كان منطق بيجن رئيس وزراء إسرائيل خلال محادثات واشنطن التي اعقبتها توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل كان منطقه ان مصر لا يمكن ان تحشد العرب لمحاربة إسرائيل .وان الأوان ان تقود مصر العرب الى السلام .وكان هذا منطق السادات أيضا.
ولكن للأسف قادت مصر العرب لإسرائيل ولم تفكر يوما في مهاجمة إسرائيل وانما إسرائيل هي التي هاجمتهم واعتدت عليهم ولذلك المقولة ليست صحيحة.
لم تقد مصر العرب لمحاربة إسرائيل وانما كانت مصر ضحية مع العرب لعدوان إسرائيل.
غير ان منطق السادات عام 1979 كان ساذجا فقد اعتقد الرجل ان مصر قادت العرب الى محاربة إسرائيل وهذا ليس صحيحا , ولذلك كانت مصر اول دولة توقع اتفاقية السلام مع إسرائيل .واعتنق السادات افكارا خاطئة اخري سوف نفصلها في مقال مقبل.
وفي هذه الاتفاقية الكاسب الأكبر إسرائيل والخاسر الأكبر هو مصر .وسوف نفصل ذلك في مقال عن تقييم اتفاقية السلام وتلك كلمة حق ثبتني الله عليه مهما كانت الظروف.
وللأسف ما ان وقعت مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979 م الا ان العرب سبقوا مصر الى أبواب إسرائيل.
فقد قالت إسرائيل ان الحكام العرب يعلنون كلاما بينما يقولون لنا كلاما اخر ويتعاونون معنا بفضل الضغط الامريكى , وسبب هذا التعاون في سلوك الحكام العرب انهم يخشون الإفصاح عن تعاونهم مع إسرائيل خشية شعوبهم بعد ان طوعوا شعوبهم او بلغة نزار استبقروهم.
فقد كانت اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل سببا في توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 م وفى عام 1994 م وقعت إسرائيل مع الأردن اتفاقية وادى عربة.
والطريف ان قائد المنطقة المركزية الامريكى قال في الكونجرس الأسبوع الماضى ان الدفاعات الأردنية تحمى إسرائيل من الصواريخ الإيرانية واعترف ان القواعد الامريكية في دول الخليج انطلق منها العدوان الامريكى علي ايران.
لكن هذه الحقيقة نفتها كل دول الخليج وانا اصدق القائد الامريكى ولا اصدق الاعلام الخليجي.
بل ان مصر تراجع نفوذها وقوتها في العالم العربى وفى افريقيا حتى أصبحت تسمى رجل المنطقة المريض.
فقد فقدت مصر استقلال قرارها لصالح الخليج وبالطبع فان أمريكا وإسرائيل المستفيد الأول من هذه الحقيقة.
فمثلا العلاقات السعودية الإيرانية متوترة ليس بسبب قضايا تخص البلدين ولكن بسبب ان هذه الدول العربية لا تملك من امرها شيئا وانما توجه أمريكيا وإسرائيليا الي عداء ايران.
فمصر لم تقد العالم العربى الى الصراع مع إسرائيل ذلك لان الصراع العربى الإسرائيلي اكبر خرافة عرفها التاريخ.
وقد كتبت مقالا يوضح حجم الأكاذيب والاساطير التي أحاطت بما يسمى الصراع العربي الإسرائيلي:
ـ أولا: ليس هناك شيء بهذا الاسم فالعرب لم يجمعوا يوما على معاداة إسرائيل كما ان مصر كانت سباقة الى الاستسلام لإسرائيل أيام السادات مادام كل الحكام العرب تتحكم فيهم واشنطن فانها ببساطة أخرجت مصر من زعامة العالم العربى بناءا على طلب إسرائيل.
ـ ثانيا: لان مصر القوية الغنية تمنع إسرائيل من الازدهار وقد شرحنا تفصيليا في مقال سابق واكدنا ان المنطقة لا تحتمل مصر وإسرائيل معا.
ولذلك أخرجت إسرائيل مصر من العالم العربى وتسعى الى تشكيل شرق أوسط جديد تكون هويته صهيونية بعد ضرب العروبة كما ان هناك حملة لتجريد مصر من عروبتها واسلامها.
وقد اكدنا في مقال عنوانه جذور العروبة والإسلام في مصر لا عروبة ولا اسلام بغير مصر.
فمصر هي البداية والنهاية في المنطقة وامريكا تعلم ذلك.
ولذلك اكدنا ان ترتيب أوضاع مصر تهم إسرائيل وسوف نكتب عن المحظورات في تاريخ مصر.
وخصوصا ثورة 1952 التي اوشكت ذكراها وتعتبر مصر ثورة 1952 يوما وطنيا لمصر وفى الواقع فان إسرائيل وامريكا لا تمانعان في ذلك فتاريخ مصر يتوسطه عام 1952 فاصلا بين مصر الملكية ومصر الجمهورية.
ولا شك اننا ندخل الجمهورية الجديدة التي بدأت من اكثر من 10 سنوات.
والمسكوت عنه في التاريخ المصرى اكثر من المسموح به وربما تأتى اللحظة المناسبة لرواية تاريخ مصر الحقيقي.
نقلا عن رأي اليوم










