هل فقد الجزائريون الثقة في مسؤوليهم؟

وجيدة حافي

 

نسبة مُشاركة أولية لا ترقى للتطلعات، وتدل على شرخ كبير بين المسؤول الجزائري والشعب، فالجزائريون يوم الثاني من جويلية لم  يخرجوا للإنتخاب، وحتى أولائك الذين قرروا أن يُصوتوا، فلدعم أقربائهم وأصدقائهم، واقع ونتيجة كانتا متوقعتين بعد فشل السُلطة في المُرادية في الوُصول للطبقات الهشة والفقيرة في بلادنا، والتي هي في تزايد بسبب الغلاء الفاحش والراتب المُتدني وغيرها من الأسباب، فالمواطن في الجزائر، يا نوابنا الجدد، سئم سماع الانشغالات تُطرح في كل مرة، وأصبح يريد أفعالًا تُترجم الوعود إلى واقع يلمسه في حياته اليومية.  وهذا للأسف ما لم نجده ولن نجده مع نواب نصفهم  ترشح لتحسين أوضاعه المعيشية، فالعزوف الانتخابي لا يبدو أنه ظرفي، وإنما تطليق كلي للسياسة وأزمة ثقة بين الشعب ودولته التي للأسف مازال بعض المتشدقين للسُلطة ُيُمارسون نفس الأُسلوب، ويتقربون للمسؤول  بالشيتة والتطمين على أن كل شيء على ما يرام، “فما عندو ما يدرلي، ونفوطي وأنا ما عنديش الماء، والبلاد داخلة في حيط وأحنا نكملوا عليها، لن أنتخب على واحد ليتقاضى 30 مليون، ما تستنا والو منهم، صوتي أمانة ولا أُعطي الأمانة لمن يُضيعها”، وغيرها من الأسباب التي دفعت المُواطن لعدم الإنتخاب، ومن يقول أنما تم ذكره كأسباب غير حقيقي والجزائر مُقارنة بدول أُخرى على الطريق الصحيح، وغيرها من الأعذار الغير مُقنعة بتاتا لشعب مل من الوعود ويُريد أن يعيش برفاهية، ويشتري سيارة، ولا يضطر للانتظار طويلا للحصول على سكن اجتماعي أو ترقوي دفعه من ماله الخاص، فنحن في نهاية المطاف جزائريون، نتمنى أن نرى بلدنا في أعلى المراتب، لكن للأسف الجزائر رغم مرور سنوات وسنوات، إلا أنها تقريبا تقبع في نفس المكان، ومازلنا نتحدث لحد الساعة عن مشاكل من المفروض أنها بديهيات، وكماليات هي أساسيات عندنا، والظفر بها يجعلك تبدو من  الطبقات الغنية والميسورة.

فالوعي  في أوساط الشعب وخاصة  الشباب المثقف الجامعي انتشر وزاد، فالشباب اليوم لا يرفض الوطن ولا الانتماء، لكنه يرفض أن تبقى هذه القيم مجرد شعارات تُرفع في الخطابات دون أن تُترجم إلى واقع. شباب درس وتعب ليجد نفسه بطالا أو موظفا في منصب غير منصبه، ولهذا ففئة الدكاترة البطالين، والمتخرجين من الجامعة، والمتعاقدين بعقود هشة، وحتى الموظفين الذين رواتبهم لا تسمن ولا تغني من جوع، من الذين رفضوا إعطاء أصواتهم دون مُقابل، يعني في الجزائر الجديدة الشعب أصبح يتعامل واحدة بواحدة، وهذا حقه ولا نقاش فيه، لأن الجزائر الجديدة التي صدعوا بها رؤوسنا، لم نجد لها صورة حقيقية في  الأسواق وعمليات البيع الشراء، وفي مُختلف مُؤسسات الدولة، في عُملتنا الضعيفة، وحتى في سفرياتنا ونقاشاتنا الوطنية والدُولية.

    وهذا درس للشياتين والمتزلفين المسبحين بالسلطة حتى لا ينساقوا وراء عواطفهم الجياشة ويزنوا الأمور بميزان العدل والصدق، لا النفاق والكذب، فالجزائر كما نعرف جيدا على شفا حفرة، وأي خطأ داخلي أو خارجي قد يُكلف أبنائها الكثير، لذا رجاء لا نريد مزايدات وتزييف بل الحقيقة كاملة، حتى لا نخسر بعضنا البعض وتعود الثقة الغائبة مند عقود، فالجزائري في نهاية المطاف حار كما نقول بدارجتنا، ولا يرضى للجزائر سوء، لكنه في نفس الوقت ليس مغفل ولا قاصر، ورفضه التصويت هذه المرة رسالة واضحة  عن غضبه وعدم رضاه بالأوضاع التي آل إليها وفي كل المجلات، فقطاع الصحة مازال مريض، والناس تموت وتنتظر في مستشفيات مُهترئة لا تتوفر على أبسط الوسائل، وإن توفرت فبالمعريفة والرشوة،  قطاع التربية لا يُبشر بالخير مع وزير في كل مرة يخرج علينا بحكاية رغم توجيهات الرئيس باحترام الأستاذ وإعطائه مكانة علمية واجتماعية، الرياضة بمختلف أنواعها في بلدنا ليست ناجحة، مليارات تُصرف وتُقابل بفشل وخيبة في مُختلف التظاهرات العالمية كما حدث في كأس العالم الأخيرة، فمن جهة البلاد في أزمة إقتصادية، ومن أُخرى مليارات تُقدم للدُول كمساعدات، وإمتيازات تتحصل عليها فئة دون أُخرى بسبب الولاء، والمنصب وطبيعته، وغيرها من الحُجج، فالمعضلة الحقيقية أن بعض المسؤولين يكذبون على أنفسهم أولًا، فيقنعونها بأن كل شيء على ما يرام، ثم يحاولون إقناع الشعب بالأمر نفسه. وهكذا تتحول الشعارات إلى بديل عن الحلول، ويصبح الاعتراف بالمشكلة جريمة، بينما يظل الإصلاح مؤجلًا إلى أجل غير معلوم.، وهذا سيزيد من المُعضلة ونسبة العزوف سترتفع في الانتخابات القادمة وأزمة الثقة ستتفاقم حتى نصل إلى ما لا يُحمد عُقباه لا قدر الله. فبناء الثقة بين المواطن والمسؤول لا يكون بالشعارات، بل بالصدق والشفافية وتحويل الوعود إلى واقع يلمسه الجميع.

نقلا عن رأي اليوم

اثنين, 06/07/2026 - 16:07