"الأحياء الخضراء" .. ماذا تبقى من مشروع حدائق الجزائر؟

بعد مرور نحو 10 سنوات على إطلاق مشروع "الأحياء السكنية الخضراء" في العاصمة الجزائر، والذي كان يهدف إلى إنشاء مواقع سكنية نموذجية مليئة بالحدائق والمرافق، تثار تساؤلات حول تحولها من اللون الأخضر إلى الأسود بسبب الإهمال.

وتنقلت "العربية.نت"/"الحدث.نت"، في بعض الأحياء الخضراء المتواجدة في عاصمة الجزائر، الأوّل في غربها، وهو أولاد فايت، المزيج بين فئتين سكنيتين مختلفتين، أولهما الإيجابي العمومي ويكون بقيمة إيجارية رمزية، والثاني "الترقوي العمومي الاجتماعي" ويكون مدعوما من طرف الحكومة).

وبمجرد قطع الجسر المؤدي إلى الأحياء الخضراء بأولاد فايت، فإنه لا وجود لأية مساحات خضراء، وحتى جانبي الطريق احتلهما بائعو الخضر والفواكه، وبالتعمق أكثر بين العمارات، فإنَّ الأروقة ما بينها ملأتها المهملات الملقاة بشكل عشوائي، إضافة إلى محلات فوضوية عبارة عن قضبان حديدية وقطع قماش، منصوبة بشكل غير مدروس وسط الطريق، بشكل يمنع المارة على الأرصفة وكذا السيارات من العبور بشكل عادي.

أما في موقع بابا علي، جنوب العاصمة الجزائر، فلا يختلف المنظر كثيرا، فرغم أنه لا يحتوي على بناءات فوضوية مثل سابقه، لكن المساحات الخضراء التي جهز بها، وكانت مخصصة للأطفال، فقدت بريقها، وراح اللون الأصفر يغطي اللون الأخضر شيئا فشيئا.

كما يتشابه المنظر حد التطابق مع أحياء أخرى موزعة عبر تراب المدينة، على غرار بئر توتة، والدويرة وغيرها، حيث تكاد تنعدم المساحات الخضراء على مستواها.

وسجلت في الأحياء الخضراء خلال السنوات الماضية، أكبر نسبة من الجرائم، مقارنة بالأحياء والمجمعات السكنية الأخرى، ومن بينها جرائم القتل والاتجار بالمخدرات وحتى تكوين جماعات منحرفة والاتجار بالبشر (الهجرة غير القانونية).

بدوره، صَرَّحَ الخبير الدّولي في العمران، ورئيس المجلس العربي الأعلى للعمارة والعمران وتطوير المدن جمال شرفي، لـ"العربية.نت"، بأن "فكرة إنجاز أحياء سكنية خضراء فكرة حسنة، لكن تطبيقها كان سيئا".

 

وأوضح المتحدث قائلا: ".. الخلل منذ البداية في تغييب مرحلة الدراسة الاجتماعية للساكنة، قبل التخطيط لعملية الترحيل، وهذه المرحلة مهمة، تسمح للهيئة المسيرة للحي بمعرفة مدى اندماج المرحلين مع البيئة الجديدة، وفيما إذا كان التعايش بين مختلف الساكنين القادمين من مختلف الأحياء".

وأضاف شرفي أنّ "الحكومة تهتم بالنتائج دون الأخذ بعين الاعتبار الوسائل، ما جعل الأحياء الخضراء، وفضلا عن منظرها الذي لا يوحي باخضرارها، حيث أصبحت ملاذا للمجرمين وانتشرت فيها آفات اجتماعية من عصابات الأحياء، والمخدرات، وهنا أشير إلى حادثة وقعت مثلا في حي ببلدية الأربعاء (جنوب العاصمة الجزائر)، حيث رحل إليها مواطنون من بلديات أخرى، وبعد أربعة أيام فقط وقعت جريمة قتل بشعة في حقِّ أحد الساكنين الجدد، من طرف ساكني البلدية القدامى بحجة أنهم أولى بالسكن من غيرهم".

 

مقترحات للحد من خطورة الأحياء الخضراء

ورغم أن الوضع معقد، حسب شرفي، لكنه اقترح بعض الحلول، للتخفيف من خطورة الأحياء الخضراء، ومن ذلك "نشر سياسة الأحياء المختلطة، حيث لا يكون نفس الساكنين من نفس الطبقة الاجتماعية، فيكون فيها الجيد والسيئ وغيرهم من فئات الطبقة المتوسطة وضعيفة الدخل، وهذا من أجل احداث تكامل في التشكيلة البشرية".

ومن الحلول التي كان ينبغي اتخاذها "الإبقاء على حارس العمارة، وهو العامل الذي كان، خلال عقود ماضية، يتخذ منزلا من العمارة مسكنا له، ويقوم بالاشراف عليها، من تنظيف إلى إصلاح كل ما يتعطل، وحتى فواتير الكهرباء والغاز قد يدفعها نيابة عن السكان".

كما يمكن، بحسب شرفي "تكليف مرشدين اجتماعيين، في الأحياء السكنية الخضراء، لترسيخ بعض المبادئ، من بينها الحق في الأجزاء المشتركة، والتعايش الاجتماعي، خاصة أن بعض الساكنين، حولوا، بدون وجه حق، مساكنهم إلى محلات تجارية خاصة قاطني الطوابق السفلىة، ورغم أنَّ هذا ممنوع قانونا، إلاَّ أنَّ عدم ردع المخالفين، جعل الظاهرة تنتشر في جميع الأحياء، بشكل شوه المنظر العام".

نقلا عن العربية نت

جمعة, 18/07/2025 - 21:55