أنتم مكشوفون جميعا أيها المفسدون " المحترمون"

أقريني امينوه

في نهاية فيلم "ضد الحكومة" للمبدع عاطف الطيب. 
يقف المحامي " أحمد زكي" في قاعة المحكمة؛ ويبدأ في مرافعته التي تحولت لتعويذة ضد فسادنا الذي يعبث بكل تنمية محتملة.
تقترب الكاميرا من وجه المحامي؛ الذي وقف للتو على كارثة حقيقية عصفت بحياة تلاميذ مدرسة؛ من بينهم وحيده و تحولت رحلتهم في باص إلي دماء سالت على الإسفلت بسبب فساد عدة قطاعات حكومية أسهمت في حدوث كارثة حقيقية.
يصيح المحامي؛ بجملته التي تختزل كل شيء:
كلنا فاسدون!!
ترتفع كاميرا عاطف الطيب؛ لتحول إدانة المخرج ـ لحكومة فاسدة تسببت في مقتل عشرات الأبرياء ـ  إلي لوحة بصرية تُظهر حضور الجلسة وكأنهم مشاركون في هذا الجرم؛ لسكوتهم وتغاضيهم عن استشراء الفساد.
 يُكررها المحامي (أحمد زكي)
كلنا فاسدون!!
كلنا فاسدون!!
وهي تيمة العمل، الذي يمكن أن نُسقطها على حال دولتنا بحكوماتها المتعاقبة ورجالاتها الذين حكموا هذا الشعب الطيب.
نعم؛ كلنا فاسدون!!
حين تقف على حقيقة رواتب وأجور وامتيازات موظفي  وعمال الدولة؛ ستدرك أن قيمة البيت الذي يجلس فيه رئيس المصلحة والمدير المساعد والمدير العام والأمين العام والوزير والقاضي ومفوض الشرطة وضابط الجيش ورئيس مشروع لا يمكن أن يُشيد بذلك الراتب وتلك الامتيازات.
نحن نعرف؛ تاريخ بناء كل حي من أحياء امبراطورية تفرغ زينه؛ إذ أن كل نمط معماري مرتبط بميزانية سنة مالية لدولتنا السعيدة.
وحتي آخر حي نبت في " الصحرواي" نعرف كيف شيده صاحبه بكل عفة وأمانة.
نعرف بالأسماء والصفات إكراميات الهزيع الأخير من الليل؛ ونرصد منذ أن علمنا أستاذ - غيور على وطن يُقسم أمام ناظريه ككعكة في عيد ميلاد أحد بدناء الوطن - أساسيات المالية العامة.
نعرف من تم إثرائه بلا سبب؛ ومن خيطت على مقاسه مشاريع قومية لكي يجلب طلاء فُرض على أصحاب سيارات الأجرة بقوة القانون؛ لكي يصبغوا به أوجاع سيارات 190 العتيقة التي يملكونها.
نعرف من باع رخص الصيد والذهب والنحاس واليورانيوم؛ والأخطبوط 
ونعرف من بنى قصرا في الفيافي بفعل عائدات مضخات المياه الفاسدة ومولدات الكهرباء التي لاتولد إلا التعاسة والبؤس والظلام والناموس.
نعرف تجار السموم والدواء المغشوش واللسان المعسول؛ ونعرف من تسبب في موتنا على طرق العار ومن خان ومن ستر ومن تغافل 
نعرف كل شيء
يعرفكم مريض " افله" وكسيح " الباطن" ويعرفكم صيادو " ايمراغن" ويعرفكم منمو الحوضين ولعصابة
نعرف ملوك القرض الزراعي ونعرف بالسمات ملوك الذهب الأسود من جلبوا " الزفت " المزيف الذي يتآكل يوم تدشين الطرق.
نحن أبناء الهامش
من يعرف سعر 
رجل دجاجة
وربع كيلوغرام من لحم مفروم مجهول المصدر 
وسعر أجرة تاكسي من توجنين لمحطة " لكبيد "
" لدي مستقبل هنا؛ أريد حمايته".
أنتم معروفون جدا .
وواضحون؛ بشكل عجيب !!!
وغدا 
" سيولد من يلبس الدرع كاملة
يوقد النار شاملة
يستولد الحق من أضلع المستحيل"

اثنين, 06/07/2026 - 08:35