زوم الصحراء| أسبوع الإفراجات النوعية في الساحل.. ماذا وراء الصفقات؟

تنوعت جنسياتهم (فرنسيون وأمريكيون وألمان) وتعددت أماكن احتجازهم (مالي والنيجر) وبالطبع اختلف الوسطاء (المغرب وحفتر ووسطاء محليون) ولكن النهاية واحدة (الإفراج ضمن صفقة) بعد فترة احتجاز قاسية لدى جماعات عنف وشبكات جريمة منظمة.

ماذا وراء صفقات الإفراج أو بتعبير على ماذا تدل من حيث سلوك أنظمة الحكم العسكري في تحالف دول الساحل؛ هل هي مؤشرات انعطافة نحو المعسكر الغربي الذي ولته هذه الدول ظهرها ميممة وجهها شطر موسكو، أم أن الأمر مجرد تنزيل لرؤية تنويع الشركاء التي يجهر بها قادة الساحل منذ تبرمهم بالهيمنة الغربية، ثم ما دلالة قبول الدول الغربية تقديم مقابل سخي للإفراج عن رعاياها وهي التي كانت في السابق تتمنع لسنوات مخافة تشجيع ثقافة الاختطاف وطلب الفدى.

زووم الصحراء يبحث لهذه الأسئلة عن أجوبة 

عمليات الإفراج .. 

 

بيانات أساسية 

1. الأمريكي كيفن رايدوت (Kevin Rideout)

 • الاختطاف: 21 أكتوبر 2025 من أمام منزله في نيامي.

 • الجهة: فرع تنظيم الدولة في الساحل (IS Sahel / ISSP).

 • الإفراج: 13-14 أغسطس 2026.

 • التفاصيل:

 ◦ رويترز (5 مصادر): سلطات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر رتبت الصفقة، وتم تسليمه عبر الأراضي الليبية إلى مسؤولين ليبيين ثم إلى الأمريكيين.

 ◦ روايتان متضاربتان:

 ▪ 4 مصادر: صفقة (Deal) تمت، وإحدى المصادر قالت إن الجانب الليبي دفع فدية (بدون تحديد المبلغ).

 ▪ مصدر رفيع في قوات حفتر: عملية عسكرية نفذتها وحدة نخبوية تابعة للجيش الوطني الليبي داخل الأراضي المالية.

 ◦ وسيط ميداني مهم: رجل الأعمال المالي العربي شريف ولد الطاهر (Cherif Ould Tahar)، الذي له صلات بشبكات مسلحة وتهريب في المنطقة، قاد المرحلة الأخيرة من المفاوضات مع ممثلي التنظيم.

 ◦ الحالة: بصحة جيدة، وصل إلى قاعدة رامشتاين في ألمانيا، ثم في عهدة الـFBI.

 

2. الأزوادي إنكينان أغ أتحر (Inkinane Ag Attaher)

 • الاعتقال: ليلة 3-4 أبريل 2025 في النيجر (بين دوسو وبيرني كونني قرب الحدود النيجيرية).

 • صفته: قائد بارز في جبهة تحرير أزواد (FLA)، مسؤول عن تدريب المسيرات.

 • الإفراج: حوالي 13 أغسطس 2026.

 • التفاصيل:

 ◦ أقوى التأكيدات جاءت من @SahelAlerte ومصادر ميدانية: أفرجت FLA عن 82 جندياً ماليًا مقابل إطلاق سراحه من النيجر.

 ◦ مصادر أزوادية ومراقبون أكدوا عودته سالماً وبصحة جيدة بعد حوالي 497 يوماً.

 ◦ قناة “الحدث” نقلت عن مراسلها أن الإفراج تم مقابل إطلاق أسرى ماليين من قبل حكومة النيجر.

 ◦ لا يوجد بيان رسمي من نيامي أو باماكو يؤكد التبادل صراحة. بعض المصادر النيجرية تنفي تماماً، بينما التسريبات الميدانية والحسابات المتخصصة متفقة على حدوثه.

 ◦ التوقيت متزامن تماماً مع إعلان الجيش المالي استلام الـ82 جندياً.

 

3. الفرنسي يان كريستيان برنارد فيزيلييه (Yann Christian Bernard Vézilier)

 • الاعتقال: أغسطس 2025 في باماكو.

 • التهمة: التجسس ومحاولة زعزعة أمن الدولة (عميل DGSE مزعوم متورط في مؤامرة انقلاب). حُكم عليه بـ20 سنة في يونيو 2026.

 • الإفراج: 13 أغسطس 2026 بعفو رئاسي من أسيمي غويتا + طرد فوري.

 • الوسيط: المغرب.

 ◦ لوموند (نقلاً عن مصدر عسكري مالي) ويابلادي ومصادر أخرى أكدت أن الرباط لعبت دور “مساعي حميدة” (bons offices).

 ◦ البيان المالي الرسمي تحدث عن تدخل “دولة شقيقة” دون تسميتها، لكن المصادر المستقلة حددت المغرب صراحة.

 ◦ المغرب سبق أن توسط في إطلاق 4 عملاء فرنسيين من بوركينا فاسو، مما يعزز مصداقية الرواية.

 

4. الألماني أولوماسكان سينان (Ulumaskan Sinan / Sinan Ulumaskan)

 • الاختطاف: أواخر يوليو 2026 في النيجر (منطقة تا هوا حسب السياق السابق).

 • الجهة: “مجموعة إجرامية مسلحة” (وصف رسمي جزائري، وليست تنظيماً جهادياً معلناً).

 • الإفراج: 7 أغسطس 2026.

 • التفاصيل من تصريحاته شخصياً (فيديو رسمي جزائري):

 ◦ قضى 4 أيام في الصحراء مع المجموعة الأولى التي اختطفته.

 ◦ ثم سُلم إلى مجموعة ثانية احتجزته 12-13 يوماً في ظروف قاسية جداً (المجموع حوالي أسبوعين).

 ◦ استلمته مصالح أمن الجيش الجزائري في إن قزام (أقصى الجنوب)، ونُقل بطائرة عسكرية إلى قاعدة بوفاريك.

 ◦ سُلم رسمياً إلى السفير الألماني في 10-11 أغسطس في وزارة الخارجية الجزائرية.

 ◦ شكر الجزائر وقال إن جهودها أنقذت حياته.

 

ماذا وراء الصفقات..؟

يطرح تزامن هذه الإفراجات وتعدد الدول الغربية المفرج عن رعاياها، وتكشف معلومات عن الوسطاء أسئلة عن دلالة الصفقات وتزامنها، حيث يمكن استخلاص مؤشرات ذات دلالة:

- توسطت كل من المغرب والجزائر والجنرال خليفة حفتر في عمليات إطلاق السراح، وهي جهات تربطها علاقات وطيدة بالدول الغربية المفرج عن رعاياها؛

- المغرب التي توسطت لإطلاق سراح الفرنسي المتهم بتدبير المحاولة الانقلابية في الخامس والعشرين من شهر ابريل؛ تربطها علاقة قوية بفرنسا، كما وصفت في بيان مالي المعلن عن الصفقة بالبلد الشقيق، وهذا ما يبدو أنه أتاح للرباط إذابة الجليد الكثيف بين باريز وباماكو على الأقل لتبادل الرهائن، فهل تكون هذه الخطوة مقدمة لتأمين خط آمن بين فرنسا ومالي بعد سنوات من تقطع كل الخطوط..؟

- والجنرال حفتر الممسك بمقاليد السلطة في الشرق الليبي هو من هندس استعادة الرهينة الأمريكي الذي اختطف في النيجر، ومعلوم أن الجنرال حفتر مرتبط بعلاقات قوية بواشنطن التي قدمت خلال الفترة الأخيرة إشارات متعددة على رغبتها في تطبيع علاقاتها بدول الساحل.

-والجزائر التي استعادت حديثا علاقاتها بالنيجر ومن بعده باماكو؛ كانت هي الوسيط في إطلاق سراح الرهينة الألماني، تجسيدا لعلاقات تطورت أخيرا وكثيرا بألمانيا.

نحن إذا أمام ثلاث أطراف تربطها علاقات قوية بدول غربية وظفت علاقاتها ووجودها في الساحل لتأمين الإفراجات النوعية.

- بعد آخر يستحق التوقف وهو قبول الجهات الغربية إبرام صفقات شبه علنية مع جهات تصنف بعضها أنظمة غير شرعية؛ والبقية جماعات إرهابية.

الراجح أن إدراك هذه البلدان لحجم المخاطر التي تتهدد رعاياها؛ في ظل تقاسم السلطة في فضاء الساحل بين حكومات عسكرية وجماعات إرهابية، هو الذي جعل هذه الحكومات تخرج على قاعدتها في عدم التفاوض شبه العلني مع جهات تختطف رهائن.

 

وفي المشهد الكلي

إذا نظرنا للصورة في بعدها الكلي فهي دليل إضافي على التحولات الجارية؛

- فالأنظمة التي كانت تسد كل الأبواب أمام الدول الغربية؛ باتت تقبل فتح نافذة تفاوض؛ ولو عن طريق وسيط؛ وهي خطوة لايمكن استبعاد أن تؤدي لاحقا لتواصل مباشر بعد سنوات من القطيعة. 

- ودول في الإقليم باتت تتسابق للعب دور الوسيط بين دول الساحل؛ ودول المحور الغربي، وذاك عامل إضافي لتعزيز ديناميكيات تشكل مشهد جديد في الساحل.

أحد, 16/08/2026 - 23:23