نشـأة موريتانيا وتطور الدولة الحديثة : الحلقة الأولى    "تداعيات"

محمد حاميدو كانتى

1تمخضت الممارسة الاستعمارية الفرنسية في غرب إفريقيا عن أنماط متباينة من المقاومة الشعبية في المنطقة حين انضافت للظرف الدولي - على مختلف الأصعدة آنذاك - كان لا بد من ميلاد كيانات مستقلة ذاتيا لتخفيف العبء على فرنسا المنهكة جراء الحرب العالمية الثانية وضمان بقاء نفوذها في ذات الوقت.
في هذا السياق المرتبك ولدت الجمهورية الإسلامية الموريتانية ممنوحة استقلالا ذاتيا ثم تاما في وقت لاحق..
فكيف نشأت موريتانيا وكيف كانت مراحل تطور الدولة الحديثة وما مسوغات الحديث عن الانتقال الديمقراطي؟
                                           

       2

لا يمكن تناول نشأة موريتانيا وتطور الدولة الحديثة إلا من خلال تاريخ النظام السياسي لها ذلك أنه كان دائما المسيطر والموجه لمسار البلد والضابط لطبيعة العلاقات فيه؛ ولأن المؤسسة العسكرية كانت هي الكيان المنتظم الوحيد فيها منذ منحت الاستقلال إلى وقتها الراهن؛ مدعوما بالتركيبة السكانية المتباينة حيث تتعايش أربع فئات اجتماعية لكل منها خصائصها الثقافية والإثنية، ما جعل الاستقرار والانسجام الاجتماعي مطلبا عاما في موازاة تمكن المؤسسة العسكرية من استغلال تلك الوضعية لصالحها ليظل الناظم الميداني لبقاء الدولة واستمراريتها تحت قبضته، شأنه في ذلك شأن الاستعمار (فرق تسد).. ورغم ذلك تسير القافلة..!
في ظل تلك الوضعية ظل تطور الدولة بطيئا يتأرجح بين استقرار المؤسسة العسكرية ومطالب النخب المتصاعدة وازدياد الوعي لدى فئات الشعب ..
                                             

     3
ليس من فارق يذكر بين النظام السياسي في موريتانيا خارج سياق التوجه العام للأنظمة السياسية لمثيلاتها النامية إلا إن استثنينا بعض المميزات الخاصة. 
هذه البلاد خضعت للاستعمار الفرنسي في بداية القرن العشرين، فتأثرت تلقائيا بالمؤسسات السياسية الفرنسية.
ورغم الإعلان عن استقلال الجمهورية الإسلامية الموريتانية في 28 من نوفمبر 1958 كدولة ذات استقلال ذاتي عضو في المجموعة الفرنسية، وتكليف لجنة بوضع دستور للبلاد، فإنها واجهت إشكالية اكتساب الاعتراف الدولي..
وفي الحقيقة الحديث عن نشأة موريتانيا وتطور الدولة الحديثة يحيل إلى الحديث عن طبيعة الأنظمة السياسية المتعاقبة في هذا البلد.
                   

   4

                                                 ميلاد الدولة
إن نشأة موريتانيا طرحت معضلتين أرقتا الأحكام المتعاقبة على حكمها منذ الاستقلال هما :

أولا:  على المستوى الداخلي : ويتعلق بغياب بنية تحتية يمكن الاعتماد عليها لبناء الدولة الجديدة. 
ثانيا: على المستوى الخارجي: ويتعلق بصعوبة الحصول على اعتراف من المجتمع الدولي ..

إلى اللقاء في الحلقة الثانية
 

سبت, 17/01/2026 - 22:09