بين مركزية المسابقات واللامركزية الإدارية يعيش أغلب المتسابقين في المسابقات الوطنية للولوج إلى الوظيفة العمومية وبالخصوص التعليم إذ هو القطاع الوحيد الذي بقي متاحا أمام من ليست لهم حيلة ولا يهتدون إلى خارج البلاد سبيلا، من أبناء الطبقات الكادحـة، والحروف التي أسطرها تحمل في طياتها من الأمل بالله والثقة به ما يقابل في كل فرصة من وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، بالحرمان من الاكتتابات، ولسان حالها ليس لك بيننا مكان.
حالي في الحالة الأولى حال 22 ناجحا في مسابقة اكتتاب 215 معلما رئيسيا عربيا للعام 2025 فبعد الإعلان عن النتائج المؤهلة للمقابلة تفاجأنا بإضراب لجنة الإشراف على المقابلات عنا صفحا بقول رئيسها يومئذ "أنتم اذهبوا فقد تم العدد المطلوب"،
لقد تجاهلوا بكل بساطة أني قادم من أقصى نقطة في شرق البلاد النعمة، ومعي أحد الإخوة الأفاضل من جارتها لعيون، وسيدة أخرى من تكانت، وآخرون من مناطق متفرقة_ جمعنا القدر بهذه الصدفة_ من الوطن أقربهم من مركز العاصمة من سكان نواذيبو، بعد الاحتجاج على معاملة رئيس لجنة الإشراف على المقابلة توجهنا إلى لجنة الامتحانات والمسابقات، وبعد عرض المسألة عليهم أجروا اتصالات معهم لإجراء مقابلة لنا في منتهى العجلة وعدم التأني.
اتجهنا مباشرة إلى مقر "وكالة الأخبار المستقلة" لتسجيل مظلمتنا ووضعها أمام الرأي العام، مع وقفات متزامنة أمام ساحة الحرية، وتواصلنا مع من تجاوب معنا من نواب الشعب في البرلمان لكن "اشيعرف الظامر للبادن"، وهم الذين يتقاضون من الخزينة العامة للبلد ما لو خصص لنا منه عشر العشر لكان كافيا لمرتباتنا فنخدم الوطن والمواطن على حد سواء، وقد وقعت مطالبنا منهم على آذان صماء إلا رئيس الفريق البرلماني لحزب "تواصـل"، وهو رجل أسمر اللون، مفلج الأسنان بشوش حيث تابع معنا القضية وذهب لمقابلة الوزيرة وتكليمها في قضيتنا لتردّ بالخبر اليقين بأن العدد المطلوب قد اكتمل دوننا، و"موريتانيا ليست بحاجة إلى مزيد من المعلمين لأن لديها من الطاقات التعليمية ما يجعلها في غنى عن ناجحين بمعدلات وصل 12.25 أعلاها و 12.6 أدناهـا، في تخصص اللغة العربية،
ليظهر بعد أشهر قليلة من رد الناجحين عجز الوزارة عن تغطية ميدانية لجميع مدارس الوطن لتعلن اكتتابًا جهويا لمدة في ثوب عقد لمدة 6 أشهــر، لنستقيق في إحدى ليالي لرمضان من نفس العام باستدعاء لائحة من في الشعبة المزدوجة والفرنسية ممن بلغت معدلاتهم 9 في أحسن الأحــوال.
ليحول الحول وتعود حليمة إلى عادتها ويتجدد الأمل في نفوس المتسابقين و ينفقوا من كدهم على أنفسهم استعدادا للمسابقات ما شاء الله ويشارك أحد الناجحين المحرومين من الدفعة الماضية في مسابقة اكتتاب مقدمي خدمة التعليم أساتذة التعليم الإعدادي ويحصل على معدل 15.53 وكان من بين المتنافسين على 10 مقاعد لمقاطعة النعمة، ليجد نفسه خارج المسابقة دون أن يشفع له المعدل السابق أو اللاحق في أن يجد مكانا بين الناجحين رغم حصول البعض على مقاعد بمعدلات 7 و 8 في التعليم الأساسي و حصول آخرين في التعليم الثانوي على مقاعد بمعدلات أقل منها 9 و 10.
جلست أنتظر كغيري من المتسابقين إجراء مسابقة معلم رئيسي المقررة في 12شهر شتمبر 2026 صاحبة ثأثري في العام الماضي، وهذا العام ليس كغيره من الأعوام الفرصة فيه أكثر لأن العدد أضعاف العدد في العام الماضي، لتأجِل الوزارة المسابقة إلى أجـل غير مسمى، ويبقي الوافدون من الداخل بين خيارين أحلاهما مر، الأول ارتباطات العمل في الداخل إن فرط فيها فقد حكم على نفسه ببطالة متعددة الأبعاد فالمؤسسات ليس بينك وإياها إلا الثقة وإن انتقضت عراها فكبر على إبعادك أربعا، فالقطاع الخاص ليس "صندوك لـأركَاج" وقد لا تجد فرصة أخرى لترجع إلى العاصمة لإجراء المسابقة، والثاني أن تحل ضيفا ثقيلا على أسرة من أهلك أو أقاربك أو أصدقائك في نواكشوط ويسلم أمره لله ويصبر عليك كصبره على الصراصير والبق والباعوض وانقطاع الكهرباء والماء.
تجدر الإشارة هنا إلى أن سعر التذكرة الواحدة من النعمة إلى نواكشوط تبلغ 1600 أوقية جديدة، يضاف إلى ذلك تكاليف نقله من مأكل ومشرب...
فـإلى متى ستنتهي وزارة التربية من هذا التلاعب غير المبرر بمشاعر وأموال المترشحين لمسابقات الوظيفة العمومية، ولماذا امتحانات الوظيفة العمومية كلها في نواكشوط، وماذا أعدت الوزارة من تسهيلات ليصل المترشحون إلى العاصمة لإجراء المسابقات.










