زووم الصحراء.. هل ترث الصين وتركيا النفوذ الفرنسي في الغرب الإفريقي؟ 

قبل أيام احتفلت موريتانيا والصين بستين سنة من العلاقة بين نواكشوط وبيكين، ومع أن التخليد يحيل لعراقة العلاقة؛ لكن في التفاصيل معلومات تتحدث عن طور جديد في العلاقات في المجالات العسكرية والاستراتيجية.
 

وقبل أسابيع كان الوزير الأول السنغالي عثمان صونكو في زيارة لبيكين وصفت بالمهمة استراتيجيا لبلدين ليست علاقاتهما جديدة هي الأخرى لكنها تتطور من علاقات كلاسيكية باردة لعلاقة للأبعاد الاستراتيجية فيها حضور قوي.

 

اليوم يستقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو بحفاوة ويعلن البلدان عن حزمة اتفاقات بينها الأمني والعسكري كذلك.

 

وكان وزير الدفاع الموريتاني حننة ولد سيدي قد زار تركيا خلال الأيام الماضية ووقع مذكرات تفاهم في المجال العسكري ونظيره التركي يشار غولر؛ على هامش معرض الصناعات الدفاعية الدولي السابع عشر "آيدف 2025" المقام في مدينة إسطنبول التركية. ويصنف هذا النوع من مذكرات التفاهم لفتح مجالات التعاون الدفاعي بين الدول، دون التطرق مباشرة إلى تفاصيل الصفقات أو نظم التسليح.

 

وتمتاز بمرونة عالية، إذ تتيح إبرام اتفاقيات فرعية لاحقة تشمل التدريب، وتوريد المعدات، وتبادل الخبرات، والتعاون الصناعي، دون الحاجة إلى إجراءات تشريعية متكررة.

 

وهنا يلح سؤال الزوووم في هذه الحلقة هل تحولت بيكين وأنقرة من قوتين حاضرتين في مجال التبادل التجاري مع عموم القارة؛ ومع الغرب الإفريقي منها بشكل خاص، إلى قوتين تنافسان بجدارة على ميادين التسليح؛ والتعاون الاستراتيجي كما تتواتر بيانات الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين..؟

 

أفق أوسع 
ليس ما سبقت الإشارة له ملخص تبادل الزيارات بين تركيا  والصين وبلدان الغرب الإفريقي:
- فقد زار وزير الخارجية الصيني مستهل العام ضمن جولة إفريقية بهدف متابعة تنفيذ مخرجات قمة “فوكاك” وتعزيز الشراكة مع القارة، مع التركيز على مشاريع البنية التحتية ودعم التصنيع المحلي للموارد الطبيعية.
- ⁠والتقى وزير الخارجية التركي وزراء خارجية موريتانيا وجيبوتي وبنين في مؤتمرات وقمم دولية مهتمة بافريقيا خلال الأشهر الأخيرة

 

من التجارة للتسليح..
ليست العلاقة بين الصين وبلدان الغرب الإفريقي جديدة؛ لكن سياقات متجددة جعلتها تتطور بسرعة من علاقاته باردة في مجال التجارة وتشييد البنى التحتية، إلى علاقات ساخنة جوهرها التسليح وإطارها التنافس الدولي المحتدم على المنطقة.
- فالمنطقة تعرف انحسار الحضور الفرنسي التاريخيّ الذي كانت السنغال آخر قلاعه؛ وقد ودعها آخر جندي فرنسي الشهر الماضي.
- ⁠والمنطقة تشهد تمددا متسارعا لجماعات العنف (يكفي أن نتذكر هنا هجمات ماسينا على المنطقة الحدودية بين موريتانيا ومالي والسنغال).
- ⁠والبلدان (الصين وتركيا) تقدمان في السنوات الأخيرة منتجات سلاح نوعي يستثير اهتمام العالم (المسيرات التركية تتصدر في سوق السلاح العالمي منذ سنوات، وقد كسبت الصين صيتا منقطع النظير بعد ما يعتقد أنه دور سلاحها في كسب باكستان المعركة مع الهند.

 

ويبقى التحدي
واضح أن بيكين وأنقرة تبنيان بنجاح على حضورهما الممتد لعقود في مجال التبادل التجاري؛ وتشييد البنى التحتية حضورا في المجالات العسكرية والاستراتيجية، لكن هذا التطور سيواجه تحديا مزدوجا يمكن إجماله في سؤالين:؟

- كيف تنجح بلدان الغرب الإفريقي في الجمع بين هذين الحليفين المتنافسين؛ وبينهما وبين حلفاء آخرين؟
- ⁠وإلى أي مدى يضبط الغرب الحاضر تاريخيا في المنطقة أعصابه؛ وهو يرى معاقله تمد أشرعتها شرقا بين موسكو وبيجين مرورا بأنقرة أو إسطنبول.

أحد, 10/08/2025 - 16:59