"منحة السفر السياحية" في الجزائر.. تحايلات تستنفر السلطات

أثارت المنحة السياحية الجديدة، جدلًا واسعًا في الجزائر، بعدما لجأ عدد من المواطنين إلى التحايل للاستفادة منها بطرق غير قانونية، وصل بعضها إلى محاولات الدخول والخروج عبر الحدود خارج المعابر الرسمية، ما استدعى تدخل المصالح الأمنية والقضائية، وأسفر عن توقيف متورطين وإيداع بعضهم الحبس.

 

وكانت الجزائر قد رفعت قيمة منحة السفر المخصصة للمواطنين المغادرين البلاد لأغراض سياحية إلى 750 يورو (ما يعادل نحو 12 مليون سنتيم)، على أن تُمنح مرة واحدة في السنة، مع اشتراط المكوث خارج البلاد لمدة لا تقل عن أسبوع.

غير أن القيمة المالية للمنحة دفعت البعض إلى تنظيم رحلات قصيرة لا هدف لها سوى الاستفادة من الفارق بين السعرين الرسمي والموازي للعملة، حيث يعمد هؤلاء إلى عبور الحدود نحو دول مجاورة، للإقامة في مدن حدودية لمدة أسبوع، ثم العودة مباشرة للاستفادة من المنحة.

 

أساليب تحايل

كما تجاوز الأمر ذلك، إذ لجأ آخرون إلى أساليب أكثر تعقيدا، عبر الخروج من الحدود بطريقة قانونية، ثم الدخول بطريقة غير قانونية، والخروج بعد مضي الأيام السبعة المشروطة، ثمّ الخروج بطريقة غير قانونية أيضا والدخول بطريقة قانونية، أي أنَّ هدفهم أن لا يقضوا تلك الفترة أصلا في الخارج، ففي النهاية يلزم المعني بإظهار ختمي الدخول والخروج وبينهما مدة زمنية تقدر بأسبوع.

وازدادت وتيرة هذه الممارسات مع نهاية سنة 2025، نتيجة اعتقاد خاطئ لدى البعض بأن المنحة تُمنح وفق السنة الميلادية، قبل أن يوضح بنك الجزائر لاحقا أن السنة المرجعية تمتد من شهر يوليو إلى نفس الشهر من السنة التالية.

 

الأمن يتحرك

وأمام تصاعد هذه التحايلات، تحركت المصالح الأمنية، حيث أعلنت محكمة سوق أهراس (591 كلم شرق العاصمة) عن توقيف تسعة أشخاص حاولوا اجتياز الحدود الجزائرية بطرق غير قانونية رغم استفادتهم المسبقة من منحة السفر.

فقد تم توقيف أربعة أشخاص أثناء محاولتهم العبور بطريقة غير شرعية خارج المعبر الحدودي الرسمي بعد حصولهم على منحة بقيمة 750 يورو، بينما أوقفت المصالح الأمنية في حادثة ثانية خمسة أشخاص أثناء محاولتهم مغادرة التراب الوطني بطريقة غير قانونية، بعد أن غادروه سابقًا بطريقة قانونية وعادوا إليه بطرق غير مشروعة.

كما أمرت محكمة الجنح بتبسة بوضع أحد المتهمين رهن الحبس المؤقت، بتهم تتعلق بالدخول غير القانوني إلى الأراضي الجزائرية ومخالفة التشريع الخاص بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج.

 

شروط منحة السفر

من جهته، أصدر بنك الجزائر بيانًا توضيحيًا جدّد فيه التأكيد على شروط الاستفادة من منحة السفر المحددة هي بقيمة 750 يورو للبالغين و300 يورو للقصر، موضحًا أن السنة المرجعية تمتد من 20 يوليو إلى 19 يوليو من السنة التالية.

وفي هذا السياق، أوضح المحامي فريد صابري أن محاولات التحايل للاستفادة من المنحة السياحية تعرّض أصحابها لارتكاب عدة جرائم، مؤكدا أن هذه الممارسات تمثل خرقا للقوانين الوطنية المنظمة للسفر والتنقل، وتستوجب المساءلة القانونية.

كما أضاف، في تصريح لـ"العربية.نت"، أن هذه الأفعال تخالف النصوص القانونية المتعلقة بمحاربة التحايل المالي والتهرب من الضوابط المنظمة لمنحة السفر، لا سيما المادة 175 مكرر 1 من قانون العقوبات، والمادتين 01 و01 مكرر من الأمر 96/22 المتعلق بقمع مخالفات التشريع الخاص بالصرف وحركة رؤوس الأموال.

ودعا صابري إلى ضرورة الالتزام بالشروط القانونية للاستفادة من المنحة، حتى لا يقع المخالفون تحت طائلة القانون، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من هذه المنحة هو تشجيع السياحة وليس استغلالها بطرق ملتوية.

 

وكالات السفر

من جانبه، كشف زهير معوشن، صاحب وكالة سياحة وسفر، أن بعض العمليات الاحتيالية لا يقتصر على الأفراد فقط، بل يشمل أيضا بعض الوكالات السياحية، التي تنظم رحلات إلى وجهات منخفضة التكلفة بغرض الحصول على جزء من المنحة، عبر اتفاق مسبق على تقاسمها مع الزبون.

وأضاف، في تصريح لـ"العربية.نت"، أن بعض الوكالات تلجأ إلى إقراض مبلغ 12 مليون سنتيم لوكالة السفر، لتمكينه من دفعه والحصول على المنحة، على أن يتم استرجاع المبلغ لاحقا، معتبرًا أن هذه الممارسات وإن كانت تتم أحيانًا ضمن إطار شكلي قانوني، إلا أنها لا تمت بصلة للأخلاقيات المهنية.

يُذكر أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون كان قد صرّح، نهاية سبتمبر الماضي، بأن عدد المستفيدين من منحة السفر الجديدة منذ دخولها حيز التنفيذ في 20 جويلية الماضي، تجاوز 470 ألف مسافر، بقيمة إجمالية ناهزت 400 مليون يورو.

نقلا عن الجزائر نت

أحد, 14/12/2025 - 16:26