العلاقات البريطانية مع أمريكا وإيران

 السفير د. عبدالله الأشعل

أولاً: العلاقات بين إيران وبريطانيا عبر التاريخ:

العلاقات بين إيران وبريطانيا رغم أن بريطانيا لم تشارك أمريكا فى الحرب على إيران ظلت متوترة عبر التاريخ على النحو التالى:

1- اقتسمت بريطانيا وروسيا الأراضى الإيرانية روسيا فى الشمال وبريطانيا فى الجنوب.

2 – ناهضت بريطانيا مخططات إيران فى منطقة الخليج فقد فقدت حمايتها على مشيخات الخليج العربية منذ عام 1850 وكانت طرفاً فى التسويات الكبرى بين إيران ودول الخليج مثل استفناء البحريم عام 1969 وقيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 كما نسقت بريطانيا مع كيسنجر عام 1968 بشأن السياسة المشتركة فى الخليج .

 

 

3 – توترت العلاقات بين بريطانيا والثورة الإسلامية رغم أن بريطانيا لم تساند أمريكا فى محنتها فى إيران ورغم ادراك إيران بأن بريطانيا هى المستشار لأمريكا فى الشئون الخارجية.

4 – توترت العلاقات الإيرانية البريطانية فى أوائل خمسينات القرن الماضى وبالتحديد عام 1953 عندما قام مصدق وكان رئيس الوزراء بتأميم الشركة البريطانية للبترول فى إيران وقد حزنت إيران كلها عندما رتبت بريطانيا انقلابا عسكرياً لمصدق وقتلته. ويذكر أن مصر كانت تؤيد مصدق واطلقت أسمه على أكبر شوارع الدقى ليست تقرباً من إيران وانما نكاية فى الشاه الذى كان حليفاً لبريطانيا وصديقاً لإسرائيل وخادماً لأمريكا يضاف إلى ذلك أن مصر فى ذلك الوقت كانت تساند حركات التحالف الوطنى فى العالم.

5 – أن إيران علمت بدور بريطانيا فى تقارب الساداج مع إسرائيل وأمريكا وكان السادات قد استضاف الشاه بناءاً على تعليمات أمريكا بعد الثورة الإسلامية ضده وقيل يومها أن السادات اهتم بممتلكات الشاه كما اهتم بزوجة الشاه لولا أن جيهان السادات كانت لهما بالمرصاد. ولذلك أقامت الثورة الإسلامية فى إيران احتفالات بمناسبة اغتيال السادات فى 6 أكتوبر عام 1973وأطلقت اسم قاتله على شارع رئيسى فى طهران وكانت هذه الواقعة أن الاسباب الفرعية التى منعنت إعادة العلاقات الدبلوماسية فى فترة من الفترات بين إيران ومصر.

وهكذا كان التوتر سمى للعلاقات البريطانية الإيرانية عبر العصور لأن إيران تعتبر فى نظر الكثير من المراقبيين قوة خليجية وليست قوة آسياوية. ويذكر أن الشاه إيران انحاز للهند ضد باكستان فى قضية كشمير كما أن الشاه إيران كان يكن العداء للصين الشيوعية باعتباره حليفاً لأمريكا وإسرائيل.

 ثانياً: العلاقات البريطانية الأمريكية:

فى العصور الوسطى احتلت بريطانيا أمريكا وانتهى الاحتلال بالثورة الأمريكية عام 1776 التى قادها الجينرال جوج واشنطن مؤسس الولايات المتحدة فى ذلك العام ولكن رغم ذلك استمرت بريطانيا فى علاقات متميزة مع أمريكا ووقفت أمريكا مع بريطانيا ضد الارجنتين فى قضية الفوكلاند.

لكن بريطانيا التى الهتها الحركة الاستعمارية وكونت امبراطورية لا تغيب عنها الشمس وسمى هذا العصر عصر السلام البريطانى pax Britania   وظلت بريطانيا تلقن أمريكا الدروس فى السياسة الخارجية وكان الدكتور ولسون الرئيس الأمريكى قد وصل خصياصاً لفرساى لمساندة أمريكا وبريطانيا فى الحرب العالمية الأولى التى بدأت 1914 وانتهت 1918 وكانت أمريكا تسعى إلى وراثة النفوذ البريطانى فى العالم وصدت أمريكا الهجوم الألمانى على لندن فى عهد تشرشل الذى كان يقول لتشجيع البريطانيين على الصمود لا يهم الدم المراق يكفى الكرامة فى العروق وقال أيضاً للبريطانيين لا أملك لكم إلا الدم والدموع حين كانت بريطانيا تعصف بها الهجمات الألمانية وسبب تدخل أمريكا فى الحرب ربما لنصرة بريطانيا وبعد الحرب نسقت أمريكا مع بريطانيا بخلافاتها فى العالم خاصة عندما تبادلت أمريكا وبريطانيا الأدوار حول رعاية إسرائيل.

غير أن العلاقات الحميمية بين بريطانيا وأمريكا تعرضت للتوتر خلاال الشهور الأخيرة وأسباب ذلك كثيرة:

أولاً أن بريطانيا رفضت دعوة أمريكا لمشاركتها فى العدوان على إيران لعدم اقتناع القيادة البريطانية لشخصية ترامب .

ثانياً لاحظت بريطانيا مطالب ترامب فى جذر جرين لاند الدنماركية وبريطانيا مجموعة جذر فخشيت بريطانيا أن تطالب أمريكا بأحدى هذه الجذر البريطانية .

ثالثاً وهو الأهم فى أسباب التوتر الأمريكى البريطانى هو الاجراءات البريطانية الأخيرة ضد إسرائيل. ويذكر أن معظم الانجلوساكسو من النخب الأمريكية مصدرها بريطانيا بما فيهم ترامب.

وترتب على التوتر فى العلاقات البريطانية الأمريكية وغذا هذا التوتر مواقف أمريكا التالية المناهضة لبريطانيا :

1-            تأييد أمريكا للارجنتين فى قضية الفوكلاند انتقاما من الموقف البريطانى.

2-            انتقاد أمريكا لاجراءات بريطانيا الأخيرة ضد الاستيطان الاسرائيلى فى فلسطين. كما شمل الموقف البريطانى الذى أخلق أمريكا مقاطعة الشركات التى تشترى منتجات المستوطنيين فى الضفى الغربية. ويحتمل أن نشهد مظاهر أخرى ونتائج للسلوك الأمريكى التقليدى اتجاه قضايا تهم بريطانيا.

والخلاصة، أن من مظاهر التوتر فى العلاقات الإيرانية البريطانية انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبى لمساندة أمريكا فى مضيق هرمز. ويذكر أن أمريكا كادت تفقد القارة الأوروبية بسبب الصراع الأمريكى الإيرانى. وليست بريطانيا وحدها ضد العدوان الأمريكى على إيران فهناك دول كثيرة فى أوروبا وأبرزها إيطاليا وأسبانيا وهولندا.

نقلا عن رأي اليوم

سبت, 26/09/2026 - 16:41