لماذا فقد العرب امتيازاتهم في القرن الأفريقي لصالح إسرائيل ،؟ ولماذا تغيبوا عن القارة الأفريقية وتركوا الساحة لقوي أخري تلعب فيها ما تشاء ؟
بين عشية وضحاها. تبدلت العناوين وأصبحت أرض الصومال عنوانا مهما ملفت للأنتباه بعد قرار حكومة تل أبيب مؤخرا بتعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم في ارض الصومال لتتشكل ملامح ومرحلة جديدة للإقليم ٠
لم يكن إعلان أسرائيل تعيين أول سفير لها لدى ما يُسميء بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي غير المعترف به دولياً، خطوة مستعجلة، فقد سبقه خطوات أعتراف إسرائيلي باالإقليم في ديسمبر الماضي وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى"هرجيسا " عاصمة أرض الصومال في 6 يناير وتوجيه دعوة رسمية لزعيم الإقليم عبد الرحمن عرو لزيارة تل أبيب،
تحاول إسرائيل من وراء هذة الخطوات التواجد في منطقة شمال غرب الصومال "Somaliland" "صومالي لاند" التي تتمبز بموقعها الاستراتيجي الفريد فهي تطل على خليج عدن والبحر الأحمر ،من هنا تسعي تل ابيب لإيجاد موطئ قدم لها علي خريطة القرن الأفريقي، ليس هذا فقط بل انها بدأت بتدشين قاعدة عسكرية علي أرض الصومال بالتنسيق مع الولايات المتحدة. وهو ما كشفت عنه صحيفة «لوموند» الفرنسية مؤخرا من وجود قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في ميناء بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة وصفتها الصحيفة الفرنسية بانها تعكس تغييرات استراتيجية كبري وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر. مما قد يزيد من خطورة تواجدها ،حيث تهدف إسرائيل من وراء القاعدة العسكرية التحكم في الملاحة الدولية بالبحر الأحمر و تسهيل أستهداف إيران وازرعها في اليمن" الحوثيين" في حالة تجدد الصراع بينهما مما يتسبب في تفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة وان هذه القاعدة العسكرية قد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.مما قد يزيد خطورة علي الأمن الإقليمي وتهديد الإ ستقرار الإقليمي وإستباحة سيادة الدول.
تأتي أهمية أرض الصومال ل إسرائيل لموقعها
الجغرافي علي خربطة البحر الأحمر مما يتيح لها السيطرة على شريط ساحلي يمتد بنحو 850 كيلومتراً على خليج عدن، ما يجعلها تتحكم فعلياً بالمداخل المؤدية إلى مضيق باب المندب. فبحسب معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي <<INSS>> بأن التحالف مع الإقليم يمنح إسرائيل منصة لثلاث مهام رئيسية: تتمثل في أولا _الإنذار المبكر عبر نشر رادارات وأجهزة تنصت لرصد إطلاق الصواريخ والمسيّرات من اليمن باتجاه إيلات. الإسرائيلية ثانيا_ ، وضع الأراضي أو المياه الإقليمية واستخدامها كنقطة انطلاق لعمليات خاصة ضد الأهداف المعادية، بصفة خاصة ضد الحوثيين. ثالثا _ التصدي لمحاولات إيران بتحويل البحر الأحمر إلى"بحيرة إيرانية"عن طريق قطع خطوط الإمداد التي قد تصل إلى الحوثيين عبر البحر٠
تزداد الخطورة من التغلغل الإسرائيلي في ما يسمي أرض الصومال ذلك الإقليم المنفصل عن جمهورية الصومال الي ولادة تنظيمات أكثر تطرفا ،ناهيك عن زيادة نشاط الحركات والتنظيمات المسلحة في المنطقة كحركة الشباب الصومالية المتشددة وتنظيم القاعدة في اليمن ، كما ان هذه الخطوة تعزز من موقف الحركات الإنفصالية المطالبة بالأنفصال والأستقلال ، كما يشجع النزعات الانفصالية في ولايات أخرى، مثل "إقليم بونتلاند" أو "أرض البنط"، الذي يتمتع بالحكم الذاتي٠ مما يتسبب في زعزعة أمن وأستقرار الدول المجاورة وتعزبز الحروب بالوكالة من خلال تسليح هذه المنظمات والجماعات المتطرفة ومنحها نفوذ وسلطة تفرضها بالقوة ٠
لم يحظ إقليم أرض الصومال منذ إعلانه الانفصال عن الصومال في العام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل سياسيا وإدارياً، وأمنياً ،فوفقا للقانون الدولي تعد أرض الصومال جزء لأيتجزا من دولة جمهورية الصومال ،حيث تتطابق بشكل كبير المستعمرة البريطانية السابقة " Somaliland" وهو نفس الأسم سابقا ،
استمر اقليم أرض الصومال تحت السيادة الصومالية حتي عام 1991 عندما تم إسقاط الحكومة في مقديشو وأنهيار الدولة ،حيث اعلن الجزء الشمالي أستقلالة وأنفصالة عن الدولة الصومالية الأم وأختيار مدينة "هرجيسا "عاصمة للأقليم ٠ نحن أمام لحظة فارقة لحظة استبصار ويقظة مما يحدث علي أرض الصومال من تعيين دولة الكيان سفيرا لها في اقليم ارض الصومال وانشائها لقاعدة عسكرية ،ناهيك عن التقارب مع أثيوبيا وهذا أمر مقلق للغاية خاصة وان أديس أبابا دولة حبيسة تحاول ان يكون لها مخرج و منفذ علي ساحل البحر الأحمر حيث يتمتع الأقليم بموقع أستراتيجي فريد مما يجعله محط انظار وأهتمام القوي الإقليمية والدولية الكبري ،حيث تتنافس هذه القوي لضمان وجود موضع قدم لها علي الأرض الصومالية لتأمين مصالحها الأمنية والاقتصادية والتجارية٠ وهو ما يستدعي من دول المنطقة المطلة علي البحر الأحمر التحرك فورا ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزاعات الانفصالية. والتمسك بالقانون الدولي الذي ينص علي ان أرض الصومال جزء لا يتجزأ من دولة جمهورية الصومال ،
تتميز أرض الصومال بموقعها الجغرافي الأستراتيجي مما جعلها مدخلأ فريدا للقارة الأفريقية ، حيث يشكل ميناء" بربرة "قلب الأهمية الجيوسياسية للأقليم ؛ فقد كان الميناء في العصور القديمة بوابة ما يعرف وقتها ببلاد" البنط" وهمزة وصل بين حضارات وادي النيل و شبه القارة الهندية ، ومركز رئيسي لتجارة البخور والألبان والمواشي، ونقطة ارتكاز استراتيجية للمملكة البريطانية لتأمين إمداداتها عبر خليج عدن وباب المندب ٠ وخلال فترة تواجد الاتحاد السوفيتي في منطقة ارض الصومال تم أنشأء مدرجاً عسكرياً بمناء بربرة إضافة إلي منشآت ذات طابع استرات











