عادت محطتا التحويل الكهربائيتان المتضررتان في نواكشوط إلى كامل طاقتهما التشغيلية، بعد خمسة أيام من التدخلات الفنية التي أعقبت حريقين متتاليين تسببا في اضطرابات وانقطاعات واسعة، فيما ينتقل الملف إلى مرحلة التحقيق في أسباب الحادثتين وتحديد المسؤوليات.
وأعلنت مجموعة صوملك، فجر الخميس، استكمال أعمال تشغيل وفحص المحطة البديلة في محطة التحويل الشرقية، مؤكدة عودتها إلى كامل طاقتها السابقة، بعد ساعات من استعادة المحطة الغربية قدرتها التشغيلية كاملة.
وقالت الشركة إن عودة المحطتين أنهت مرحلة التدخل الفني الميداني التي استمرت خمسة أيام، وأعادت خدمة الكهرباء إلى وضعها الطبيعي والمستقر في عموم نواكشوط.
وكان المدير العام لمجموعة صوملك أخرمبالي لحبيب قد أعلن، مساء الأربعاء، أن المحطة الغربية استعادت كامل طاقتها، في حين بلغت المحطة الشرقية نحو 50 في المائة من قدرتها، قبل استكمال الأشغال والاختبارات الفنية خلال الساعات اللاحقة.
30 يوماً للتحقيق
وبالتزامن مع انتهاء مرحلة استعادة الخدمة، بدأت لجنة التحقيق المستقلة المكلفة بملف الحريقين مهمة محددة زمنياً، إذ منحها المقرر الصادر عن الوزير الأول المختار ولد أجاي 30 يوما من تاريخ اجتماعها الأول لتقديم تقريرها النهائي، مع إمكانية تمديد المهمة مرة واحدة لمدة 15 يوماً.
ويرأس اللجنة الوزير السابق كان عثمان، وتضم في عضويتها مستشار رئاسة الجمهورية المكلف بالطاقة، والمفتش العام للدولة، ورئيس اللجنة الوطنية لرقابة الصفقات العمومية، ومدير الطاقة في الشركة الوطنية للصناعة والمناجم «سنيم»، إضافة إلى خبراء دوليين متخصصين.
وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد أمر بتشكيل اللجنة عقب الحريقين اللذين أصابا محطتي التحويل في نواكشوط، بالتوازي مع لجنة وزارية تولت متابعة تداعيات الأزمة وضمان استمرار الخدمات الأساسية المرتبطة بالكهرباء، خصوصاً ضخ مياه الشرب وتزويد المستشفيات بالطاقة.
التحقيق يتجاوز تحديد مصدر الحريق
ولا تقتصر مهمة اللجنة على تحديد المصدر المباشر للحريقين، إذ يكلفها المقرر بإعداد تقرير يعرض الوقائع الثابتة ويحلل أسباب الحادثتين والعوامل التي ساهمت في وقوعهما، إلى جانب تحديد حالات الإخلال المحتملة والوقائع التي قد تترتب عليها مسؤوليات وتقييم آثار الحريقين.
وتشمل المهمة كذلك تقييم إجراءات الإطفاء والتدخل التي اتُخذت عقب اندلاع الحريقين، ومدى جاهزية الجهات المعنية للتعامل مع الحوادث، فضلاً عن اقتراح توصيات وإجراءات تحول دون تكرار حوادث مماثلة في منشآت الكهرباء.
وبذلك يمتد نطاق التحقيق من الجانب الفني المتعلق بأسباب اشتعال النيران إلى طريقة إدارة الأزمة والاستجابة لها، ومدى فاعلية أنظمة الحماية والتدخل في المحطتين.
صوملك ووزارة الطاقة خارج عضوية اللجنة
وتظهر تشكيلة لجنة التحقيق عدم وجود ممثل عن وزارة الطاقة أو مجموعة صوملك ضمن أعضائها، في مقابل حضور هيئات رقابية وفنية، من بينها المفتشية العامة للدولة واللجنة الوطنية لرقابة الصفقات العمومية ومديرية الطاقة في سنيم، إلى جانب الخبراء الدوليين.
ويمنح هذا التشكيل اللجنة مسافة عن الجهات التي تتولى بصورة مباشرة إدارة قطاع الكهرباء والمنشآت موضوع التحقيق، في وقت ينتظر أن يشمل عملها الجوانب الفنية والإدارية المرتبطة بالحادثتين.
محطتان شيدتا قبل أكثر من عقد
وكان الوزير الأول المختار ولد أجاي قد أوضح أن محطتي التحويل المتضررتين شُيدتا خلال عامي 2014 و2015، وذلك رداً على معلومات متداولة ربطت الحريقين بتجهيزات اقتنيت في إطار برنامج حديث لتطوير شبكة نواكشوط.
وأكد ولد أجاي أن محولات وقواطع وخلايا كهربائية جرى اقتناؤها ضمن برنامج تنمية نواكشوط لم يتم تركيبها في المحطتين المتضررتين، مشيراً إلى أن جزءاً منها لا يزال في المخازن أو في طريقه إلى نواكشوط.
ويضع ذلك التحقيق أمام مسار أوسع يتعلق بالحالة الفنية للمنشآت القائمة، وظروف تشغيلها وصيانتها وأنظمة الحماية المعتمدة فيها، بدلاً من حصر البحث في التجهيزات الجديدة التي دار حولها الجدل خلال الأيام الماضية.
إجراءات جديدة لتأمين المحطات
وبالتوازي مع التحقيق، أعلنت صوملك أنها بدأت مراجعة عدد من الإجراءات المتعلقة بتأمين محطات التحويل، والعمل على تطويرها بما يعزز جاهزية الشبكة لمواجهة حوادث مماثلة.
وقال مدير الشركة إن التعامل مع الأزمة جرى عبر مسارين؛ أولهما تنفيذ حلول عاجلة لاستعادة الكهرباء وتأمين القطاعات الحيوية، والثاني مراجعة الإجراءات المعتمدة لحماية محطات التحويل وتحسين قدرة الشبكة على مواجهة الأعطال.
ومع عودة المحطتين إلى كامل طاقتهما، ينتقل مركز الاهتمام من عمليات الإصلاح واستعادة التيار إلى نتائج التحقيق، التي ينتظر أن تحدد الأسباب المباشرة وغير المباشرة للحريقين، ومدى وجود إخلالات أو مسؤوليات، والإجراءات المطلوبة لمنع تكرار أزمة مماثلة في شبكة كهرباء العاصمة.










