وصفتها وسائل الإعلام بأنها زيارة صداقة وعمل؛ لكن الاتفاق حاصل بين المتابعين لديناميكيات التحولات الجيوستراتيجية في المنطقة أنها ليست زيارة عادية؛ وأن غير المعلن فيها أهم بكثير من المعلن.
في زووم الصحراء نحاول تجميع جوانب الصورة لنرى ماذا يمكن أن يكون قد دار في قمة غزواني واتارا، وماهي علاقات ذلك بتحولات المنطقة وهواجس الأمن فيها؟
سياق القمة غير العادية
عند التوقف مع السياق الذي جاءت فيه القمة تبرز ملامح تفرض الأخذ بعين الإعتبار:
- يتداول في بعض الأوساط المطلعة حديث عن جهود مصالحة بين ساحل العاج ومالي؛ يقوم بها نافذون مجتمعيون في البلدين الجارين.
وبحسب مصادر حسنة الاطلاع فقد سمحت هذه الجهود لأول مرة بمد جسور اتصال بين أبيدجان وباماكو، وسط تفاؤل حذر بكسر حالة الجمود التي طبعت علاقات البلدين خلال السنوات الأخيرة.
- اتهام علني لأول مرة لكل من موريتانيا وساحل العاج وبنين بالوقوف وراء هجوم 25 ابريل على باماكو
وقد جاء الاتهام صريحا على لسان رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن اتياني في مقابلة اعتبرت على نطاق واسع تعبيرا عن الموقف الجماعي لتحالف دول الساحل الذي يضم إلى جانب النيجر مالي وبوركينا فاسو.
- وقد ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة مؤشرات متواترة ومتسارعة على استعادة دول تحالف الساحل علاقاتها مع الجزائر.
وبحسب مصادر الصحراء فقد جاء هذا التطور بعد ما يظهر أنه تقويم قامت به الجزائر للوضع في الساحل بعد عملية الخامس والعشرين من ابريل؛ حيث تعزز مسار علاقات كان قد انطلق بداية العام مع انيامي؛ وهو ما سمح لاحقا باستعادة العلاقات الدبلوماسية مع مالي؛ وقد وصلت هذه الديناميكية خلال الأسبوع الحالي توجيه دعوة رسمية لرئيس الوزراء المالي لزيارة الجزائر.
- جاءت الزيارة وعلاقات موريتانيا ومالي في جولة من جولات توترها بسبب اعتقال تجار موريتانييين وهم في طريق العودة من ساحل العاج، وكانت علاقات نواكشوط وباماكو تعرف بعض الاستقرار قبل الحادث الأخير.
الزيارة بعيون إيفوارية
حظيت القمة بتغطية واسعة في الإعلام الايفواري الذي صنفها زيارة سياسية وذات علاقة بالتطورات في المنطقة.
- صحيفة Fraternité Matin، وهي من أهم الصحف الحكومية عنونت تغطيتها ب: في مواجهة التحديات الإقليمية وترا والغزواني يعززان تشاورهما.
كان لافتا أن الصحيفة لم تشر لأي جوانب اقتصادية ولاحتى للعلاقات الثنائية، وهذا ما يعني أن القمة كانت بامتياز قمة ذات انشغال إقليمي.
- وعلى نفس النسق سارت التغطيات الإعلامية التي ركزت على مفردات التنسيق في مواجهة التحديات الإقليمية؛ حيث أشارت عدة تحليلات إلى تملك موريتانيا موقعا يجعلها قادرة على لعب أكثر من دور؛ فهي تحافظ على علاقات جيدة مع " السي دآو" وتحالف دول الساحل في نفس الوقت.
أكمة ما وراء القمة
أكدت التصريحات الصادرة بعد القمة من الطرفين الموريتاني والإيفواري على متانة العلاقة الثنائية بين الطرفين وعلى تطابق وجهات النظر حول القضايا الإقليمية، وكانت الصورة المنشورة معبرة عن أجواء الود التي طبعت قمة غزواني وتارا؛ فماذا وراء الارتياح المعبر عنه في التصريح والظاهر في الصورة..؟
الراجح وفق المتداول من التقديرات أن الأمر يتعلق بواحد من سيناريوهين:
- تنسيق رد من الدول التي اتهمت علنا برعاية الارهاب في تصريحات رئيس النيجر الأخيرة.
- أو أبعد من ذلك ربما التحضير لتأسيس تحالف إقليمي جديد لمواجهة خطر الجماعات المسلحة.
ولعل مما يعزز الاحتمال الأخير ماورد الأسبوع الماضي على لسان رئيس نيجيريا من تهديد أمن بلاده بسبب تدهور الحالة الأمنية في الساحل.
وقد أثارت تصريحات رئيس نيجيريا أحمد تينوبو غضبا في تحالف دول الساحل وجاء الرد عليها من بوركينا فاسو بلغة غاضبة اعتبرت غير عادية في مواجهة كبرى دول الغرب الإفريقي
وفق هذا التقدير ربما تسعى الدول المجاورة لتحالف دول الساحل لإيجاد تنسيق يحاصر ما تعتبره خطر تمدد الجماعات المسلحة
ويبقى الأكيد أن
- القمة تدخل ضمن إعادة تشكل المشهد في منطقة الساحل والغرب الإفريقي التي يحتدم فيها وعليها صراع دولي شرس ؛ فاعلوه الأساسيون:
- روسيا الحليف الرئيس لتحالف دول الساحل
- وفرنسا الشريك الرئيس لدول السي د آو وموريتانيا
وهو ما يعني أن قمة غزواني واتارا ليست مجرد لقاء بين رئيسي بلدين غرب افريقيين؛إنماهي على الأرجح محطة حاسمة في رسم ملامح مشهد جديد قيد التشكل.










