يعقد منسق الحوار الوطني موسى فال، زوال اليوم الاثنين، اجتماعا مع ممثلي أبرز الأقطاب السياسية، يفترض أن يكون محطة حاسمة في مسار التحضير للحوار الذي طال أمده وتعددت وثائقه وملاحظات أطرافه.
الاجتماع المقرر عند الساعة الثانية عشرة والنصف سيحضره محمد ولد بلال رئيس حزب الإنصاف ممثلا لأحزاب الأغلبية، وحمادي ولد سيدي المختار عن مؤسسة المعارضة الديمقراطية، ومحمد ولد مولود عن ائتلاف المعارضة، وإبراهيم ولد ابيهي عن حزب التكتل.
في زووم الصحراء لهذا الأسبوع قراءة في سياق الاجتماع، وما ينتظر منه، والعقدة التي جرى تجاوزها في الوثائق دون أن يعني ذلك بالضرورة حسمها سياسيا.
من الملاحظات إلى القرار
حسب مصادر مطلعة، سيضع المنسق أمام المجتمعين نقطتين أساسيتين:
* مناقشة مختلف الملاحظات والاقتراحات المتعلقة بتعديل الدليل العملي.
* الوصول إلى الصياغة النهائية للوثائق الأساسية للحوار.
وقد طلب موسى فال من المشاركين، قبل حضور الاجتماع، الحصول على صلاحيات اتخاذ القرار من الجهات التي يمثلونها، بما يسمح بالتوصل إلى اتفاق نهائي داخل الجلسة بدل إعادة الوثائق مرة أخرى إلى الهيئات الحزبية.
هذا الطلب يعطي الاجتماع طابعا مختلفا عن اللقاءات السابقة التي انتهت غالبا إلى تبادل الملاحظات وتأجيل الحسم؛ فالمنسق يريد هذه المرة الانتقال من مرحلة التشاور إلى مرحلة الاعتماد.
الأغلبية تبدو أقرب إلى هذا الخيار، فقد فوضت في اجتماعها يوم الثامن من يوليو رئيس حزب الإنصاف محمد ولد بلال بالتوقيع على المقترح الأخير للمنسق، مع السعي إلى إدخال ما وصفته بالملاحظات الضرورية.
أما المعارضة، فملاحظتها الأساسية هي أن تبقى الموضوعات في حدود ما حددته خارطة الطريق الأولى، وألا تفتح الصياغات النهائية الباب لإضافة ملفات جديدة لم تكن ضمن خلاصات المشاورات.
المأموريات خارج النص
كان موضوع المأموريات أبرز عقبة واجهت المسار خلال الأسابيع الماضية:
* الأغلبية رفضت استبعاده مسبقا، وتمسكت بأن الحوار لا ينبغي أن يخضع لمحظورات قبل انطلاقه.
* المعارضة اعتبرت أن فتحه يمس مقتضيات دستورية محصنة، وقد يحول الحوار من مسار توافقي إلى أزمة سياسية.
لكن الملاحظ أن الوثيقتين الأخيرتين اللتين قدمهما منسق الحوار لم تتناولا المأموريات بصورة مباشرة، وركزتا على أربعة محاور عامة: الوحدة الوطنية، والنموذج الديمقراطي، والحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر.
غياب الموضوع من الوثائق يبدو مخرجا لصالح الطرفين؛ فالمعارضة يمكنها القول إن المأموريات لم تدخل جدول الأعمال، بينما تستطيع الأغلبية القول إنها لم توقع على وثيقة تمنع مناقشة أي موضوع بصورة صريحة.
لكن هذا الحل يظل مرتبطا بتفسير النصوص؛ فالسؤال الذي قد يعود لاحقا هو: هل الموضوعات الواردة في الوثائق قائمة مغلقة، أم أن المحاور العامة تسمح بإضافة قضايا أخرى أثناء الحوار؟
أي نتيجة؟
ينعقد اجتماع اليوم بعد أن تقلصت مساحة الخلاف، ولم يعد النقاش متعلقا بمبدأ الحوار ولا بمحاوره الكبرى، بل بحدود الموضوعات وصياغة الوثائق والضمانات التي يحملها كل طرف قبل التوقيع.
وتبدو أمام الاجتماع ثلاث نتائج محتملة:
* اتفاق نهائي واعتماد الوثائق، وهو السيناريو الذي يعمل له المنسق بطلبه تفويضا كاملا للمشاركين.
* اتفاق على الجوهر مع إبقاء بعض العبارات للصياغة الفنية، بما يعلن نهاية الخلاف السياسي ويؤجل فقط اللمسات الأخيرة.
* تعثر جديد إذا تمسك كل طرف بتفسير مختلف لحدود جدول الأعمال، وهو ما قد يعيد الملف إلى قيادات الأحزاب أو يفرض تدخلا في مستوى أعلى.
الظاهر أن الطرفين يريدان تجنب السيناريو الأخير؛ فالأغلبية أعلنت استعدادها للتوقيع، والمعارضة تتمسك بالحوار لكنها لا تريد أن تبدأه بوثيقة يمكن أن تفسر لاحقا على غير ما تريد.
وعليه، فإن الرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بتوقيع أوراق جديدة، بل بقدرة المجتمعين على تثبيت قاعدة تسمح للحوار بالانطلاق دون أن يشعر أي طرف بأنه قدم تنازلا يمس خطوطه الحمراء.
فإذا تحقق الاتفاق اليوم، يكون منسق الحوار قد تجاوز أصعب عقبات المرحلة التحضيرية، وينتقل المسار إلى تشكيل هيئة الإشراف وتحديد المشاركين وموعد الانطلاق.
أما إذا انتهى الاجتماع دون حسم، فستكون المشكلة أعمق من صياغة الوثائق، وسيصبح السؤال حينها: هل الخلاف على جدول أعمال الحوار، أم على الثقة بين الأطراف نفسها؟










