انطلقت اليوم بـمدرسةِ الدكتوراه التابعةِ لجامعةِ العلومِ الإسلاميةِ بالعيون دورةٍ تكوينيةٍ نوعيةٍ تَمتدُّ على مدى أسبوعين كاملين، تَجمعُ بين ثلاثةِ حقولٍ تُشكِّلُ — مجتمعةً — العُدَّةَ الأساسيةَ للباحثِ المعاصر: المعلوماتيةُ واستخداماتها، واللغةُ الإنجليزية، ومنهجيةُ إعدادِ الأطروحةِ باستقلالية.
استُهلَّت الدورةُ بخطابِ الافتتاح، تلتْه كلمةُ مديرِ مدرسةِ الدكتوراه، الاستاذ الدكتور الشيخ أحمد ولد نافع ثم كلمةُ مسؤولِ وحدةِ التكوين، في جلسةٍ رَسمت ملامحَ الرؤيةِ من وراء هذا البرنامج: تأهيلُ باحثٍ يَمتلكُ أدواتِ العصرِ الرقمي، ويَتواصلُ بلغةٍ عالمية، ويُنجزُ أطروحتَه وَفقَ المعاييرِ المنهجيةِ الدولية.
الركيزةُ الأولى: المعلوماتيةُ بوصفِها لغةَ البحثِ الجديدة
يَفتتحُ المحورُ التقنيُّ الدورةَ بسلسلةِ محاضراتٍ تَتدرَّجُ من الأمنِ السيبراني والبرمجة، مروراً بـالشبكات، وصفحاتِ الويب والتطبيقاتِ الإلكترونية، وصولاً إلى تحليلِ البياناتِ وقواعدِها. وهي حقولٌ لم تَعُد ترَفاً تقنياً، بل صارت شرطاً لأيِّ بحثٍ يَطمحُ إلى التعاملِ مع البياناتِ الضخمةِ وأدواتِ التحليلِ الحديثة.
الركيزةُ الثانية: الإنجليزيةُ جسراً نحو العالمية
يَنتقلُ البرنامجُ بعدها إلى اللغةِ الإنجليزية، عبر مساراتٍ عمليةٍ تَبدأُ من أساسياتِ التواصلِ والأزمنة، فالمحادثاتِ اليومية، ثم الحياةِ الجامعيةِ والنقاشِ الأكاديمي، فالمراسلاتِ الرسمية، وصولاً إلى
العروضِ والمؤتمرات؛ بما يُهيِّئُ الباحثَ لخوضِ غمارِ المنابرِ الدوليةِ بثقةٍ واقتدار.
الركيزةُ الثالثة: منهجيةُ الأطروحة من التصميمِ إلى النزاهةِ العلمية
يُتوِّجُ الدورةَ محورُها المنهجيُّ الأعمق، الذي يَتناولُ أسسَ شيكاغو والدليلَ الجامعيَّ المعتمد، والمنهجيةَ العلميةَ وتصميمَ البحث، وإدارةَ المراجعِ والبيبليوغرافيا، وتحريرَ الأطروحةِ المتقدِّم، ليُختَمَ بمحاضرةٍ بالغةِ الحساسيةِ حول الاستشهادِ والتحقُّقِ ومكافحةِ الانتحال؛ في رسالةٍ واضحةٍ بأنَّ النزاهةَ العلميةَ ليست تفصيلاً هامشياً، بل جوهرُ العملِ الأكاديميِّ الرصين.
ما بعد الدورة: أثرٌ يَتجاوزُ القاعة
تُختَتمُ الفعالياتُ في الثلاثين من يونيو بجلسةٍ تَستعرضُ أبرزَ النتائج. وبهذا البرنامجِ المُحكَمِ البنية، تُؤكِّدُ مدرسةُ الدكتوراه أنَّها لا تَكتفي بتلقينِ المعرفة، بل تَصنعُ باحثاً متكاملَ الأدوات: تقنياً في زمنِ الرقمنة، ولغوياً في فضاءٍ معولَم، ومنهجياً في حقلٍ لا يَرحمُ الارتجال.
وتَبقى الرسالةُ الأعمقُ أنَّ جامعةَ العلومِ الإسلاميةِ بالعيون، عبر ذراعِها البحثيِّ الأرفع، تَنحتُ بصمتٍ ملامحَ جيلٍ بحثيٍّ موريتانيٍّ جديد، يَحملُ أصالةَ المرجعيةِ وحداثةَ الأداةِ في آنٍ واحد.













