تتواصل تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية، ما يعيد ملف أسعار المحروقات في المغرب إلى واجهة النقاش، وسط مخاوف متزايدة من موجة غلاء جديدة تضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
وبين نظام تحرير الأسعار المعتمد منذ سنوات وتقلبات السوق الدولية المرتبطة بإمدادات النفط وتعطل الممرات الحيوية، شهدت أسعار المحروقات ارتفاعا مفاجئا قبل نحو أسبوع، ما خلف حالة من الارتباك في محطات الوقود بالمدن المغربية. حيث سارع مواطنون إلى التزود بكميات أكبر تحسبا لمزيد من الزيادات.
شركات مغربية تتحكم في الأسعار
في هذا السياق فسر الحسين اليماني الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز في حديثه "للعربية.نت" و"الحدث.نت" تقلبات الأسعار منذ اعتماد المغرب نظام تحرير أسعار المحروقات نهاية سنة 2015، وهو ما يمنح الفاعلين في القطاع تحديد أسعار البيع للناس وفق السياسة التجارية الخاصة بكل شركة. وبالتالي، "لا يوجد في الإطار القانوني الحالي ما يمنع هذه الشركات من رفع الأسعار سواء بعد اندلاع الحروب أو غيرها من الأزمات، لذلك يتحكم الفاعلون في سوق المحروقات في أسعار البيع وفق ما يخدم مصالحهم"، وفق تعبير المتحدث.
وكشف اليماني، وهو أحد الخبراء المغاربة في سوق البترول والغاز، أنه من المرجح أن تشهد السوق المغربية موجة ارتفاع جديدة لأسعار الديزل والبنزين خلال الأسبوعين إلى ثلاثة أسابيع المقبلة، بحيث قد يتجاوز سعر اللتر الواحد في المغرب 17 درهما (1.7 دولار)، وقد يصل إلى حدود 18 درهما (1.8 دولار)، ما لم يتم احتواء الأزمة، إذ أن التسعير مرتبط بشكل مباشر بالسياق الدولي والتطورات الدائرة في الشرق الأوسط، في وقت بلغ سعر طن من الديزل 1400 دولار.
دعم حكومي بأثر محدود
ولتخفيف حدة الأسعار لجأت الحكومة المغربية، إلى إقرار دعم استثنائي للعاملين في قطاع النقل بهدف الحد من انعكاسات ارتفاع الأسعار على المواطنين، سواء في نقل الأشخاص أو البضائع، على غرار ما قامت به خلال الأزمة الروسية الأوكرانية.
إذ يرى الحسين اليماني الذي يترأس أيضا الجبهة الوطنية لإنقاذ مصفاة البترول المغربية المتوقفة منذ 10 سنوات. "أن هذا الإجراء يظل محدود الأثر، بالنظر إلى أن المحروقات مادة أساسية تمس القدرة الشرائية لجميع المواطنين". مشيرا إلى أن تداعيات الحرب تبدو عميقة على مستوى إنتاج النفط والغاز، إذ تشير التقديرات إلى "أن استعادة مستويات الإنتاج الطبيعية قد تستغرق ما بين 6 إلى 8 أشهر، والمغرب باعتباره جزءا من الاقتصاد العالمي، سيتأثر بشكل مباشر".
موجة تضخم مرتقبة أكثر حدة
وللخروج من الأزمة يقول اليماني، "إن الحل يكمن في العودة إلى تنظيم أسعار المحروقات، كما ينبغي على الدولة تعليق جزء من الضرائب المفروضة على هذه المواد، على غرار ما قامت به عدة دول مثل إسبانيا وإيطاليا وبريطانيا، حيث أن مستويات الأسعار الحالية أصبحت غير محتملة بالنسبة للقدرة الشرائية للمواطنين".
مفسرا أن المادة الثانية من قانون حرية الأسعار والمنافسة تخول لرئيس الحكومة المغربية، إمكانية العودة إلى تسقيف الأسعار في حالات استثنائية. وفي حال عدم اتخاذ هذه الإجراءات، "فإن المغرب قد يواجه موجة تضخم ثانية أكثر حدة من تلك التي أعقبت الأزمة الروسية الأوكرانية، وهو ما ستكون له انعكاسات سلبية على القدرة الشرائية والاستقرار الاجتماعي".
جدل أسعار المحروقات يصل البرلمان
وعلى صعيد آخر، وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، سؤالا كتابيا إلى رئيس الحكومة المغربية، استفسرت فيه عن الإجراءات المزمع اتخاذها لضبط سوق المحروقات، بما يحمي القدرة الشرائية للمواطنين ويحد من تقلبات الأسعار.
وطالبت التامني بتوضيح أسباب الارتفاعات المتكررة والمتزامنة في أسعار المحروقات، والكشف عن التدابير المتخذة لضمان احترام قواعد المنافسة داخل القطاع، وما إذا كانت هناك ممارسات منافية للمنافسة تؤثر على السوق، داعيةً إلى تعزيز السيادة الطاقية، خاصة فيما يتعلق بإعادة تشغيل مصفاة البترول المتوقفة منذ 2015، وذلك لضمان مخزون استراتيجي كافٍ من المواد الطاقية.
نقلا عن العربية نت











