الناشطة الحقوقية نصيرة ديتور لفرانس24: "لن أسكت وسأواصل النضال من أجل الجزائر"

القضية أثارت جدلا واسعا. إذ اعتبر المحامي المعروف في مجال الدفاع عن المعتقلين السياسيين في الجزائر، الأستاذ غاني بادي " ما تعرضت له السيدة نصيرة ديتور هو تجاوز صارخ لأحكام الدستور الجزائري والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الجزائر، ما تعرضت له، هو خرق لنص المادة 49 من الدستور بكل فقراتها التي تشترط وجود قرار قضائي معلل، وبموجبه يتم تنفيذ المنع من الدخول إلى التراب الوطني".

من جهته، قال النائب البرلماني عن الجالية الجزائرية بالخارج عبد الوهاب يعقوبي لموقع فرانس24 "من موقعي كنائب عن الجالية الجزائرية، أؤمن أن مثل هذه الإجراءات، إذا لم تكن مؤطرة بوضوح بالقانون والدستور، قد تُرسل رسائل ملتبسة تمس بثقة المواطنين، سواء داخل الوطن أو خارجه، في مؤسسات دولتهم. الثقة لا تُبنى بالقوة، بل بالوضوح، والعدالة".

بدوره، يقول عيسى رحمون، الأمين العام للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، في حوار أجراه مع موقع فرانس 24 " إن حالة نصيرة ديتور تحمل رمزية خاصة، فهي شخصية تاريخية في النضال من أجل كشف الحقيقة بشأن حالات الاختفاء القسري خلال الحرب الأهلية، وهي منخرطة منذ سنة 1997 في الدفاع عن العدالة وحقوق الإنسان. ومنعها من دخول أرض وطنها، يُعدّ رسالة ترهيب واضحة للجالية الجزائرية في الخارج".

في حوار مع "فرانس 24"، فتحت نصيرة ديتور قلبها، لتروي قصة الرحلة المبتورة، وعن المعنى الثقيل للنفي المعاصر، وعن وجع أن تُعامل كغريبة في وطنها. وتطرح الناشطة الحقوقية، بكل مرارة وأسف وفي هدوء سكنته الدموع، السؤال: من يملك حق المنع؟ ومن يقرر من هو الجزائري؟

فرانس 24: كيف تم توقيفك في مطار هواري بومدين؟

نصيرة ديتور: بصفة عادية. وصلت لدى شرطة الحدود، قدمت جوازي السفر – الفرنسي والجزائري- عادة يتم الاحتفاظ بالجواز الجزائري ويعاد لي جوازي الفرنسي. لكن في هذه المرة تمت مسائلتي لمدة أطول من طرف أعوان ومسؤولين أمنيين مختلفين. كانت الأسئلة تدور حول هويتي وعملي وحول المنظمة التي أترأسها. حاولت الاستفسار مرارا، لكن الجواب الوحيد الذي تلقيته هو: لسنا نحن، بل الكمبيوتر هو الذي يعطي الأوامر. نحن ننفذ الأوامر فقط"

بعد انتظار دام 3 ساعات في إحدى قاعات بالمطار، تم اقتيادي إلى قاعة التسجيلات مرة أخرى لأجد نفسي وبسرعة داخل طائرة متجهة إلى باريس. فيما قامت مضيفة الطائرة بإرجاعي جواز السفر الجزائري وبداخله "محضر متعلق بالإبعاد عن التراب الوطني".

فرانس 24: وعلى ماذا ينص هذا المحضر؟

نصيرة ديتور: محظر يستند إلى قانون 08-11 ولكنني لست أجنبية، أنا جزائرية. الوثيقة لم تحمل أي علامات أو ملاحظات خاصة حول غرض إبعادي من التراب الوطني. ولم يطلب مني إمضاء أي وثيقة أو محظر في المطار ولا داخل الطائرة.

(القانون رقم 08-11 المؤرّخ في 25 جوان 2008 المتعلّق بشروط دخول الأجانب إلى الجزائر وإقامتهم بها وتنقلهم فيها).

فرانس 24: ما هو شعورك اليوم بعد هذا الإبعاد؟

 أشعر أن أمر إبعادي هو مسألة خطيرة جدا. كنت أعتقد أنني كنت الوحيدة..المناضلة الوحيدة التي لا تزال تدخل إلى أرض الوطن وتواصل نضالها السياسي وانتقاد هذا النظام. أعتقد أن النظام يريد أن يقول هكذا يمكن لنا أن نتحكم تماما في زمام الأمور. فبعد إصداره لمذكرات منع مغادرة التراب الوطني في حق مناضلين وسياسيين، الآن جاء دور منع الدخول إليها أيضا. هم يريدون فرض الغلق التام. الحراك أرعب النظام وهو خائف جدا من عودته. لذلك يلجؤون إلى هذا النوع من الاجراءات التعسفية.

فرانس 24: ما هي رسالة السلطات الجزائرية وراء هذا الإبعاد؟

نصيرة ديتور: يريدون إسكاتنا. لم نصمت طيلة 20 عاما من النضال والمضايقات. سنواصل النضال. لن أصمت أبدا، لا أعمل هذا من أجلي أو لصالحي إنما لصالح الوطن. أناضل من أجل غد أفضل للجزائر، للعدالة، للأجيال القادمة وللتاريخ.

فرانس 24: هل تعتقدين أنك مجرد "كبش فداء" في خضم هذه الأزمة التي تعيشها الجزائر وفرنسا؟

نصيرة ديتور: لا أعتقد. أنا جزائرية ربما أكثر منهم (رجالات النظام) وهم يعلمون ذلك. كل ما يريدونه هو "تحطيمنا" وتخويف الشعب. أشعر بالغضب، وبالخجل الكبير إزاء الوطن. أشعر بالخجل لهؤلاء المجرمين. أشعر بالألم من أجل بلدي.

فررانس 24: ماهي رسالتك اليوم للجزائر؟

رسالتي أوجهها للشباب الجزائري، وأقول لهم: "ناضلوا، واصلو النضال، تكلموا، نددوا، لا تسكتوا".

 

فرانس24

سبت, 09/08/2025 - 09:51