سؤال يفرض نفسه بإلحاح:
هل كان سقوط الطائرة حادثًا عابرًا، أم فعلًا مدبّرًا بعناية؟ ومن يملك المصلحة الحقيقية في إزاحته من المشهد؟
هل كان موقفه الرافض واعتراضه الصريح على تمديد بقاء القوات التركية في ليبيا لعامين إضافيين، هو الحكم الذي وقّع به على نهايته؟
أم أن الخبث العثماني، الذي عانى منه العرب قرونًا طويلة، ما زال يتجدّد بأدوات جديدة ووجوه محلية خائنة، لم تتردد في فتح الأبواب من جديد لحلم احتلال ليبيا؟
إن ما يجري اليوم ليس سوى صراع محموم بين الطامعين على الهيمنة السياسية والعسكرية في بلدٍ تحوّل إلى ساحة مفتوحة للقواعد الأجنبية شرقًا وغربًا وجنوبًا.
ليبيا التي كانت دولة، أصبحت مسرحًا للتدخلات، وغنيمة تتقاسمها القوى الإقليمية والدولية.
المؤسسة العسكرية الليبية اليوم ممزقة، منقسمة بين شرقٍ وغرب، مشلولة بوجود ميليشيات مسلحة تموَّل وتدار عبر واجهات سياسية صعدت بعد فبراير، وتسلمت مناصب حساسة دون شرعية وطنية، في حكوماتٍ ثبت ارتهانها للخارج.
من هنا، فإن فرضية الاغتيال السياسي ليست مستبعدة إطلاقًا. فالتوقيت مريب وزيارة حساسة إلى تركيا،في وقت إعلان أنقرة تمديد وجودها العسكري لعامين إضافيين،توتر أمني متصاعد في الغرب الليبي،
وقبل حتى إعلان الدبيبة تشكيلته الحكومية الجديدة.
ليبيا اليوم منقسمة بين شرقٌ يتصدّره عجوز هرم يدّعي قيادة الجيش،حوّل المؤسسة العسكرية إلى إرث عائلي، ومنح أبناءه الذين لا علاقة لهم بالعسكرية ولا بكلياتها—رتبًا عسكرية مرموقة، في مشهد عبثي يسيء للجيش وللتاريخ.
وغربٌ تحكمه ميليشيات وقوات هشة، كان الحداد على رأسها رفض تفريغ المؤسسة العسكرية من مضمونها، وسعى كما يشهد له كثيرون إلى توحيد الصف العسكري وحل الميليشيات.وهو مسار لم يكن ليُرضي قادة الميليشيات والمرتزقة في طرابلس، ولا من يقف خلفهم.
أما تركيا، فقد زرعت قواتها في قلب طرابلس، وأنشأت ميليشيات تابعة لها تنفذ أوامر أنقرة، وتسعى لفرض نفوذها السياسي والعسكري، ليكون لها الصوت الأعلى والقرار النافذ، ولذلك أصرت على تمديد وجودها لعامين آخرين.
هكذا أصبحت ما يُسمّى اليوم بـ“دولة ليبيا”
بلد دمّرته الخيانة، وسلّمه الخونة للغرب ولأذناب الاستعمار، بلا حياء ولا ثمن.
أقسم بالله العظيم، لو كان الزعيم معمر القذافي على قيد الحياة، وحدثت مثل هذه الجريمة، لكان الرد زلزالًا سياسيًا وعسكريًا، فمواقفه في أحداث سابقة شاهدة عليه.
اليوم، تُسلَّم ليبيا أبناءها للمخابرات الأمريكية والغربية بلا رادع،
يُغتال الرجال بدمٍ بارد،
وترتكب خيانات عظمى،
ثم يخرج عليك فبرايري ساذج ليقول: تحررنا وحررنا الوطن أي تحرر هذا وسط هذا الدمار، والتبعية، والاحتلال؟
منذ 2011، وليبيا نهشها يأجوج ومأجوج العصر،
ودولةٌ كانت عظيمة، ضاعت في غياهب الباطل،
وسُحقت بين الخيانة والطمع والمؤامرة.
نقلا عن رأي اليوم











