الثورات في تاريخ مصر

السفير الدكتور عبد الله الاشعل

قامت ثلاث مجموعات من الثورات:

 

 

 

ـ المجموعة الأولى: ضد الغازى الاجنبى ومثالها ثورة القاهرة الأولى والثانية ضد الغزو الفرنسي .

ومقاومة اهالى اسكندرية للغزو البريطاني سبتمبر 1882 .

المجموعة الثانية: هي الثورات التي قامت ضد الاحتلال الاجنبى وابرزها ثورة سعد زغلول 1919 .

والثورة العرابية التي قام بها شباب المصريين الذين سمح لهم بالترقية الى رتبة ضابط لأول مرة في الجيش  المصرى .

وكان هؤلاء الشبان يحملون هموم مصر في السنوات العاصفة التي سبقت الغزو البريطاني لمصر .

وليس صحيحا ما تردد عن احمد عرابى باشا لم يترجل عن حصانه امام الخديوى توفيق والالتزام العسكرى عند هؤلاء الضباط كان قويا وليست بطولة ما تردد ان احمد عرابى باشا شهر سيفه في وجه الخديوى .

واشك في كلمات نسبت الى احمد عرابى باشا مثل ” لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقارا ..والله الذى لا اله الا هوسوف لا نورث ولا نستعبد بعد اليوم “.

هذه عبارات انشائية وقعت علي الشعب المصرى وقعا جميلا لكن اشك ان تنطبق على احمد عرابى كما أشك ان الخديوى توفيق نجل إسماعيل باشا كان عميلا للانجليز .

ولكن الخديوي كسائر حكام مصرفكر ان يستقوى بالاجنبى ولم يحرض عليه وكان مطلوبا ان يساند ثورة عرابى باشا خاصة في الحروب التي خاضها الجيش المصرى ضد الجيش البريطاني الغازى في الإسكندرية والتل الكبير وغيرها من المواقع .

لذلك أطالب بإعادة كتابة تاريخ الثورة العرابية من خلال الوثائق البريطانية لان المبالغات تسئ الى هذه الثورة .

وليس صحيحا ان الجيش المصرى قام بثورة ضد الخديوى والا كانت انقلابا عسكريا على ولى النعم .

فقد كان الخديوى  يتمتع باحترام كبير من جانب المصريين وليست بطولة ان نحط من شأن الخديوى على حساب الحقيقة .

أما ثورة 1919 فلم تأخذ حقها في صفحات  التاريخ والأفضل ان نستعين بالوثائق البريطانية الموثقة في رواية احداث الثورة .

فقد قيل مثلا ان الانجليز انشأوا شرطة مصر للتغلب على الثورة وأنا شخصيا أجل الشرطة المصرية عن تعاونها مع الاجنبى ضد المصريين .

المطلوب مراجعة الرسائل الجامعية وصفحات التاريخ المصرى التي كتبت في هذا الموضوع .

لذلك اريد ان اصحح خطأ جسيما تقع فيه الدولة المصرية كل عام وهو ان 25 يناير 1952 عيد الشرطة المصرية وكان سراج الدين باشا وزيرا للداخلية واطالب بمحاكمته بعد موته عن انه نسب اليه إعطاء تعليمات لشرطة الإسماعيلية للتصدى للجيش البريطاني .

ومعلوم ان الشرطة مسلحة تسليحا خفيفا كان يتحكم فيه الانجليز ومن العار ان تكلف الشرطة المصرية المدنية بالتصدى للجيش البريطاني الذى احتل الهند وكون امبراطورية انجليزية عظمى لا تغرب عنها الشمس .

كان 25 يناير 1952 مذبحة الشرطة المصرية ولا يليق بنا ان نجعله يوما خالدا من أيام الشرطة المصرية .

فالمطلوب إعادة النظر في هذه المناسبة ووضع الشرطة المصرية في المكان اللائق بها .

والطريف في الموضوع ان ثوار يناير اختاروا يوم 25 يناير حتى يفسدوا احتفال الشرطة المصرية بعيدها .

ومعلوم ان الشرطة المصرية والجيش من أدوات السلطة يعتبرون أسنان الحاكم الباطشة فلا تستطيع الشرطة ان ترد أوامر الحاكم ولا تستطيع ان تكون قدوة في احترام القانون فالمهمتان متناقضتان والإصلاح يبدأ من الحاكم وليس من أدوات السلطة .

وثورة يناير 2011 هي الثورة الحقيقية ضد الحاكم المصرى وهى المجموعة الثالثة من ثورات مصر فالمجموعة الأولى ضد الغازى الاجنبى والمجموعة الثانية ضد المحتل الاجنبى والمجموعة الثالثة ضد الحاكم المصرى المستبد .

وليس صحيحا ان هذه الثورة كانت شرا على مصر وليس صحيحا أيضا الحاق الشرور كلها بالثورة المصرية .

فقد كانت الثورة المصرية في يناير 2011 استفتاءا تلقائيا على الحاكم في مصر وعلى اى حال انا احمل المجلس العسكرى الذى حكم خلال الثورة وبعدها كل أوجه النقد  التي توجه للثورة .

وكان يجب على المجلس العسكرى الا يستجيب للطرف الاخر لاجراء الانتخابات في وقت غير مناسب مهما كانت الضغوط فان المجلس العسكرى اسند له الشعب المصرى وخصوصا المشير طنطاوى رئيس المجلس العسكرى مهمة ضبط الأوضاع في مصروقيادة مصر الى بر الأمان .

نقلا عن رأي اليوم

سبت, 11/07/2026 - 21:41