الحوار الوطني بين المبدأ والمصلحة

اعل سالم ماجي

في اللحظات المفصلية من تاريخ الأمم يصبح الحوار أداة إنقاذ لا مجرد حدث سياسي عابر والحوار المعلن والمرتقب في موريتانيا يضع النخبة السياسية والمجتمعية أمام اختبار حقيقي: هل سيكون حوارًا يؤسس لمستقبل مشترك، أم منصة لتصفية الحسابات وإعادة ترتيب المصالح الضيقة؟

الحوار في جوهره ليس شعارًا يُرفع بل عقدًا أخلاقيًا بين مختلف القوى الحية في المجتمع، هو اعتراف متبادل بأن الوطن أكبر من الأفراد، وأبقى من الأنظمة، وأسمى من الطموحات الشخصية لذلك فإن أي محاولة لتوجيه مساره نحو خدمة بقاء أشخاص أو تكريس وضعيات سياسية بعينها تُفرغ الحوار من معناه وتحوله من وسيلة إصلاح إلى أداة احتقان جديدة.

إن الشعوب لا تخشى الحوار بل تخشى الحوارات الشكلية التي تُدار مسبقًا، وتُكتب نتائجها قبل أن تبدأ.

 الحوار الحقيقي هو الذي يفتح الملفات الكبرى: العدالة الاجتماعية، الحكامة الرشيدة، توزيع الثروة، إصلاح التعليم، وتمكين الشباب.

 أما اختزاله في نقاشات دستورية تخدم حسابات فردية، فهو تقزيم لتطلعات المواطنين الذين ينتظرون حلولًا ملموسة لا صراعات نخب مغلقة.

المطلوب اليوم ليس مجرد اجتماع سياسي، بل رؤية وطنية شاملة، رؤية تجعل من الحوار مساحة لبناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وبين السلطة والمعارضة، وبين الماضي والمستقبل. 

حوار يُعيد الاعتبار لفكرة الدولة كإطار جامع، لا كغنيمة يتنازعها المتنافسون.

نعم للحوار، ولكن حوارًا يضع الوطن أولًا، حوارًا يكتب صفحة جديدة عنوانها الاستقرار العادل، والتنمية المتوازنة، والمواطنة المتساوية، فالأوطان لا تُبنى بتغيير النصوص لخدمة الأشخاص، بل ببناء مؤسسات تخدم الأجيال.

جمعة, 13/02/2026 - 17:47