مع تصاعد الصراع في مالي.. تعرف على تداعياته على الداخل الليبي

يدرك الليبيون أنه مع تصاعد أعمال العنف المسلّح في دولة مالي، ستصل آثارها وتهديداتها إلى بلادهم، لا سيما بعد سيطرة جماعات متشدّدة على مناطق استراتيجية واتساع رقعة نفوذها في منطقة الساحل.

ورغم أن ليبيا لا تربطها حدود مباشرة مع مالي، يقول المحلّل الليبي محمد الأمين، إن الخطر سيكون قائماً على الأمن الليبي، مشيراً إلى أن تمدد الجماعات المتشددة والانفصالية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو لن يبقى منحصرا في هذه المناطق، لأن هذه الجماعات تتحرك عبر صحراء لا تعترف كثيرا بالحدود.

وأضاف أن التقارير الحديثة تشير إلى اتساع نفوذ الجماعات المسلحة من غرب مالي حتى نيجيريا وتشاد، أي بالقرب من المجال الحيوي الليبي جنوبا، وهو ما يعني أن إقليم فزان قد يتحول من منطقة عبور إلى منطقة ارتكاز، ومن هامش أمني إلى جبهة صامتة.

بالخرائط.. العربية ترصد مناطق سيطرة الجيش والمتشددين والأزواد في مالي

وتابع أن أحد أخطر تداعيات تصاعد العنف في مالي، يتمثلّ في ما وصفه بـ "اقتصاد الفوضى"، موضحا في هذا السياق أن طرق السلاح والوقود والبشر تربط ليبيا بمالي والنيجر وتشاد والسودان، وبالتالي فإن كل انهيار جديد في الساحل يرفع قيمة هذه الطرق، ويحوّل المهربين إلى قوى سياسية مسلّحة.

ودعا الأمين إلى ضرورة التعامل مع الأزمة في مالي باعتبارها "إنذارا وطنيا"، مؤكدّا أن أمن مدن الشمال مثل طرابلس وبنغازي يبدأ من استقرار الجنوب، خاصة في مناطق سبها ومرزق والكفرة، محذرا من أن غياب التنمية وضبط الحدود والمصالحة المحلية يفتح الباب أمام تداعيات أزمات دول الجوار.

 

وبدوره، اعتبر المحلل السياسي، محمد الشريف، أن حالة الفلتان الأمني في دولة مالي ستكون بمثابة ضغط إضافي على أمن ليبيا، خاصة منطقة الجنوب الهشة، لافتا إلى إمكانية تشكلّ تحالفات بين الجماعات المتشددة المرتبطة بالإرهاب وشبكات التهريب التي يتركز جزء من نشاطها في الجنوب الليبي، خاصة في ظل ضعف الرقابة هناك واتساع الصحراء.

وأضاف في تصريح لـ"العربية.نت"، أن تداعيات تصاعد العنف في مالي لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، إذ يرجّح أن تسهم هذه التطورات في دفع موجات جديدة من النزوح نحو دول الجوار، وفي مقدمتها ليبيا، التي تعدّ نقطة عبور رئيسية للمهاجرين، ما قد يزيد الضغوط على الداخل الليبي، سواء على مستوى إدارة الحدود أو التعامل مع التحديات الإنسانية المرتبطة بتدفق المهاجرين.

نقلا عن العربية نت

أربعاء, 06/05/2026 - 15:42