فتحت الحادثة الأخيرة التي تعرضت لها مراسلة "واشنطن بوست"، هانا ناتانسون، بابا واسعا من التساؤلات حول مستقبل حرية التعبير في الولايات المتحدة.
ونشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا عن الاعتداءات التي تتعرض لها حرية الصحافة في الولايات المتحدة بعد أن داهم عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) منزل ناتانسون في ساعة مبكرة قبل يومين لمصادرة أجهزتها الإلكترونية.
وقالت الصحيفة إن هذه الحادثة، التي وصفها مراقبون بأنها "شرسة"، أعادت إلى الأذهان صراعات تاريخية مريرة بين البيت الأبيض و"السلطة الرابعة".
العداء ليس وليد اليوم
وأضافت في تقريرها أنه رغم أن المشهد الحالي قد يبدو مرتبطا بصدام الإدارة الحالية مع ما تصفه بـ"الإعلام المزيف"، فإن القراءة التاريخية تثبت أن العداء بين السلطة والصحافة ليس وليد اليوم.
وذكر التقرير بعضا من أشهر المعارك بين الطرفين منذ السبعينيات، مشيرا إلى أن حقبة الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون شهدت عام 1971 المعركة الشهيرة لنشر "أوراق البنتاغون" حول حرب فيتنام، حيث انتصرت الصحافة في النهاية بفضل التعديل الدستوري الأول.
وبرزت عام 2007 قضية تعذيب المعتقلين (الإيهام بالغرق) بواسطة الاستخبارات المركزية الأميركية، ولوحقت المصادر الصحفية قضائيا رغم القيمة الأخلاقية والسياسية لما كشفته.
استخدام قانون التجسس
وفي عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، يقول التقرير، لم يكن "الرئيس المحبوب إعلاميا"، مهادنا، بل استخدم "قانون التجسس" لملاحقة المسربين، وصادرت وزارة عدله سرا سجلات هواتف وكالة "أسوشيتد برس".
ونسبت الصحيفة إلى خبراء قولهم إن النهج الحالي المتبع ضد مراسلي الصحف الكبرى يتجاوز مجرد البحث عن معلومات سرية؛ إنه يهدف إلى "تأثير خانق" يؤدي إلى ترهيب المصادر ومنع الصحفيين من أداء دورهم الرقابي. فالاتهامات الموجهة لصحفيين مثل مراسل فوكس نيوز جيمس روزن سابقا، وهانا ناتانسون حاليا، تشير إلى توجه حكومي متزايد لاعتبار العمل الصحفي الاستقصائي نوعا من "التآمر".
الرهان اليوم يبقى، كما كان قبل 250 عاما، على صمود الدستور الأميركي في المحاكم
ليست امتيازا شخصيا
وتعلق واشنطن بوست بالقول إن الرهان اليوم يبقى، كما كان قبل 250 عاما، على صمود الدستور الأميركي في المحاكم، مضيفة أن الحرية التي يتمتع بها الصحفيون ليست امتيازا شخصيا، بل هي أداة لمحاسبة المسؤولين المنتخبين.
وأكدت أن حماية حرية الصحافة ومصادرها، مع تصاعد هذه الضغوط في عام 2026، تصبح معركة من أجل الحفاظ على جوهر الديمقراطية نفسه.
وختمت، قائلة إن ما حدث مع "واشنطن بوست" هذا الأسبوع ليس مجرد إجراء قانوني عابر، بل هو حلقة جديدة في مسلسل الصراع الأزلي بين سلطة تريد الكتمان، وصحافة تصر على حق الجمهور في المعرفة.
المصدر: واشنطن بوست
نقلا عن الجزيرة نت










