هذا الرئيس، الذي يقابل الصحافة الوطنية بجميع أطيافها لأول منذ وصوله إلى السلطة، كان واقعياً جداً، ولم يناور في أي إجابة، وهذا ما لم نتوقعه منه قطعاً..
هذه الصراحة في الطرح، التي طبعت إجابات الرئيس أيضاً غير مطلوبة، بل كان عليه أن "يمدغ گشره" في بعض إجاباته على الأقل ..
كل الأسئلة كانت حادة، حتى سؤال الزميلة لگلاع منت الميداح، ممثلة المكتب الإعلامي للرئاسة، والذي يفترض أنه جهة صديقة..
فصّل ولد الغزواني في كل إجابة، إلى درجة جعلت الصحفي الذي طرح السؤال يتمنى أن يقول له: فخامة الرئيس لقد أجبتم على سؤالي وزدتم..
أوضح كثيراً من الإلمام بجميع القضايا والملفات الوطنية، وطبع عدمُ التحفظ تعاطيه مع أسئلة الزملاء طيلة ساعات المؤتمر الصحفي..
أظهر الرئيس الكثير من الأريحية في تعاطيه مع جميع أسئلة الصحافيين أيضاً ، وتوقّف كثيرا في إجابته على سؤال حول الفساد، طرحه الزميل الهيبة ولد الشيخ سيداتي، خلص فيه إلى القول "عندما يتعلق الأمر بالمصلحة العامة، فليس لدي قريب أو بعيد وأتمنى ممن لديه أدلة ضد أي شخص أن يقدمها".
ثم عاد وعدد مؤشرات التحسن في محاربة الفساد، "كمضاعفة أعداد المشاريع الممولة من خزينة الدولة، وتراجع نسبة الديْن العام من 91% عام 2019 إلى 40% عام 2025، وانخفاض العجز إلى أقل من 1% وتراجع صفقات التراضي من 27% عام 2019 إلى 4% العام الماضي.." حسب تعبيره..
فصّل في الإجابة على سؤال للزميل چا حول الإرث الانساني، مؤكداً أن "الدولة الموريتانية بصدد إيجاد حل حقيقي وجذري لهذا الملف..".
كما فصّل في جواب على سؤال الزميلة آمنة منت زيدان، يتعلق بتمكين الشباب، حيث تحدث عن "اكتتاب في صفوف الشباب غير مسبوق في موريتانيا منذ الاستقلال"، وعن توسيع الطاقة الاستيعابية للجامعات والمعاهد العليا وإنشاء جامعات ومعاهد عليا جديدة ..
ولأول مرة يقول الرئيس "سأخبركم بأمر لم أتحدث عنه أبداً، لقد قمنا بوسعة جامعة نواكشوط لتصبح قادرة على استيعاب 11 ألف طالب، فضلاً عن طاقتها السابقة، وقد نصحني البعض بعدم تشييد هذه التوسعة، مفضلين بناء جامعة جديدة في مكان آخر، بعيداً عن الجامعة الحالية، ويرون أن ذلك أكثر أهمية لكونها ستكون إنجازاً شخصياً بارزاً، وقد عارضتُ الفكرة تماماً لأنني أعتقد أن المهم هو المنجز، ومن المهم تقوية وتوسيع جامعة نواكشوط العريقة".
وأضاف"حدث الأمر نفسه حين أمرتُ بتوسعة جديدة لمستشفى القلب، حيث أن التمويل الذي حصلنا عليه يكفى لبناء مستشفى جديد للقلب، في مكان آخر، ولكنني فضلتُ توسعة المستشفى الذي لدينا وتحسين خدماته، دون أن يمنعنا ذلك من إنشاء مستشفيات أخرى تساعد في التخفيف على مستشفى القلب"..
كانت أسئلة الزملاء جامعة مانعة، وشاملة لمجمل هموم المواطنين الموريتانيين، وقد أبدى الرئيس أسفه على تأخر مثل هذا اللقاء، مرحباً بتكراره، كلما تطلب الأمر ذلك.
يبدو أن ولد الغزواني، الذي كنا نقول إنه يخاف مواجهة الصحافة الوطنية، وكنا نقول إنه، في أحسن الأحوال، سيختار محاوريه، وسيحدد لهم أسئلة على مزاجه، وكنا نظن أنه سوف يطلب من الزميل تقي الله أن "يطفي التلفزة" ومن الزميل الهيبة أن "ينضبط".. يبدو أنه تعمّد جمع جميع الصحفيين، من مختلف الأجيال، في مؤتمر صحفي مباشر، لا يستثني موضوعاً،لينسف تلك الظنون، حيث استمر في الإجابات المفصلة لقرابة أربع ساعات، دون أن يتناول جرعة ماء، بل يبدو أن المنظمين قد نسوا أن يضعوا بجانبه كوب ماء أصلاً ..










