تشهد الساحة السياسية في ليبيا جدلاً متصاعداً عقب تداول أنباء عن حوار مرتقب بين الجيش الوطني الليبي وحكومة الوحدة الوطنية، برعاية البعثة الأممية، وذلك بهدف توحيد السلطة التنفيذية والتوافق على القوانين الانتخابية.
ووفقاً لوسائل إعلام ليبية، وجهّت بعثة الأمم المتحدة مراسلات إلى كلا الطرفين دعتهما فيها إلى تسمية ممثلين للمشاركة في "طاولة مصغرة للحوار".
وأضافت أن تحرك البعثة جاء لدعم المقترح المنسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي يتعلّق بتعيين نائب قائد الجيش الوطني الليبي صدّام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي عوضاً عن محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة الوحدة الوطنية.
غير أن هذه الجهود التي تهدف إلى تحريك العملية السياسية في ليبيا قوبلت برفض واسع من طرف عدة أطراف اعتبرت أن هذا التوجه يشكل تجاوزاً غير شفاف للأطر الرسمية وسيزيد من تعقيد المشهد السياسي ويفتح الباب أمام "صفقة ثنائية" بين القوى النافذة عسكرياً ومالياً في شرق وغرب البلاد.
المنفي يتحفظ
وفي هذا السياق، أبدى رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تحفظه على الأسس التي جرى على أساسها تشكيل اللجنة المصغرة "4+4"، مؤكداً ضرورة التزام أي مسار سياسي بالمرجعيات الدستورية والسيادة الوطنية.
وشدّد المنفي خلال لقائه الثلاثاء مع المبعوثة الأممية هانا تيتيه على أن أي حوار أو ترتيبات سياسية، خصوصاً في ما يتعلق بالاستحقاق الانتخابي، "يجب أن يستند إلى إطار قانوني ودستوري واضح، يضمن نزاهة العملية السياسية ويحفظ مشروعيتها".
كما أكد المنفي أن الملفات المرتبطة بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات والقوانين الانتخابية "تعدّ من الاختصاصات السيادية للمؤسسات التشريعية"، مشيراً إلى "عدم وجود مبرر لإشراك أطراف من خارج الأطر المؤسسية المعترف بها في هذه الملفات الحساسة، لما قد يسببه ذلك من إرباك للمسارات القائمة".
كما شدد رئيس المجلس الرئاسي على ضرورة الفصل بين مسار الأمم المتحدة وأي "مسارات موازية"، مع رفض "تجاوز رئاسة المؤسسات الوطنية أو القفز على آلياتها الداخلية عند تشكيل اللجان أو تحديد التمثيل".
من جانبه، اتهم المجلس الأعلى للدولة، في بيان، البعثة الأممية إلى جانب "بعض الأطراف الدولية" بمحاولة "فرض شخصيات وصياغات تهدف للسيطرة على السلطة وموارد الدولة"، مضيفاً أن "ما يرصد من تحركات ومشاريع تحاول تجاوز الإرادة الشعبية والمؤسسات الشرعية" لصالح "تمكين أجندات ضيقة أو شخصيات مدعومة خارجياً".
واعتبر المجلس أن "أي محاولة للالتفاف على الأطر الرسمية والقانونية عبر دعم كيانات عائلية أو مجموعات جهوية" لن تؤدي إلا إلى "تعميق الأزمة وجر البلاد إلى مزيد من الفوضى وهدر المقدرات".
تجاوز حالة الجمود
وتعليقاً على ذلك، رأى المحلل السياسي محمد الشريف أنه في حال صحّت هذه المبادرة التي تطرحها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، فإنها قد تمثل آلية بديلة تسعى من خلالها البعثة والأطراف الدولية إلى تجاوز حالة الجمود السياسي في ليبيا، خاصةً بعد فشل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في التوصل إلى توافق بشأن القوانين الانتخابية وتوزيع المناصب السيادية.
واعتبر في تصريح لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" أن مواقف كل من المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة تبدو مبرّرة، إذ تنطلق من مخاوف حقيقية تتعلق بإمكانية تهميش دورهما وفقدان مواقعهما في أي تسوية سياسية مقبلة، لا سيما إذا ما تم حصر النقاش في دائرة ضيقة تضم عدداً محدوداً من الفاعلين السياسيين والعسكريين.
وفي المقابل، أبدى الشريف تشاؤماً حيال فرص نجاح هذه المبادرة، خاصة في ظل غياب توافق حول الأسماء المطروحة للمشاركة فيها، متوقعاً أن تصطدم بجملة من التحديات، أبرزها استمرار أزمة الثقة بين الأطراف الليبية وتضارب مصالحها، وهو ما قد يعيد إنتاج حالة التعثر التي واجهت مسارات سابقة.
ووسط هذا الجدال، تتجه الأنظار اليوم الأربعاء إلى إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن، لمعرفة ما إذا كانت ستطرح هذه المبادرة وتكشف عن تفاصيلها، أو تتجنّب ذلك بعد الرفض الذي أبدته أطراف سياسية بارزة.
نقلا عن العربية نت











