بين الفوائد والمخاطر.. ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول اللحوم؟

تحد الأنظمة الغذائية النباتية من تناول اللحوم أو تستبعدها كليًا، وهو تغيير قد ينعكس على صحة القلب ومستويات سكر الدم وعملية الهضم.

ومع ذلك، ينصح الخبراء دائمًا باستشارة مقدم الرعاية الصحية للحصول على إرشادات حول كيفية اتباع نظام نباتي متوازن يلبي احتياجات الجسم من العناصر الغذائية.

 

تحسن مستويات الكوليسترول وضغط الدم

تتميز الأطعمة النباتية عمومًا بانخفاض محتواها من الدهون المشبعة والكوليسترول والصوديوم مقارنة باللحوم، إلى جانب ارتفاع نسبة الألياف ومضادات الأكسدة والبوتاسيوم فيها، وهي عوامل مجتمعة تدعم مستويات صحية من الكوليسترول وضغط الدم ووظائف القلب عمومًا، وفقاً لتقرير نشره موقع "Health".

وتشير الدراسات إلى أن اتباع الأنظمة النباتية يمكن أن يخفض مستويات الكوليسترول، كما يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة الناجمة عنها.

 

اللحوم وتأثيرها على القلب

وتختلف اللحوم فيما بينها من حيث تأثيرها على القلب، إذ ترتبط اللحوم الحمراء والمصنعة، الغنية بالدهون المشبعة والكوليسترول والصوديوم، بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب عند الإكثار من تناولها، في حين تُعد الدواجن لحومًا أقل دهنية وأقل ارتباطًا بهذا الخطر مقارنة باللحوم الحمراء، رغم أن الإفراط فيها قد يظل يحمل بعض المخاطر.

أما الأسماك فتحتوي على أحماض أوميغا3 الدهنية المهمة لصحة الخلايا وإنتاج الهرمونات ووظائف المناعة والدماغ والقلب، وقد أظهرت الدراسات أن من يتناولون كميات أكبر من السمك أقل عرضة بنحو 80% للإصابة بأمراض القلب، كما أن تناول نحو مئة وخمسة وسبعين غرامًا من السمك أسبوعيًا يرتبط بانخفاض يصل إلى ثمانية عشر بالمئة في خطر الوفاة بأمراض القلب لدى المصابين بها أصلاً.

 

تغيرات في عادات الجهاز الهضمي

أظهرت إحدى الدراسات أن الإكثار من تناول اللحوم الحمراء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بنسبة تقارب تسعة بالمئة، وبسرطان القولون تحديدًا بنسبة ثلاثة عشر بالمئة.

كما تؤثر اللحوم، خصوصًا المصنعة منها، على تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو تنوع ضروري لعملية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية وانتظام حركة الأمعاء. وفي المقابل، فإن زيادة تناول الأطعمة النباتية يرفع من كمية الألياف المستهلكة، ما يساعد على تحسين حركة الأمعاء عبر زيادة حجم البراز وتليينه، إلى جانب دعم البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.

 

تحسن في مستويات سكر الدم

تتميز الأنظمة النباتية عادة بغناها بالألياف، وتشير الدراسات إلى أن زيادة تناول الألياف يمكن أن تساعد في خفض مستويات سكر الدم وتحسين حساسية الجسم للأنسولين. غير أن هذه الفائدة قد لا تتحقق في حال استبدال اللحوم بأطعمة نباتية مصنعة بشكل مفرط أو منخفضة الألياف وغنية بالسكريات.

 

فقدان الوزن

قد يساعد النظام النباتي في خفض السعرات الحرارية المستهلكة وتحسين بكتيريا الأمعاء ومستويات السكر والدهون في الدم، وهي عوامل مجتمعة قد تدعم فقدان الوزن والحفاظ عليه.

ويؤدي نوع الأطعمة النباتية المتناولة دورًا مهمًا في هذا الإطار، إذ تشير الدراسات إلى أن تناول الأطعمة النباتية الكاملة يرتبط بزيادة أقل في الوزن على مدى أربع سنوات، في حين ترتبط أطعمة نباتية أخرى كالبطاطا المقلية والحبوب المكررة والأطعمة السكرية بزيادة أكبر في الوزن.

 

تحديات محتملة في الحصول على البروتين

يُعد البروتين عنصرًا أساسيًا لإنتاج الهرمونات وبناء الأنسجة وإصلاحها، إضافة إلى دوره في وظائف العضلات والمناعة وصحة الجلد والشعر والأظافر. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن تناول البروتين لدى متبعي الأنظمة النباتية كان أقل مقارنة بمن يتناولون اللحوم، لكنه ظل ضمن الحدود الموصى بها، إذ يمكن الحصول على البروتين من مصادر نباتية كالحبوب الكاملة والفاصولياء والبقوليات والمكسرات والبذور، إلى جانب مصادر حيوانية غير لحمية كالبيض ومنتجات الألبان.

ومع ذلك، فإن متبعي هذه الأنظمة قد يكونون أكثر عرضة لنقص بعض العناصر الغذائية الموجودة بكثرة في الأطعمة الحيوانية، مثل فيتامين ب12 وفيتامين د والحديد والزنك واليود والكالسيوم وأحماض أوميغا3 الدهنية، ما يستدعي الحرص على تعويضها عبر الغذاء أو المكملات عند التحول إلى نظام نباتي.

 

كيف تخطط لنظام نباتي صحي ومتوازن؟

لا يعني التخلي عن اللحوم بالضرورة اتباع نظام صحي تلقائيًا، إذ يمكن أن تحتوي الأطعمة النباتية أيضًا على كميات كبيرة من السعرات الحرارية والدهون المشبعة والصوديوم. لذا يُنصح بخفض استهلاك اللحوم تدريجيًا، بدءًا باللحوم المصنعة، مع إدراج مصادر بروتينية نباتية كالحبوب الكاملة والفاصولياء والبازلاء والعدس والمكسرات والبذور ضمن الوجبات والوجبات الخفيفة.

كما يُفضل تناول البيض ومنتجات الألبان لتعويض ما قد ينقص من الكالسيوم وفيتامين د والحديد والزنك، وقراءة الملصقات الغذائية بعناية عند شراء بدائل اللحوم، نظرًا لاحتوائها أحيانًا على سعرات ودهون مشبعة وصوديوم ومواد مضافة بنسب مرتفعة، إلى جانب أهمية استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل اتباع نظام خالٍ من اللحوم لتجنب أي نقص في العناصر الغذائية الأساسية.

نقلا عن العربية نت

خميس, 24/09/2026 - 16:50