برلمان الجزائر يجرم الاستعمار.. إلى أين ستؤول العلاقات مع فرنسا؟

أثار تصويت البرلمان الجزائري بالإجماع على قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، حالة من الترقب حول ما سيؤول إليه الوضع السياسي بين البلدين، كونه يعتبر قرارا تاريخيا، وجاء ردا على قانون تمجيد الاستعمار الذي أقره المجلس الفرنسي سنة 2005.

وصوت البرلمان الجزائري، بالإجماع على مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر خلال الفترة الممتدة من 1830 إلى 1962، والذي يضم خمسة فصول تضم 27 مادة، تدور حول تثبيت المسؤوليات والاعتراف والاعتذار عن جرائم الاستعمار، وكل هذا كأساس حماية للذاكرة الوطنية، وللمصالحة مع التاريخ.

وتأتي هذه الخطوة، في وقت تشهد فيه العلاقات الجزائرية الفرنسية، توترا غير مسبوق، امتد لأشهر، ولم يعرف طريقه للانفراج، ما جعل المتابعين للوضع بين البلدين، يتساءلون عن تداعيات هذا القانون، على المدى القريب والبعيد؟ سواء من الناحية العملية، أي فيما إذا كان ستتبعه تعويضات مادية ومعنوية؟ أو من الناحية السياسية وما يترتب عنها من مصالح اقتصادية وثقافية مشتركة.

في هذا الشَّأن أوضح أستاذ علوم الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر العيد زغلامي، أنَّ "القانون الذي جاء، بعد أكثر من 20 سنة، ردا على قانون تمجيد الاستعمار الذي صادق عليه المجلس الفرنسي سنة 2005، له رمزية سياسية أكثر منها شيء آخر".

وأضاف المتحدث في تصريحه لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت": "الذي سيتغير، أنَّ الطرف الفرنسي، سيعترف أنه يتعامل مع الجزائر، بقاعدة مستعمِر ومستعمَر سابق، وأنَّ الجزائر ستتعامل معه بندية واحترام متبادل، ومنطق المصلحة المشتركة، فالجزائر، ومن خلال هذا التجريم أثبتت أنها سيدة في مواقفها، وتتعامل بندية مع فرنسا".

ولأنه سابقة في تاريخ الاستعمار، أضاف المحلل السياسي: "سيكون له أثر على الأصعدة السياسية، الاقتصادية، الديبلوماسية وغيرها، وأوّل ما سيفعله الطرف الفرنسي توظيف قضية الجزائريين المتواجدين على أراضيه بطريقة غير قانونية".

وعما يرتقب من الطرف الفرنسي، حسب محدثنا: "قد يكون هناك تعويض، وربما أيضا تنظيف المواقع التي تمت فيها الانفجارات النووية في ستينيات القرن الماضي، ولكن في كل الأحوال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قال إنَّ الجزائر لا تنتظر التعويض، بقدر ما هو تعويض معنوي، وأن تعترف فرنسا بجرائم الإبادة والجرائم التي تدخل في إطار الجرائم ضد الإنسانية".

كما يرتقب، حسب زغلامي "أن تتبع هذه الخطوة، خطوات أخرى، لما لا، من الدول الأفريقية التي تعرضت هي الأخرى إلى الاستعمار، والجرائم، فاللجنة الأفريقية الاجتماعية والاقتصادية التابعة للاتحاد الأفريقي، تتابع وسيكون لبعض الدول حافزا، مثل جنوب أفريقيا، ناميبيا، زمبابوي، كينيا وغيرها".

 

وعن مصير العلاقات الجزائرية الفرنسية، التي تعيش أزمة سياسية في الأشهر الأخيرة، قال نفس المصدر: "لا بدَّ أن يترك الطََّرف الفرنسي (وخاصة اليمين المتطرف ومن يدور في فلكه) جانبا، العقلية الاستعمارية، وخاصَّة مع الجزائر، ولو أنَّ وزير خارجية فرنسا، صرح بأنَّ القرار غير صائب، وهذا شأنه، متناسيا أن بلده أيضا مجدت الاستعمار".

أما المتوقع من الطرف الفرنسي: "فرنسا اليوم تتخبط في أزمات اقتصادية داخلية وسياسية، وكل الأطراف الفرنسية منهمكة في الانتخابات المقررة السنتين المقبلتين، بداية بالانتخابات البلدية، ثم البرلمانية الأوروبية والانتخابات الرئاسية الفرنسية، ما يعني أنَّ القانون سيتم توظيفه في الحملات الانتخابية المسبقة، وستزيد الأمور تعقيدا، بخصوص قضية الجزائريين المتواجدين في وضعية غير قانونية، حيث سيكثف الفرنسيون من إساءاتهم للجزائر".

نقلا عن العربية نت

جمعة, 26/12/2025 - 16:22