أظهر اختبار دم تجريبي يعتمد على مجموعة من المؤشرات الحيوية والذكاء الاصطناعي، قدرة واعدة على اكتشاف سرطان البنكرياس في مراحله المبكرة، كما تمكن من رصد تغيرات شديدة الخطورة تسبق تحول خلايا البنكرياس إلى سرطان غاز، وفق دراسة دولية كبيرة تمهد الطريق أمام وسائل أقل تدخلاً في التشخيص.
وقال الباحثون إن الاختبار، المعروف باسم PANXEON، نجح في اكتشاف حالات سرطان البنكرياس في المرحلتين الأولى والثانية بنسبة بلغت نحو 87%، وهي مراحل يكون فيها الورم أكثر قابلية للعلاج، وربما الاستئصال الجراحي، بحسب الدراسة المنشورة في دورية Nature Medicine.
شملت الدراسة قرابة 1800 شخص في الولايات المتحدة، وأوروبا، وآسيا، في محاولة لاختبار أداء التقنية في مجموعات مختلفة من المرضى، وظروف سريرية متنوعة، بدلاً من الاقتصار على مقارنة مرضى السرطان بأشخاص أصحاء.
ووجد الباحثون أن معدل النتائج الإيجابية الكاذبة بلغ نحو 3% لدى المجموعات منخفضة الخطورة، لكنه ارتفع إلى 16% بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض السرطان.
اكتشاف سرطان البنكرياس مبكراً
تكتسب النتائج أهمية خاصة بسبب صعوبة اكتشاف سرطان البنكرياس مبكراً؛ فالمرض قد يتطور لفترة طويلة دون أعراض واضحة، ويكتشفه كثير من المرضى بعد انتشاره إلى أعضاء أخرى، وهي مرحلة تصبح فيها فرص العلاج الشافي محدودة بدرجة كبيرة.
وتشير أحدث بيانات برنامج المراقبة الوبائية والنتائج النهائية التابع للمعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة إلى أن معدل البقاء النسبي لمدة 5 سنوات لسرطان البنكرياس يبلغ نحو 13.7% إجمالاً، لكنه يصل إلى 43.6% عندما يكون المرض لا يزال موضعياً، مقابل 3.4% فقط عندما يكون قد انتشر إلى أعضاء بعيدة.
وقال الباحث الرئيسي للدراسة، أجاي جويل، رئيس قسم التشخيص الجزيئي والعلاجات التجريبية في مؤسسة "سيتي أوف هوب"، إن جانباً كبيراً من خطورة سرطان البنكرياس يرجع إلى اكتشافه بعد أن تبدأ فرصة العلاج الشافي في التضاؤل.
وأضاف أن النتائج تمثل خطوة نحو العثور على السرطان قبل ظهور الأعراض "بينما لا تزال أمام المرضى خيارات علاجية أكبر".
مؤشرات اختبار PANXEON للدم
ويختلف PANXEON عن كثير من اختبارات الدم التجريبية السابقة في أنه لا يعتمد على إشارة بيولوجية واحدة.
ويبحث الاختبار عن 3 أنواع من المؤشرات تشمل جزيئات صغيرة من الحمض النووي الريبي، تعرف باسم microRNA، وتدور حرة في الدم، وجزيئات من النوع نفسه توجد داخل حويصلات دقيقة تفرزها الخلايا تعرف باسم "الإكسوسومات"، إضافة إلى البروتين CA19-9 المستخدم بالفعل في متابعة بعض مرضى سرطان البنكرياس.
ثم تستخدم خوارزمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي هذه البيانات لإنتاج درجة واحدة تعكس احتمال وجود المرض.
كانت أبحاث سابقة درست استخدام جزيئات microRNA الموجودة في الدم و"الإكسوسومات" ضمن مشروع PANXEON للكشف غير الجراحي عن سرطان البنكرياس. ويصف سجل الدراسة الاختبار بأنه "تقنية لا تزال قيد التقييم السريري".
وأوضح جويل أن كل مؤشر حيوي منفرد لا يقدم سوى جزء من المعلومات، بينما قد يؤدي الجمع بين إشارات بيولوجية مختلفة إلى تكوين صورة أكثر دقة عما يحدث داخل البنكرياس.
رصد مرحلة تسبق السرطان
من أبرز نتائج الدراسة أن الاختبار لم يقتصر على اكتشاف السرطان نفسه، إذ تعرف أيضاً على نحو 64% من حالات "خلل التنسج" عالي الدرجة، وهي تغيرات شديدة في خلايا البنكرياس يمكن أن تسبق السرطان الغازي.
وقد تكون لهذه النتيجة أهمية خاصة بالنسبة للأشخاص الذين لديهم أكياس في البنكرياس؛ إذ إن معظم هذه الأكياس لا تتحول إلى سرطان، بينما يمكن لبعض الآفات التي تحتوي على تغيرات عالية الدرجة أن تمثل مرحلة متقدمة على طريق التحول الخبيث.
ويمكن للاختبار، إذا أكدت دراسات أخرى أداءه، أن يكون أكثر فائدة لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بسرطان البنكرياس، أو تاريخ عائلي للمرض، وكذلك المصابين بأكياس البنكرياس، أو التهاب البنكرياس المزمن.
ويخضع بعض هؤلاء حالياً لمتابعة دورية باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، أو الموجات فوق الصوتية بالمنظار، وهي وسائل أعلى تكلفة وتدخلاً من فحص الدم.
ليس بديلاً للوسائل الأخرى
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن PANXEON لا يمثل حالياً بديلاً للتصوير أو وسائل التشخيص الأخرى، ولا تعني النتيجة الإيجابية أن الشخص مصاب بالسرطان، ويمكن استخدامه مستقبلاً كأداة لتحديد الأشخاص الذين يستدعي وضعهم الخضوع إلى فحوص أكثر دقة.
كما أن حساسية تبلغ 87% تعني أن الاختبار لم يرصد بعض سرطانات المرحلتين الأولى والثانية، في حين تشير نسبة الكشف عن خلل التنسج عالي الدرجة إلى أنه يفوّت أكثر من ثلث هذه الآفات، وارتفاع النتائج الإيجابية الكاذبة بين المجموعات مرتفعة الخطورة قد يؤدي أيضاً إلى فحوص إضافية لدى أشخاص لا يعانون من السرطان.
ولذلك تحتاج التقنية إلى مزيد من التحقق قبل تحديد موقعها في برامج الفحص، أو المراقبة السريرية.
نقلا عن الشرق للأخبار










