زيارات الداخل.. هل تصل الحقيقة إلى الرئيس؟

اعل سالم ماجي

 

ماذا تعني زيارة رئيس الجمهورية لولايات الداخل؟ هل هي مجرد جولة للاطلاع على أحوال السكان، أم أنها فرصة حقيقية للاستماع إلى المواطنين والوقوف ميدانياً على واقعهم واحتياجاتهم وتحدياتهم؟

 

في الأصل، زيارات الرؤساء لولايات الداخل ليست ظاهرة جديدة فقد عرفتها البلاد في مراحل سابقة وكانت لها أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية باعتبارها وسيلة للتواصل المباشر مع السكان والاطلاع على واقع التنمية والاستماع إلى المطالب المحلية وتقييم ما تحقق وما لم يتحقق.

 

لكن أهمية هذه الزيارات لا ينبغي أن تقاس بعدد الجماهير التي يتم حشدها لاستقبال الرئيس ولا بحجم الشعارات والهتافات وإنما بما تتركه من أثر حقيقي في حياة المواطنين.

 

فالمواطن في الداخل لا يحتاج إلى مشهد جماهيري مصطنع بقدر حاجته إلى مدرسة جيدة ومركز صحي مجهز وماء صالح للشرب وكهرباء وطرق وفرص عمل ودعم للأنشطة الاقتصادية ومساحات حقيقية للشباب للمشاركة في بناء مستقبلهم.

 

كما أن حشد المواطنين من خارج المدن أو تنظيم استقبال لا يعكس بالضرورة حجم الشعبية الحقيقية، قد يحجب عن المسؤول الصورة التي يحتاج إلى رؤيتها بوضوح، ونمط قديم ساذج سياسيا ولذلك فإن المسؤولية تقتضي أن تصل إلى الرئيس أصوات المواطنين كما هي لا كما يرغب البعض في أن يُسمعها له.

 

ومن هنا فإن على رئيس الجمهورية خلال هذه الزيارات أن يحرص على معرفة الواقع بعيداً عن التقارير الرسمية وحدها وأن يستمع إلى المواطنين والشباب والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين وأن يسأل عن مدى تنفيذ المشاريع والوعود وعن العراقيل التي تواجه السكان في حياتهم اليومية.

 

الرئيس هو المسؤول الأول عن رسم السياسات العامة للدولة والشباب جزء أساسي من مستقبلها وما يطمح إليه الشباب ليس امتيازات خاصة وإنما دولة توفر لهم فرص التعليم والعمل والمشاركة وتمنحهم الأمل في بناء مستقبلهم داخل وطنهم.

 

إن قيمة زيارة الرئيس للداخل لا تكمن في يوم الاستقبال وإنما في اليوم الذي يلي الزيارة: ماذا سيتغير؟ ماذا سيتحقق؟ وما الذي سيعود بالنفع المباشر على السكان؟

 

فالزيارة الناجحة ليست التي يرى فيها الرئيس آلاف الأشخاص أمامه وإنما التي يرى فيها حقيقة الناس ويسمع مطالبهم ويعود إلى نواكشوط وهو يحمل صورة واضحة عن واقعهم، ثم تتحول تلك الصورة إلى قرارات ومشاريع ونتائج ملموسة.

 

أحد, 27/09/2026 - 16:30