انتقلت التحركات الاقتصادية الهندية تجاه موريتانيا من زيارات استكشافية للشركات إلى بناء أطر مؤسسية دائمة للتعاون، بعد اختتام بعثة أعمال هندية زيارتها إلى نواكشوط بالإعلان عن إنشاء مجلس أعمال مشترك وتوقيع اتفاقية بين ممثلي القطاع الخاص في البلدين.
وتؤكد بيانات اتحاد الصناعة الهندية أن الاتحاد نظم خلال الفترة من 17 إلى 22 أغسطس الجاري بعثة أعمال إلى تونس والمغرب وموريتانيا، ضمن تحرك يستهدف توسيع حضور الشركات الهندية واستكشاف فرص جديدة في أسواق شمال وغرب إفريقيا.
وتزامنت محطة الوفد في نواكشوط مع انعقاد الدورة الأولى لمنتدى الأعمال الموريتاني–الهندي، تحت شعار «موريتانيا والهند.. شراكة لاستشراف المستقبل»، بمشاركة مستثمرين وفاعلين اقتصاديين من البلدين.
مجلس أعمال واتفاقية بين القطاعين الخاصين
وأسفر المنتدى عن توقيع اتفاقية تعاون بين الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين واتحاد الصناعة الهندية، تستهدف تطوير المبادلات والاستثمارات والشراكات بين القطاع الخاص في البلدين.
كما أعلن خلال المنتدى عن إنشاء مجلس الأعمال الموريتاني–الهندي ليشكل إطاراً دائماً للتواصل بين المستثمرين ورجال الأعمال، وتسهيل إقامة الشراكات والمشاريع المشتركة، في خطوة تنقل العلاقات الاقتصادية من اللقاءات والزيارات المتفرقة إلى آلية مؤسسية للتعاون.
ويأتي إنشاء المجلس بعد تحركات بدأت قبل أشهر؛ إذ كان رئيس اتحاد أرباب العمل الموريتانيين قد بحث مع السفير الهندي في فبراير الماضي إنشاء مجلس أعمال مشترك وتنظيم منتدى اقتصادي لتعريف الشركات الهندية بالفرص المتاحة في موريتانيا، وهي الخطوات التي تحولت خلال أغسطس إلى مؤسسات واتفاقيات فعلية.
آلية خاصة لمواكبة المستثمرين الهنود
وبالتوازي مع المنتدى، عقدت وكالة ترقية الاستثمارات في موريتانيا مباحثات مع وفد الشركات الهندية، انتهت بالاتفاق على إنشاء آلية تعاون بين الوكالة واتحاد الصناعة الهندية لمواكبة المستثمرين وتبادل المعلومات وتعزيز التنسيق في مجال الاستثمار.
وضم الوفد ممثلين عن شركات تعمل في التعدين والبنية التحتية والصناعة الدوائية والتكنولوجيا والتعليم والطاقة الشمسية والمياه والري والتجارة، وهي قطاعات تعكس اتساع الاهتمام الهندي بالسوق الموريتانية وعدم اقتصاره على مجال اقتصادي واحد.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ضمن الاهتمامات
وامتدت لقاءات الوفد إلى قطاع التحول الرقمي، حيث بحث مع وزارة التحول الرقمي فرصاً تشمل التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية وأنظمة الدفع الإلكتروني وإدارة مراكز البيانات وشبكات الألياف البصرية وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والاستطباب عن بعد.
واتفق الطرفان على مواصلة المباحثات بهدف بلورة شراكات في هذه المجالات، ما يضيف الاقتصاد الرقمي إلى قائمة القطاعات التي تبحث الشركات الهندية فرص دخولها في موريتانيا.
من استكشاف السوق إلى البحث عن مشاريع
وقال رئيس وفد اتحاد الصناعة الهندية إن رجال الأعمال الهنود يتطلعون إلى استكشاف فرص الاستثمار في التعدين والطاقة والبنية التحتية والزراعة والصيد والصحة والصناعات الدوائية والتكنولوجيا الرقمية واللوجستيك والتعليم والتكوين، معرباً عن تطلعه إلى أن تقود المباحثات إلى مشاريع واستثمارات ملموسة.
وتظهر حصيلة الزيارة أن التحرك الهندي تجاوز مرحلة التعريف بالسوق؛ إذ خرج بثلاث آليات قابلة للاستمرار بعد مغادرة الوفد: مجلس أعمال مشترك، واتفاقية تعاون بين منظمتي أرباب العمل، وآلية للتنسيق بين وكالة ترقية الاستثمارات واتحاد الصناعة الهندية.
وبذلك تنتقل العلاقات الاقتصادية بين نواكشوط ونيودلهي إلى مرحلة سيكون اختبارها الفعلي خلال الفترة المقبلة في قدرة هذه الأطر الجديدة على تحويل الاهتمام الهندي بقطاعات التعدين والطاقة والتكنولوجيا والصناعة والبنية التحتية إلى استثمارات وعقود ومشاريع فعلية داخل موريتانيا.










