أثار تكريم هدى بن عامر، إحدى أبرز الشخصيات المرتبطة بنظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، موجة واسعة من الجدل والغضب في ليبيا، بسبب ارتباط اسمها لدى الليبيين بملفات سياسية وقضائية مثيرة للجدل وانتهاكات لحقوق الإنسان تعود إلى فترة حكم النظام السابق.
جاء التكريم من قبل هيئة الرقابة الإدارية، خلال مراسم الإعلان عن التقرير السنوي للهيئة، أمس الأربعاء، ضمن فقرة بروتوكولية خصصت لتكريم الشخصيات التي تعاقبت على إدارة الجهاز الرقابي منذ تأسيسه، إذ سبق لبن عامر أن تولت رئاسة لجنة الرقابة خلال فترة حكم النظام السابق عام 2010.
غير أن هذه الخطوة فجّرت ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أعاد ليبيون تداول صور ومقاطع قديمة لبن عامر، مستحضرين دورها خلال فترة الثمانينات وارتباط اسمها بحركة اللجان الثورية، التي كانت إحدى أبرز أدوات النظام السابق في فرض قبضته الأمنية والسياسية.
لكن الصورة التي ظلّت عالقة في أذهان الليبيين، تلك التي ظهرت فيها بن عامر وهي تجرّ جثمان الصادق الشويهدي، أحد المعارضين الذين أُعدموا شنقاً أمام حشد من الطلاب والمواطنين في ملعب لكرة السلة بمدينة بنغازي سنة 1984، باعتبارها واحدة من أكثر المشاهد إثارة للصدمة خلال حقبة حكم القذافي.
وفي هذا السياق، اعتبر الناشط شكري السنكي أن هذا التكريم يعد "إهانةً للذاكرة الوطنية وإفراغاً لمفهوم التكريم من رمزيته وقيمته وأهدافه"، داعياً إلى "ضرورة التحرّك لسحبه وتقديم اعتذار لليبيين وإقالة رئيس هيئة الرقابة عبدالله قادربوه".
وبدوره، قال الناشط فاضل البرغوثي إن تكريم شخصية بهذه الخلفية داخل مؤسسة رقابية تابعة للدولة يفترض أن ترتبط بالشفافية والمساءلة "يثير تساؤلات حول الرسائل التي تبعث للرأي العام"، مضيفاً أن الأمر لا يبدو "مجرد استذكار لمسؤول سابق، بل إعادة تقديم لرموز مرحلة ما تزال جراحها مفتوحة في الوعي الليبي".
أما علي سالم، فيرى أن تكريم هدى بن عامر هو "إهانة لكل أم فقدت ابنها ولكل سجين عذب ولكل ليبي حلم يوماً بدولة تحترم الإنسان"، معتبراً أنها "رسالة تقول إن الوجوه تتغير لكن عقلية تمجيد القمع ما زالت حية تتحرك داخل مؤسسات الدولة".
من جهته، أفاد الناشط مبروك المغربي بأن تكريم هدى بن عامر في قلب العاصمة طرابلس وبحضور شخصيات عامة "يعدّ تجاهلاً لصفحات مؤلمة من تاريخ الوطن ولذكريات لا تزال حاضرة في وجدان الليبيين".
في المقابل، اعتبرت صفحة "الموسيقار" الشهيرة أن تكريم هدى بن عامر ضمن رؤساء الرقابة السابقين "خطوة جيدة" تدل على الرغبة في "إنهاء مرحلة الحقد والكراهية"، مضيفاً أنه كان من المفترض أن "تركز نقاشات الليبيين على حجم الفساد داخل مؤسسات الدولة التي أعلنت عنه هيئة الرقابة في تقريرها السنوي".
وتعدّ هدى بن عامر من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في ليبيا فترة حكم القذافي، إذ شغلت عدة مناصب بارزة، من بينها رئاسة بلدية بنغازي وأمانة شؤون المرأة بمؤتمر الشعب العام، لكن شهرتها الواسعة بدأت عقب حادثة الإعدامات العلنية التي شهدتها مدينة بنغازي عام 1984.
نقلا عن العربية نت











