منذ سنوات، تحولت جمع المواد القابلة للتدوير إلى مصدر قوت للآلاف من العائلات في الجزائر، حيث يتنقل شباب على شاحنات صغيرة بين مكبات النفايات لجمع المواد القابلة للتدوير، خاصة البلاستيك والحطب وغيرها، بغرض إعادة بيعها للمصانع التي تقوم بدورها باسترجاعها في الصناعة وخصوصاً التعليب.
إلا أن تلك العملية غير المقننة أثارت الجدل مؤخراً بسبب احتجاج سكان على نبش النفايات، وتدخل مصالح محلية لمنعها.
إعالة الأسر
من جهته قال إسلام حدادي (24 سنة) إنه يعمل في الفترة الليلية من خلال التنقل بين الأحياء السكنية، ورفع كل ما هو بلاستيك، وإعادة بيعه بالكيلوغرام الواحد.
كما أوضح حدادي أن هذه المهنة تسمح بإعالته ووالده وأخته الصغيرة، مضيفاً: "تحولت إلى المعيل الأول لأسرتي الصغيرة، كون معاش تقاعد والدي لا يكفينا. وفي حال استمريت في هذا العمل قد أتمكن من أن أستغل رأس المال الذي أجمعه في مشروع أكبر".
قرارات جديدة لـ"مصالح ولائية"
غير أن عمله والآلاف من الشباب غيره، وبعد أن كان مصدر رزق لسنوات، اصطدم مؤخراً بقرارات جديدة لـ"مصالح ولائية" ربطته بضرورة الحصول على تصريح مسبقاً.
إذ "منعت ولايات مثل المدية وباتنة جمع واسترجاع النفايات المنزلية القابلة للتدوير في مقدمتها البلاستيك، عبر بلديات الولاية إلا بعد الحصول على رخصة من مديرية البيئة والطاقات المتجددة"، وفق المصالح المحلية.
فيما يهدف القرار إلى "تنظيم نشاط تسيير النفايات وضمان تأطيره بشكل قانوني يحافظ على الصحة العمومية ويحمي البيئة من الممارسات العشوائية التي قد تشكل خطراً على المحيط والسكان".
"عقوبات ردعية"
كما هددت المصالح المحلية المخالفين بمواجهة "عقوبات ردعية تتراوح بين الغرامات وحجز الوسائل المستعملة في النشاط غير المرخص لمدة 30 يوماً".
بينما تخوف جامعو البلاستيك من هذه القرارات، ومن إمكانية تحولها إلى عائق للاستفادة من المدخول الذي يحصلون عليه، خاصة إن رافقت تلك التراخيص "تدابير بيروقراطية قد تحول دون استمرار نشاطهم أو العمل بشكل غير قانوني".
"قطاع اقتصادي واعد"
من جهته اعتبر المختص والخبير في رقمنة قطاع البيئة، طارق العابد، أن "القرارات التي اتخذتها بعض الولايات، والقاضية بمنع جمع النفايات القابلة للتدوير دون رخصة مسبقة من مديرية البيئة، تطرح إشكالية التوازن بين التنظيم والتعطيل".
وبيّن العابد لـ"العربية.نت" أنه "من الناحية الإيجابية، يمكن لهذه القرارات أن تحد من الفوضى وتسمح بمتابعة دقيقة لعملية الاسترجاع، مع ضمان احترام المعايير الصحية والبيئية. لكن غياب البدائل أو تعقيد إجراءات الحصول على الرخصة قد يؤدي عملياً إلى عرقلة الجهود بدل تعزيزها، خصوصاً أن القطاع الرسمي لوحده لا يغطي سوى نسبة محدودة من حاجيات التدوير".
كما مضى قائلاً إن "الجوهر لا يكمن في المنع أو السماح فقط، بل في بناء رؤية وطنية متكاملة تجعل من إعادة التدوير قطاعاً اقتصادياً واعداً يساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل ويحمي البيئة".
فيما اقترح جملة من الإجراءات بينها "إدماج الشباب عبر منح رخص مبسطة وتكوينات مهنية، وتشجيع الاستثمار في صناعة التدوير وربط الجامعين بالمصانع عبر مسارات رسمية، إضافة إلى إطلاق برامج تحسيسية موجهة للمواطنين للحد من الاستياء وتحسين المشاركة الشعبية، ومنه تتحول المبادرات العشوائية إلى رافعة للتنمية المستدامة بدل أن تبقى مجرد حلول ظرفية تثير الجدل أكثر مما تعالج المشكلة".
نقلا عن العربية نت











