الجزائر.. التحاليل الطبية بالصيدلية تثير خلافاً بين مهنيي الصحة

حذر مهنيون في قطاع الصحة الجزائرية من ممارسات "خطيرة على الصحة العمومية"، وهي إجراء التحاليل الطبية للمرضى من طرف الصيادلة، وهو ما فتح الجدل واسعا حول عملية تمارس يومياً في مختلف الصيدليات عبر الوطن.

وأصدرت النقابة الجزائرية لمخابر التحاليل، بيانا ذكرت فيه أنَّ "الصيدليات ليست مخولة قانونا بإجراء أي تحليل بيولوجي طبي، لكون الصيدليات لا تتوفر على المؤهلات القانونية والعلمية اللازمة، سواء من حيث: الهياكل والبنى التحتية، والموارد البشرية المؤهلة، والشهادات والدراسات الطبية المتخصصة، أو المعايير التقنية والتنظيمية المفروضة قانونًا لممارسة البيولوجيا الطبية.

 

وأكدت النقابة أنَّ الشروط المذكورة "غير متوفرة بطبيعتها داخل الصيدليات، ولا يمكن، ولا يُعقل، تحت أي مبرر، ممارسة مهنة التحاليل الطبية باعتبارها تخصصًا طبيًا مستقلاً في إطار مهنة أخرى أو اعتبارها نشاطا ثانويا، لما في ذلك من مساس بسلامة المريض واحترام المهنة، خاصَّة في ظل توجه الجزائر لاعتماد المعايير الدولية للجودة".

ورَدًّا على بيان نقابة مخابر التحاليل، أصدرت النقابة الوطنية للصيادلة الخواص، بيانا ذكرت فيه أنَّ "التحاليل الطبية داخل الصيدليات حق مكتسب منذ سنة 1976 ولا يمكن أن يلغيه بيان أو تصريح، كما أنَّ الصيادلة ليسوا دخلاء على هذا النشاط ولديهم من المؤهلات والإمكانيات ما سمح لهم بتقديم خدمات صحية ذات نوعية في مناطق حضرية وشبه حضرية وفي مناطق معزولة".

وأشار ممثلو الصيادلة إلى أن "هناك بلديات ومناطق معزولة لا توجد بها أيّة مختبرات مختصة ولا يمكن للمريض قطع مسافات تقدر بمئات الكيلومترات من أجل تحليل قاعدي خاص بقياس السكر في الدم الذي تعود على إجرائه في الصيدلية بثمن رمزي".

في هذا الشَأنّ صرح المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، فادي تميم، بأنَّ "همّنا كمدافعين عن حقوق المستهلك، هو المستهلك بحد ذاته، نتفهم موقف النقابتين في الدفاع على صلاحياتهما، خاصَّة أنَّ هذا الملف مطروح على طاولة النقاش منذ سنوات، مما يعطيه القانون من صلاحية للصيدلي بإجراء التحاليل الطبي".

وأردف المتحدث في تصريحه لـ"العربية.نت" قائلا: "لكن بالنسبة لنا، فإنَّ السؤال الأهم هو مدى توفر المخابر القادرة على تغطية حاجيات المريض من التحاليل الطبية، وهنا لا نقيس بالمدن الكبرى، ولكن بالمناطق النائية، حيث لا توجد في بعضها مخابر طبية، بما يضع المواطن أمام إشكالية التنقل لمسافات قد تكون طويلة، للحصول على تحاليل مخبرية، رغم أنها تأخذ غالبا طابع الاستعجالية".

ودعا تميم إلى ضرورة "النقاش من أجل الوصول إلى أرضية اتفاق تخدم المستهلك أولا، وعلى أرض الواقع، فلو نقارن عدد المخابر بعدد الصيدليات فإنَّ الفرق شاسع، ولهذا فيجب توفير هذه الخدمة بسهولة".

بدوره قال المختص في الصحة العمومية نبيل عيسي: "بالنسبة للقانون، وصلاحيات كل نقابة أو كل هيكل صحي، فهذا شأن إداري، خاصَّة بالوزارة الوصية ومهنيي القطاع".

 

وعن الأثر الصحي، أوضح المتحدث لـ"العربية.نت": "بالنسبة للأثر الصحي، فهناك ما يقال، أوّلا تجدر الإشارة إلى أنَّ المخابر الطبية، هي بدورها قد لا توفر الشروط الصحية اللازمة، ولا التكوين اللازم لمواردها البشرية، ما يضع المواطن أمام أخطار الأخطاء الطبية، وهو ما نلحظه بشكل دوري لدى استقبالنا لنتائج التحاليل، والتي على أساسها نواصل كامل مراحل العلاج، والتي قد تكون خاطئة".

وأضاف الدكتور عيسي: "لا نتهم المخابر، كسلك طبي، فالأخطاء مسجلة على مستوى الأطباء أيضا، لكن ندعو إلى تحسين أدائها، أما بعض العمليات السهلة مثل قياس السّكر، فيمكن إجراؤها على مستوى الصيدليات، علما أنَّ المواطن يقصد المصحّةَ الأقرب إليه خاصة في الحالات الاستعجالية، وبالتالي لا يمكن إجباره على التنقل لمئات الكيلومترات فقط لإجراء تحليل بسيط".

نقلا عن العربي نت

ثلاثاء, 27/01/2026 - 16:46