حوار سياسي بين الشرق والغرب.. هل ينجح في إحياء ملف انتخابات ليبيا؟

بدأت البعثة الأممية إلى ليبيا في تنفيذ مسار سياسي جديد يجمع بين الشرق والغرب المتنازعين، في خطّة تهدف إلى توحيد المؤسسات والتوافق على الإطار القانوني للانتخابات.

ويأتي هذا التحرك بعد تعثّر جهود التوافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، اللذين أخفقا في الوصول إلى صيغة مشتركة حول القوانين الانتخابية، ما أدى إلى تعطل المسار السياسي والانتخابي في البلاد.

واعتمدت البعثة في مسارها الجديد على صيغة "الحوار المصغّر"، حيث بدأت لقاءات داخل لجنة محدودة بصيغة 4+4 تضم ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش، في محاولة لتقريب وجهات النظر، بعيدا عن الخلافات التي طبعت الجولات والمبادرات الموسعة السابقة.

وفي أول اجتماع عقدته هذه اللجنة، أمس الأربعاء، في العاصمة الإيطالية روما، قالت البعثة إن المجتمعين اتفقوا على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، من خلال تكليف النائب العام بترشيح رئيس جديد للمفوضية من رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والحياد، وعلى تسمية أعضاء جدد لمجلس مفوضية الانتخابات من قبل مجلسي النواب والدولة.

وجرى الاتفاق أيضا على انطلاق مناقشات الإطار القانوني للعملية الانتخابية، ومواصلة المشاورات للوصول إلى قوانين توافقية قابلة للتنفيذ.

وتعليقا على ذلك، قال الناشط السياسي مفتاح عبدالله، إن هذا المسار الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة "يعكس إدراكا متزايدا لدى المجتمع الدولي بأن المسارات التقليدية للحوار بين مجلسي النواب والدولة وصلت إلى طريق مسدود، ما فرض البحث عن آليات بديلة".

وأضاف عبدالله في تصريح لـ"العربية.نت" أن الرهان على حوار مصغّر بين الفاعلين الأساسيين في الشرق والغرب "قد يفتح نافذة لتفاهمات أولية، لكن نجاحه يبقى هشا وتطبيق هذه التفاهمات يظل مرهونا بدعم بقية الأطراف السياسية خاصة المؤثرة منها"، مؤكدا أن "الجمع بين الشرق والغرب على طاولة واحدة خطوة مهمة لكنّها غير كافية للوصول إلى تسوية دائمة".

 

لكن المحلل السياسي محمد الشريف، يرى في المقابل، أن "تقليص عدد الأطراف في هذه المبادرة والتركيز على الفاعلين الأساسيين، قد يسرّع الوصول إلى نتائج ملموسة"، مؤكدا أن "الاتفاق على قيادة مفوضية الانتخابات مؤشر مهم على وجود إرادة لدى الطرفين في تفكيك جميع العقبات والوصول إلى حل شامل".

ورغم أنّ نجاح الحوار فلا يزال غير مضمون، يعتقد الشريف في حديث مع "العربية.نت"، أنّ نتائجه ستكون أكثر قابلية للتحقّق مقارنة بالمبادرات السابقة، خاصة إذا استمرّ الضغط الدولي وترافقت الجهود مع تنازلات من الأطراف الأخرى.

نقلا عن العربية نت

خميس, 30/04/2026 - 22:48