أسطح أبنية في الجزائر تتحول إلى مطاعم.. "القصبة" تستقطب السياح

تحوّلت أسطح منازل قصبة الجزائر إلى فضاءات سياحية تستقطب الزوار، حيث باتت تُستخدم كمطاعم مفتوحة أو أماكن لعرض المنتجات التقليدية، في مبادرات محلية تعكس أصالة المنطقة وتاريخها العريق.

 

مشاريع صغيرة

فقد عمد سكان القصبة إلى استقبال السياح عبر مشاريع صغيرة، من بينها مطاعم منزلية تقدم أطباقاً جزائرية تقليدية مثل الكسكس والرشتة والشوربة، إلى جانب الأطباق البحرية، في تجربة تحاكي أسلوب الطهو التقليدي.

كما استغل الأهالي القيمة المعنوية الكبيرة والتاريخ العميق للمنطقة من أجل تحويلها إلى قطب سياحي بامتياز، لجذب السياح من الداخل والخارج، وذلك عبر استثمارات صغيرة تحفظ أصالة المنطقة، وعاداتها وتقاليدها.

بدورها، أكدت السيدة خوجة الساكنة في القصبة، وهي صاحبة إحدى البنايات بحي سيدي امحمد شريف، أنها استثمرت سطح بيتها المطل على خليج الجزائر وعلى باقي بنايات القصبة العتيقة وأزقتها الملتوية وحوّلته إلى مطعم مفتوح.

وقالت: "أستقبل السياح القادمين من مختلف الولايات ومختلف البلدان، لتحضير أطباق تقليدية شهيرة في الجزائر وتقديمها لهم".

كما أشارت إلى أن هدفها لا يقتصر على النشاط التجاري، بل يتعداه إلى التعريف بالثقافة الجزائرية ونقلها للزوار.

 

ومن بين التجارات أيضا بيع الحلي والإكسسوارات التقليدية وعرض مختلف الأزياء والملابس المعبرة عن أصالة المنطقة، وتاريخها العميق.

من جهته أوضح المختص في قطاع السياحة والبيئة رابح عليلش لـ"العربية/الحدث.نت"، أن القصبة مرت بفترات تاريخية متعددة، لتتحول إلى أحد أبرز المعالم، ليس في العاصمة الجزائر فحسب ولكن أيضا في الجزائر ككل.

كما أوضح أن القيمة المعنوية للقصبة تتمثل في عراقتها، حيث أسَّسَها في القرن العاشر الميلادي الأمير بولوغين بن زيري بن مناد الصنهاجي (دولة الزيريين)، قبل أن تتحول إلى مركز للسُلطة السياسية والقيادة العسكرية إبان العهد العثماني في القرن 16.

وأشار أيضا إلى تاريخ القصبة خلال الحقبة الاستعمارية، وتحديدا خلال الثورة التحريرية الجزائرية (1954-1962)، حيث تحولت بيوتها إلى ملاجئ للثوار والمناضلين خاصة قبل إضراب التجار عام1957.

أما عن مكانتها الجغرافية، فلفت عليلش إلى أن من أبرز ما يميز القصبة، هو تموقعها فوق هضبة تسمح لها بالإطلال مباشرة على البحر والميناء، في حين أن هندستها المعمارية تتميز أيضا بأنها فريدة وتحتوي على مساجد قديمة كالجامع الكبير ومسجد كتشاوة.

 

بناء على ما سبق شدد المختص على ضرورة العمل لاستغلال هذا الإرث، ولو كان من خلال استثمارات صغيرة، خاصَّة أن المكان يجمع بين السياحة الثقافية والتاريخية والتي يحبذها كثير من السياح عبر العالم، بل تعتبر في أوليات السياح الأجانب.

 

ضمن التراث العالمي لليونسكو

يذكر أن القصبة مصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو منذ 1992، وتعد من أبرز المعالم السياحية في العاصمة، إذ تعود نشأتها إلى القرن العاشر، وتجمع بين البعد التاريخي والمعماري والثقافي.

إلى جانب المطاعم، تنتشر محال لبيع الحلي والأزياء التقليدية، ما يعزز من جاذبية القصبة كوجهة تجمع بين السياحة الثقافية والتاريخية.

 

ويرى مختصون أن أهمية القصبة تعود إلى تاريخها الممتد من العهد الزيري إلى العهد العثماني، إضافة إلى دورها خلال الثورة الجزائرية، فضلاً عن موقعها المطل على البحر وتصميمها المعماري الفريد.

 

نقلا عن العربية نت

خميس, 26/03/2026 - 21:34