سياسي كوسوفي حمل السلاح خلال الحرب في كوسوفو، وتوّج نضاله بإعلان استقلال الإقليم عن صربيا عام 2008 حين كان رئيسا للوزراء، وبعد فوز حزبه في الانتخابات التشريعية عام 2014، أصبح وزيرا للخارجية.
انتخب هاشم تاتشي رئيسا للبلاد عام 2016، وخلال فترة رئاسته وجّهت محكمة خاصة في هولندا إليه اتهامات بارتكاب جرائم حرب على خلفية دوره خلال حرب كوسوفو، مما قاده إلى الاستقالة من منصبه في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 لمواجهة هذه التهم.
وفي 16 سبتمبر/أيلول 2026، دانت محكمة مدعومة من الاتحاد الأوروبي تاتشي بأربع تهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب، وحكمت عليه بالسجن 25 عاما.
المولد والتكوين
وُلد هاشم تاتشي يوم 24 أبريل/نيسان 1968 في بروكنا شمال غرب إقليم كوسوفو، لأسرة ألبانية من منطقة درينيتشا.
حصل على دبلوم في الفلسفة والتاريخ من جامعة بريشتينا، ثم تخرّج من شعبة التاريخ الأوروبي والعلاقات الدولية من جامعة زيوريخ بألمانيا.
كان من مؤسسي حركة شعب كوسوفو القومية التي حملت شعار توحيد الألبان في دولة واحدة.
التجربة السياسية
اتّجه تاتشي إلى العمل المسلح ابتداء من عام 1993، حين غادر سويسرا إلى كوسوفو لتعبئة الشباب وتدريبهم على حمل السلاح، وشكل النواة الأولى لما عُرف لاحقا بجيش تحرير كوسوفو، ليصبح المطلوب الأول للسلطات الصربية.
أصدرت عليه إحدى المحاكم في العاصمة بريشتينا عام 1997 حكما بالسجن لمدة 10 سنوات غيابيا، بتهمة الإرهاب. كما أصدرت حكومة بلغراد التي كان يرأسها سلوبودان ميلوسوفيتش عام 1998 أمرا بالقبض عليه بتهمة مهاجمة الشرطة الصربية.
قاد تاتشي الوفد الألباني لمفاوضات رامبووي بفرنسا في مارس/آذار 1999، بعد التدخل الدولي في كوسوفو وانطلاق المفاوضات حول الوضع القانوني للمنطقة.
فاز حزبه الحزب الديمقراطي لكوسوفو بالانتخابات البرلمانية عام 2007 بنسبة 35% من الأصوات، مقابل 21% لحزب الرابطة الديمقراطية لكوسوفو التي أسسها إبراهيم روغوفا.
اختير تاتشي في يناير/كانون الثاني 2008 رئيسا للوزراء في كوسوفو، ليعلن بعد ذلك نيته قيادة كوسوفو إلى الاستقلال. وكان يقول "حتى لو بقينا نتفاوض مئة عام، فلن نتوصل إلى اتفاق مع الحكومة الصربية".
وفي 17 فبراير/شباط 2008 أعلن استقلال كوسوفو، وهو ما رفضته حكومة صربيا المركزية التي تعتبر الإقليم -ذا الأغلبية الألبانية المسلمة- جزءا من أراضيها، غير أن 105 دول، من بينها 23 دولة في الاتحاد الأوروبي، اعترفت بكوسوفو دولة ذات سيادة. لتبدأ كوسوفو مفاوضات شاقة للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
وفي يوم 8 يونيو/حزيران 2014، فاز الحزب الديمقراطي لكوسوفو بالانتخابات التشريعية بـ31.21% من الأصوات، وتلاه حزب المعارضة الرابطة الديمقراطية لكوسوفو بنحو 26%، وعند تشكيل الحكومة عُين تاتشي وزيرا للخارجية.
وبعد ذلك بعامين، تمكّن من الوصول إلى كرسي الرئاسة في فبراير/شباط 2016، بعد انتخابه من طرف البرلمان لشغل المنصب. وقد تسلّم مهام منصبه رئيسا جديدا للبلاد، من الرئيسة السابقة عاطفة يحيى آغا، في احتفال رسمي.
الاستقالة من الرئاسة
أثناء فترة رئاسته، عمل تاتشي للتوصل إلى تسوية نهائية مع صربيا، وسافر عام 2018 إلى الولايات المتحدة طمعا في دعم الرئيس دونالد ترمب لاستئناف المفاوضات المتعثرة.
غير أنه في يونيو/حزيران 2020، وقبل أيام من الموعد المقرر للقاء نظمته الولايات المتحدة بينه وبين الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، وجّهت محكمة خاصة في هولندا إليه اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، استقال من منصبه رئيسا بعد أن اعتبر قاض مستقل في غرف كوسوفو المتخصصة أن الاتهامات الموجهة إليه ذات مصداقية.
الإدانة
واجه تاتشي عدة تهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والتعذيب والاضطهاد، بالإضافة إلى اتهامه بالاعتقال غير القانوني والتعذيب والقتل والمعاملة القاسية.
وشملت القضية إلى جانبه ثلاثة قادة سابقين آخرين من جيش تحرير كوسوفو -هم: قدري فيسيلي، وركسب سليمي، وجاكوب كراسنيكي- ممن حاربوا القوات الصربية في حرب 1998-1999، ويُعتبرون أبطالا قوميين في وطنهم.
وفي 16 سبتمبر/أيلول 2026، دانت محكمة مدعومة من الاتحاد الأوروبي الرئيس السابق هاشم تاتشي بأربع تهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب خلال حرب بلاده من أجل الاستقلال عن صربيا، وحكمت عليه بالسجن 25 عاما.
وبحسب المدعين العامين في محكمة غرف كوسوفو المتخصصة في لاهاي، فقد استهدف تاتشي أثناء الحرب معارضين سياسيين ومدنيين ممن عارضوا فكرة استقلال كوسوفو أو تعاطفوا مع الجانب الصربي.
وطالب المدعون العامون بإنزال أقصى عقوبة بالسجن 45 عاما على المتهمين الأربعة، الذين أنكروا جميعا كلّ التهم الموجهة إليهم.
وسادت العاصمة الكوسوفية حالة من الغضب العارم والرفض الشعبي الواسع للحكم، واحتشدت أعداد كبيرة من المواطنين والمتضامنين مع تاتشي وبقية المتهمين، للتنديد بالأحكام الصادرة عن محكمة لاهاي، إذ يعتبر الشارع الكوسوفي أن هذه المحاكمة ازدراء للشعب الكوسوفي ولمسيرته التاريخية في التحرر من العدوان الصربي.
المصدر: الجزيرة
نقلا عن الجزيرة نت










