الانتخابات البرلمانية المغربية .. لا مفاجآت حقيقية

عبد السلام المساتي

كما كان متوقعا، لا مفاجآت حقيقية أو كبيرة حملتها نتائج الانتخابات التشريعية وفق الأرقام الأولية المعروضة، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدا، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، فيما حل العدالة والتنمية رابعا بـ54 مقعدا. لينتقل النقاش، بعد إعلان النتائج، إلى السؤال المتعلق بالصيغة التي يمكن أن تتخذها الأغلبية الحكومية المقبلة، خصوصا أن الحسابات البرلمانية تفتح الباب أمام أكثر من تركيبة. غير أن أولى الصيغ التي تفرض نفسها هي إمكانية إعادة تشكيل التحالف الذي قاد الحكومة السابقة، عبر جمع الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، وهي الأحزاب نفسها التي شكلت العمود الفقري للأغلبية السابقة، وإن كانت موازين القوة بينها قد تغيرت هذه المرة بشكل واضح. وتمنح الأرقام الجديدة لهذا السيناريو أساسا عدديا قويا، فالأحزاب الثلاثة تتوفر مجتمعة على 228 مقعدا، وهو ما يكفي لتأمين أغلبية مريحة داخل مجلس النواب. والأهم أن إعادة التحالف نفسه لن تعني بالضرورة إعادة إنتاج الحكومة السابقة بالصيغة ذاتها، لأن موقع كل حزب داخل المعادلة تغير. فالأصالة والمعاصرة ينتقل إلى موقع الحزب المتصدر، بينما يحتفظ التجمع الوطني للأحرار بحضور وازن، ويأتي الاستقلال ثالثا، وهو ما يجعل توزيع المسؤوليات والحقائب موضوعا مركزيا في أية مفاوضات مقبلة. ومن هذه الزاوية، قد يكون الحفاظ على التحالف الثلاثي أسهل من البحث عن تركيبة سياسية جديدة، بحكم وجود تجربة حكومية مشتركة سابقة وامتلاك الأطراف الثلاثة قاعدة عددية تسمح لها بتشكيل الأغلبية من دون الحاجة إلى إدخال حزب رابع.

لكن إعادة التحالف السابق ليست نتيجة تلقائية للنتائج، إذ إن انتقال الأصالة والمعاصرة إلى صدارة المشهد يغير قواعد التفاوض داخل الأغلبية نفسها. فالحزب الذي كان شريكا في الحكومة السابقة سيصبح، وفق هذه النتائج، الطرف الذي يدخل المشاورات من موقع متقدم، وهو ما يمكن أن ينعكس على توزيع الحقائب وعلى طبيعة القيادة السياسية للحكومة. وفي المقابل، فإن التجمع الوطني للأحرار والاستقلال لن يدخلا المفاوضات بالوزن نفسه الذي كان لكل منهما في التجربة السابقة، لأن ترتيب المقاعد الجديد يفرض إعادة حساب الحصص ومراكز القرار. أما العدالة والتنمية، بحصوله على 54 مقعدا، فيمكن أن يشكل خيارا لتوسيع الأغلبية، غير أن إدماجه لن يكون ضرورة حسابية ما دام التحالف الثلاثي قادرا بمفرده على تجاوز عتبة الأغلبية، وبالتالي فإن مشاركته ستبقى مرتبطة بالاختيار السياسي للأطراف المتفاوضة. وإن كنا ندرك جيدا أن الحزب الاسلامي سيفضل المعارضة على أن يلعب دور المساعد حتى ولو لجأ الحزب الفائز إلى استمالته ليكون بديلا لحزب التجمع الوطني للأحرار الذي سبق لأحد زعماء الأصالة والمعاصرة أن أكد أن حزبه لا ينوي التحالف معه مرة أخرى. غير أننا نؤمن أن للحملة الانتخابية ظروفها وخطاباتها وتدافعاتها التي لا تحدد مصير التحالفات.

 

 وعليه فإن السيناريو الأقرب إلى منطق الأرقام هو إعادة بناء أغلبية تجمع الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، لكن ليس بالضرورة إعادة إنتاج الحكومة السابقة بكل تفاصيلها. فالتركيبة قد تبقى نفسها، بينما تتغير موازين القوة داخلها، وهو ما سيجعل مفاوضات توزيع المسؤوليات أكثر أهمية من مجرد الاتفاق على التحالف. وجميعنا سننتظر بنوع من الحماس لمن سترول حقيبة المالية التي خلقت حدالا واسعا.

نقلا عن رأي اليوم

خميس, 24/09/2026 - 17:17