قبل أيام على عيد الأضحى، تشهد أسواق بيع الأضاحي في تونس إقبالاً ضعيفاً، وسط تذمّر واسع من ارتفاع الأسعار ووصولها إلى مستويات قياسية تجاوزت قدرة شرائح واسعة من المواطنين، ما دفع عدداً من العائلات إلى التردد في شراء الأضاحي أو التفكير في التخلي عن أداء هذه الشعيرة هذا العام.
وفي سوق المروج بالضاحية الجنوبية للعاصمة، تراوحت أسعار الخرفان بين 400 دولار و 1200 دولار ، حسب الحجم والسلالة، فيما بدت حركة البيع بطيئة مقارنة بالسنوات الماضية، في ظلّ ضعف القدرة الشرائية وارتفاع نفقات الحياة اليومية للأسر.
ويرجع مربّو الماشية هذا الغلاء إلى الارتفاع الكبير في كلفة الإنتاج، خاصة أسعار الأعلاف والنقل والتلاقيح وكذلك اليد العاملة، مؤكدين أن هامش الربح الذي يحققه المربّي يبقى محدودا مقارنة بالمصاريف التي يتحملها على امتداد عام كامل.
تراجع بصورة واضحة
ويشير في هذا السياق محمد بن غربية وهو أحد المربّين في تصريح لـ"العربية.نت"/ "الحدث.نت"، إلى أن الطلب على الأضاحي تراجع بصورة واضحة هذا العام مقارنة بالسنوات الأخيرة، معبّرا عن أمله في أن تنتعش حركة البيع خلال اليومين الأخيرين قبل العيد.
وأضاف أن الأسعار الحالية "تبدو مرتفعة بالنسبة للمواطن، لكنها تبقى معقولة مقارنة بتضاعف تكاليف الإنتاج"، مشيرا إلى أن المربين يواجهون بدورهم ضغوطا مالية متزايدة.
وتدخل في هذا الإطار عبد الستار الجدي الذي كان يقوم بجولة في السوق لمعاينة الأسعار، مؤكداً أن سعر الخروف ارتفع هذا العام بمعدّل 150 دولار مقارنة بالعام الماضي، معتبرا أن هذه الزيادة "غير مبرّرة"، خاصة في ظلّ توفر المراعي بعد التساقطات المطرية التي شهدتها البلاد.
ويقول في تصريح لـ"العربية.نت"/"الحدث.نت"، إن الأسعار المعروضة لا تتماشى مع دخله حتى أن أثمان بعض الخرفان تجاوزت راتبه الشهري، مؤكداً أن سيؤجل الشراء إلى اللحظات الأخيرة على أمل نزول الأسعار.
فتوى مقاطعة الأضحية
في المقابل، أكدّ مجدي العبدولي وهو موظف حكومي، أنّه بعد تنقلّه بين عدّة أسواق، أصبحت عائلته تفكرّ في التخلّي عن ذبح خروف ومقاطعة العيد والاكتفاء بشراء كميات من اللحم، قائلاً "كنّا نشتري خروفاً كل سنة، لكن هذا العام هناك فوضى ومضاربة في الأسعار واستغلال لهذه المناسبة الدينية، وبالنسبة لنا كعائلة فالأولوية هي الإنفاق على الغذاء والتعليم".
وكان ديوان الإفتاء في تونس قد تدخّل من أجل حسم الجدل بشأن إمكانية مقاطعة الأضحية، حيث قال المفتي هشام بن محمود، في تصريحات بثّتها إذاعة "موزاييك أف أم" المحليّة إنّه "لا إثم ولا حرج شرعي على العائلات التي يتعذّر عليها شراء أضحية العيد بسبب ضيق ذات اليد".
نقلا عن العربية نت










