اتخذت الجزائر منذ سنوات سياسة تقضي بدعم المواد العلمية والرياضية، توجت بعدة إنجازات حققتها النخب من تلاميذ وطلبة، في المسابقات العلمية الدولية خلال عامي 2025 و2026، آخرها التتويج بـ11 ميدالية بأولمبياد الرياضيات بجيبوتي، وقبلها تتويج فريق المدرسة العليا للرياضيات في أولمبياد موسكو الدولي بالمرتبة الأُولى عالمياً، فهل تحققت سياسة الاستثمار الاستراتيجي؟
اعتمدت الحكومة في الجزائر منذ سنوات على استراتيجية دعم المواد العلمية، وهو ما أبرزه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مارس 2021، حيث قال إن "جودة التعليم في قلب النظام التربوي"، موجهاً بـ"ضرورة تشجيع تعليم المواد العلمية والتقنية وتحديثها لتتلاءم مع البيئة الاقتصادية"، إلى تأكيده في 16 أبريل الماضي على ضرورة "توطين التكنولوجيا بدل استهلاكها"، وبين ذلك وذاك، أيضا كانت هناك تصريحات للرئيس أو أعضاء من الحكومة بضرورة دعم المواد العلمية.
وتلا هذا التوجه، عدة نجاحات لتلاميذ والطلبة النخبة في المسابقات العملية الدولية، ما طَرَحَ التساؤل فيها إذا كانت الجزائر نجحت فعليا في دفع المواد العلمية والتكنولوجية؟
حيث حَقق الفريق الوطني حصيلة مميزة في أولمبياد الرياضيات بجيبوتي (مارس 2026)، بتتويجه بـ11 ميدالية (4 ذهبيات، 3 فضيات، و4 برونزيات)، وقبل أشهر تُوِّجَ فريق المدرسة العليا للرياضيات في أولمبياد موسكو الدولي (نوفمبر 2025) بالمرتبة الأُولى عالمياً والميدالية الذهبية متفوقاً على 40 دولة، وفي أغسطس 2025 حصد طلبة جزائريون من المدرسة العليا للرياضيات والمدرسة العليا للذكاء الاصطناعي وجامعة هواري بومدين ميداليتين فضيتين وميداليتين برونزيتين، في المسابقة الجامعية العالمية ببلغاريا، وفي نفس السنة، حقق الطلبة الجزائريون إنجازاً تاريخياً في النهائي العالمي لمسابقة "هواوي" لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بمدينة شنزن الصينية.
في هذا الشأن، صرح المستشار التربوي سليمان بوعاتم: "منذ سنوات، ركزت الحكومة على التوجه نحو المواد العلمية، وبدا هذا من خلال القرارات التي تم اتخاذها، ولعل أهمها التوسع في ثانويات الرياضيات، حيث تقرر توسيع شبكة ثانويات الرياضيات المتخصصة لتشمل عدداً أكبر من الولايات، مع استهداف إنشاء 5 ثانويات جهوية متخصصة لاستقطاب النوابغ، فضلا عن ثانويات التكنولوجيا الحديثة، بعدما تقرر فتح مدارس متخصصة جديدة في مجالات الأمن السيبراني والإعلام الآلي ضمن إصلاحات عام 2026".
كما نبه المتحدث إلى "العربية.نت"، إلى قرارات أخرى لا تقل أهمية، "من بين القرارات إنشاء أقطاب ومدارس تكنولوجية متخصصة، على غرار القطب التكنولوجي بسيدي عبد الله، حيث تم تعزيزه بإنشاء مدارس عليا جديدة في مجالات الروبوتات، والنانو تكنولوجيا، والأنظمة المسيرة (الدرونات)، وكذا دمج المدارس الكبرى، كإنشاء المدرسة الوطنية العليا للتكنولوجيات المتقدمة، عبر دمج مدارس سابقة لتركيز الإمكانيات في قطب واحد قوي".
من جهته، صرح المختص البيداغوجي عمار بلحسن قائلا: "التوجه نحو المواد العلمية والتكنولوجية، ليس استراتيجية اتخذتها الجزائر فقط، ولكن أيضا أغلب البلدان سواء المتقدمة أو في طريقها إلى النمو".
وأوضح المتحدث لـ"العربية.نت": "التنافس اليوم كبير بين الدول على امتلاك التكنولوجيا، التي هي طريق نحو امتلاك كل القوى، منها الاقتصادية، العسكرية وغيرها، لكن يجب ألا يكون هناك خلط بين التوجه نحو المواد العلمية، وبين ضرورة أيضا تشجيع ودعم المواد الأدبية".
وعن هذه النقطة قال بلحسن: "بمثل ما تكون التكنولوجيا وقودا لأي بلد، نحو تحقيق التنمية والازدهاء، فإنه لا يمكن الحط من قيمة الأدب والفنون والثقافة، التي تعتبر روح الحضارات، والتي لها تأثير على النمو الثقافي والاجتماعي لكل الشعوب".
وانتهى المتحدث بالقول: "البعض يطالب بدعم هذه على حساب تلك، لكن الأكيد أنَ هناك علاقة تكامل بين المواد العلمية وتلك الأدبية، ولا توجد حضارة أو بلد تخلى عن الآداب والفنون ولكن بالعكس تعزيزها من تعزيز المجتمع وتماسكه وقوته الاجتماعية".
نقلا عن العربية نت











