زووم الصحراء: هل يتجاوز الحوار " عقبة الأجندة"؟

من المتوقع أن يحتضن قصر المؤتمرات في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين لقاء حاسما بين منسق الحوار الوطني السيد موسى افال وممثلين عن القوى السياسية التي قررت المشاركة في الحوار الجاري تحضيره منذ أكثر من سنة.
جدول أعمال الاجتماع اليوم نقطة واحدة لكنها نقطة لها بالفعل ما بعدها؛ جدول أعمال الحوار أو أجندته.
في زووم الصحراء نعيد فتح ملف الحوار الذي سبق أن عالجناه في حلقات سابقة؛ نتوقف عند مواقف المشاركين؛ وهواجس وحجج المقاطعين، ونستشرف فرص ومخاطر نجاح الحوار وتعثره.

تذكير بالسياق
ربما يمكن القول إن مفردة الحوار هي أكثر مفردة تتردد على ألسنة الفاعلين السياسيين الموريتانيين في كل الأزمنة والحقب، وبالرغم من ذلك لم توفق النخب السياسية إلا لماما في التوافق على الحوار أو من خلاله.
في المأمورية الأولى للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني كان حديث السلطة أغلب الوقت عن التشاور وليس الحوار؛ وفي الخلفية أنه ليس في الواقع السياسي ما يتطلب حوارا، أما المعارضة فقد كانت تصر على الحوار وفي النهاية كانت محاولة حوار لم تعمر (توقفت عند عقبة الأجندة) لينظم بعد ذلك تشاور في أروقة وكواليس وزارة الداخلية تمت خلاله ترتيبات الانتخابات البلدية والتشريعية ولاحقا الرئاسية.
 ومع المأمورية الثانية تم تجاوز عقبة التسمية فقد نص الرئيس المنتخب لمأمورية ثانية على تنظيم حوار وطني، وهو ما أعلن عن بدايته رمضان قبل الماضي وكلف السياسي المخضرم موسى افال بتنسيقه.
ومع أن الرئيس غزواني قال في خطاب التكليف إن الحوار شامل لا يستثني موضوعا ولا يقصي أي طرف؛ وهو ما كرره في مرة لاحقة بصيغة أكثر شمولاً، تعلن مبدئياً رفع أي شرط مسبق حول المشاركة أو المواضيع. وقد قُدمت المجالات المقترحة للحوار باعتبارها شاملة، تمتد من قضايا الحوكمة ومحاربة الفساد إلى حقوق الإنسان والنظام الانتخابي، بما يوحي برغبة في مقاربة الإصلاح بصورة كلية.

مشاركون ومقاطعون
استقبل منسق الحوار مئات الهيئات والشخصيات وأعد عن ذلك تقريرا مفصلا، أكد فيه مشاركة 20 حزباً سياسياً معترفاً به، و50 حزباً قيد الترخيص، و240 شخصية وطنية مستقلة، و1500 مواطن من مختلف الفئات، إضافة إلى منظمات شبابية ومدنية وجمعيات مهنية متعددة.
وقد تباينت المواقف من المسار وجدواه وانتهى الأمر إلى انقسام المعارضة بين مشاركين ومقاطعين:
- من أبرز المشاركين الأحزاب الممثلة في مؤسسة المعارضة أحزاب تواصل والصواب وجود؛ إضافة إلى قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية ويضم في عضويته قادة أحزاب مثل: الدكتور محمد ولد مولود والدكتور نور الدين ولد محمدو والساموري ولد بي وسيدي ولد الكوري والمختار ولد الشيخ ويوسف ولد عيسى. 
- ⁠أما المقاطعون فمن أبرزهم حزب العدالة والتنمية - حركة التجديد AJDMR؛ ومرشح الرئاسيات السابق النائب بيرام الداه اعبيد من حزب الصواب؛ ونواب آخرون من حزب جود هم: محمد الأمين سيدي مولود وخالي مامادو جالو ويحي اللود، إضافة إلى زميلهم محمد بوي ولد الشيخ محمد فاضل. 

عقبة الأجندة 
ومع تحدد المشاركين وتقديم كل منهم تصوره لسير الحوار ومساره برزت عقبة تحديد الأجندة وخصوصا مع ظهور مقترح في وثيقة  الأحزاب الداعمة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لتناول قضية المدد وهو ما اعتبره معارضون تمهيدا لنقاش المأموريات الرئاسية.
ومما زاد من حساسية الموضوع تزامنه مع دعوات صريحة من برلمانيين ونشطاء في الصف الداعم للسلطة يطالبون بشكل صريح بمأمورية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، إذ يتوقع مراقبون أن يكون وجود نقطة المدد في الأجندة النقطة الأكثر إثارة للجدل في لقاء قصر المؤتمرات اليوم.

أي إرث وفي أي حقبة؟
نقطة أخرى يتوقع أن تكون محل خلاف بين المشاركين وهم يسعون لتحديد أجندة الحوار تتعلق بملف الإرث الإنساني حيث تتبنى القوى الداعمة للسلطة مقاربة ترى أن يتم نقاش جميع خروقات حقوق الإنسان منذ الاستقلال والبحث عن حلول لها، وهو ما تعتبره المعارضة تمييعا للملف الذي تصفه بكونه الأكثر قتامة في التاريخ الوطني الخاص بالتصفيات التي استهدفت المكون الزنجي في المؤسسة العسكرية بداية تسعينات القرن الماضي.

ضغط السياق الإقليمي
لا ينفصل إطلاق مسار الحوار عن بيئة إقليمية مضطربة تفرض على موريتانيا تعزيز تماسكها الداخلي، في ظل استمرار التوترات في الساحل وتداعياتها الأمنية على الحدود مع مالي، وما يرتبط بها من انعكاسات على أنماط العيش المحلي والتبادل الاقتصادي، خاصة في مناطق الشرق. كما تزيد ملفات الهجرة وتعقيدات إدارة الحدود من حساسية العلاقة مع دول الجوار، بما يعكس تداخل العوامل الأمنية والسياسية والاجتماعية. وبالتوازي، تتراكم تحديات داخلية مرتبطة بالحكامة والوحدة الاجتماعية والتشغيل، غير أن اختزال الحوار في بعده السياسي الضيق، كما في التجارب السابقة، يحد من قدرته على معالجة هذه القضايا البنيوية ويُبقيه أسير توازنات النخب بدل أن يكون أداة لمعالجة عمق الأزمة.

.. وفي الانتظار
إلى أن ينتهي لقاء الأجندة وتتضح مدى قدرة فرقاء الحوار على تسهيل أولى عقباته يبدو التفاؤل حذرا عند المعارضين؛ وقويا لدى الداعمين في أن حظ حوار المأمورية الثانية سيكون أفضل من حظ تشاور المأمورية الأولى الذي تم تعليقه عند ذات العقبة التي يقف عندها المتحاورون اليوم..؟

اثنين, 30/03/2026 - 09:33