شبكة CNN: أوكرانيون يدربون قوات أزواد على تشغيل المسيّرات في شمال مالي

كشف تحقيق لشبكة CNN عن وجود فريق يضم نحو 15 متخصصا أوكرانيا في الطائرات المسيّرة شمال مالي، يقدم التدريب والدعم الفني والمساعدة العملياتية لقوات جبهة تحرير أزواد التي تقاتل الجيش المالي والقوات الروسية التابعة لـ«فيلق إفريقيا».

 

وقالت الشبكة، في تحقيق نشرته السبت 12 سبتمبر، إنها تحدثت إلى جنود وضباط أوكرانيين شاركوا في عمليات داخل مالي وليبيا، إضافة إلى مصدر في الاستخبارات العسكرية الأوكرانية مطلع على النشاط الخارجي لكييف.

 

وبحسب التحقيق، يعمل الفريق الأوكراني مع جبهة تحرير أزواد، التي تضم أساسا مقاتلين من الطوارق في شمال مالي، ولا يشارك أفراده، وفق شهاداتهم، بصورة مباشرة في القتال على الخطوط الأمامية، وإنما يوفرون التدريب والتخطيط والدعم الفني أثناء تشغيل الطائرات المسيّرة.

 

وقال أحد مشغلي المسيّرات الأوكرانيين لـCNN إنه يتابع عمليات المقاتلين عن بعد، إذ تصله صورة الطائرة عبر الإنترنت، ليعطي المشغل الموجود في الميدان تعليمات عبر الاتصال اللاسلكي حول اتجاه الطائرة وطريقة تنفيذ المهمة، قبل مراجعة تفاصيل العملية معهم بعد العودة.

 

ويكشف التحقيق عن تفاصيل الوجود الأوكراني في شمال مالي، بعدما ظلت العلاقات بين كييف والحركات المسلحة المناوئة لباماكو موضع اتهامات متبادلة منذ معارك تينزواتين في يوليو 2024.

 

وكانت مالي قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا في أغسطس 2024، بعد تصريحات لمسؤول في الاستخبارات العسكرية الأوكرانية فهمتها باماكو على أنها إقرار بتقديم معلومات للمقاتلين الذين ألحقوا خسائر كبيرة بالقوات المالية وعناصر مجموعة فاغنر الروسية في تينزواتين.

 

ونفت الخارجية الأوكرانية حينها المشاركة في الهجوم، ووصفت قرار مالي بقطع العلاقات بأنه «متسرع وقصير النظر»، مؤكدة احترامها لسيادة الدول ورفضها اتهامها بدعم الإرهاب.

 

كما نقل التحقيق عن مصدر في الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أن متخصصين أوكرانيين موجودون أيضا في السودان، وأن عسكريين من تشاد والنيجر وبوركينا فاسو سبق أن توجهوا إلى مالي للحصول على تدريب على تشغيل الطائرات المسيّرة على أيدي أوكرانيين.

 

ولم تقدم الشبكة ما يثبت مشاركة الأوكرانيين بأنفسهم في إطلاق ضربات على مواقع الجيش المالي أو القوات الروسية، فيما أكد الأشخاص الذين تحدثت إليهم أن التعليمات الصادرة لهم تقضي بعدم التوجه مباشرة إلى خطوط المواجهة.

 

وتظهر المعلومات الجديدة أن شمال مالي بات إحدى ساحات التنافس بين موسكو وكييف خارج الحرب الأوكرانية، خصوصا بعد انتقال العناصر الروسية العاملة في مالي من نموذج «فاغنر» إلى «فيلق إفريقيا» المرتبط بصورة أوثق بوزارة الدفاع الروسية.

 

ويمثل هذا التطور بعدا جديدا في البيئة الأمنية المحيطة بموريتانيا، إذ يقع جانب واسع من مناطق نشاط جبهة تحرير أزواد والقوات الروسية في شمال وغرب مالي ضمن المجال الصحراوي المتصل بالمناطق الشرقية الموريتانية.

 

وتبقى المعلومات المتعلقة بالعدد وطبيعة المهمة مبنية أساسا على تحقيق CNN وشهادات مسؤولين وعسكريين أوكرانيين، ولم تؤكدها السلطات المالية أو

الروسية بصورة مستقلة.

ثلاثاء, 15/09/2026 - 17:50