الرئيس البوركيني إبراهيم تراوري، في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ألقاه بالنيابة عنه وزير الخارجية كاراموكو تراوري، إن بلاده "تدعو المجتمع الدولي إلى مواجهة الحقائق، وإجراء تحقيقات جدية، وإدانة كل من يمول الإرهابيين أو يسلحهم أو يزودهم بالمعلومات أو يوفر لهم الحماية، وذلك بعيداً عن أي حسابات جيوسياسية، بينما الصمت إزاء مثل هذه الممارسات لم يعد ضرباً من الحيطة، بل بات تواطؤاً".
وأضاف أن "كونفيدرالية دول الساحل لا تواجه مجرد مجموعة من الجماعات الإرهابية المعزولة. إننا نواجه محاولات مستمرة لزعزعة الاستقرار، مدعومة بإمكانات هائلة وموجهة ضد حق شعوبنا في العيش بسلام، واختيار قادتها، والتصرف في مواردها، وممارسة سيادتها كاملة".
وفي السياق نفسه، هاجم وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب من وصفها بـ"الدول الأجنبية الراعية للإرهاب"، متهماً إياها بتمويل الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتوفير الدعم اللوجستي والمعلومات الاستخبارية لها. وذكر من بين هذه الدول أوكرانيا بشكل صريح، وقال إن "القوات المالية تواجه إرهاباً مفروضاً علينا، وحرباً هجينة بالوكالة تتجاوز رهاناتها حدود منطقتنا لتهدد مناطق أخرى، ولا يمكن للمجتمع الدولي -لا سيما أفريقيا- أن يستمر في التزام صمت مريب"، مشيراً إلى أن "الإرهاب الذي يحظى بالرعاية والدعم يتجلى في ثلاثة أشكال رئيسية، الشكل المسلح الذي يستهدف السكان المدنيين وقوات الدفاع، وثانياً الشكل الاقتصادي الذي يهدف إلى خنق دولنا؛ وثالثاً، الشكل الإعلامي الذي يتمثل في حملات تضليل منظمة وممنهجة تشنها وسائل إعلام تحنّ إلى ماضٍ استعماري ولى".
ولفت المسؤول المالي في هذا السياق إلى اتهامات توجهها بلاده إلى كييف بدعم حركات الأزواد بالطائرات المسيرة وإمدادها بتقنيات لمواجهة الفيلق الأفريقي الذي يتبع روسيا ويدعم الجيش المالي. واتهم وسائل الإعلام الفرنسية بشن حملة إعلامية ضد السلطة الانتقالية في مالي.
وقبل وزيري خارجية كل من بوركينا فاسو ومالي، كان رئيس حكومة النيجر محمد لمين الزين قد اتهم فرنسا وأوكرانيا ودولتين أخريين بدعم مجموعات مسلحة وتحريضها للقيام بتمرد شرقي النيجر، محذراً مما وصفه "هندسة ساخرة تتستر بالإرهاب" وتستهدف زعزعة الاستقرار في دول منطقة الساحل. وقال في خطاب مساء الجمعة الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: "في الوقت الذي أتحدث فيه إليكم، عند حدودنا الشرقية الشمالية، وكلاء مسلحون (جبهة الوطنية للتحرير) تديرهم وتوجههم فرنسا المدعومة من قبل أوكرانيا ودولتين أخريين، على وشك مهاجمة الجيش ومنشآتنا النفطية، لكننا سنواجههم بشدة"، في إشارة إلى تحرك مفاجئ لحركة متمردة تدعى الجبهة الوطنية للتحرير، يقودها محمود صلاح، الذي كان موقوفاً بين إبريل/نيسان 2025 ويونيو/حزيران الماضي لدى قوات خليفة حفتر شرقي ليبيا.
وتشك دول الساحل الثلاث، مالي والنيجر وبوركينافاسو، في أن ارتفاع وتيرة الهجمات المسلحة في المنطقة (54 هجوماً في غضون شهر أغسطس)، واتساع نشاط الحركات المسلحة والجماعات المتطرفة، مردهما وجود دعم لوجستي لهذه الحركات، سواء حركات الأزواد في شمال البلاد، أو الجماعات المتشددة في بوركينا فاسو والنيجر.
نقلا عن العربي الجديد










