زيارة رئيس الجمهورية لولاية لبراكنة.. تثمين للتاريخ والتنمية، وتقدير لأهل العهد

زكريا محمد المصطفى الخراشي

لم تكن زيارة رئيس الجمهورية صاحب الفخامة محمد ولد الشيخ الغزواني إلى ولاية البراكنة في الذكرى الثالثة والستين لعيد الاستقلال حدثا عابرا، بل مثلت حدثا جمع بين رمزية الذكرى ومضمون التنمية، من خلال مختلف الإنجازات التي حفلت بها الولاية في مأمورية فخامته.
إن مدينة ألاك وثيقة الصلة بالاستقلال وبالدولة وقيمها، والاحتفاء بالاستقلال من هذه المدينة الوطنية بامتياز، يجدد الذكرى بمؤتمر ألاك التاريخي الذي وضع اللبنات الأولى لموريتانيا هوية وإخاء وطنيا واستقرار انتماء ومطامح تنمية.

وإذا تجاوزنا تلك الدلالة الرمزية، فإن ولاية البراكنة تمثل ـ بامتيازـ شاهدا مهما على السياسات العامة والتوجهات والإنجازات التي حققها رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.
ولم يكن غريبا على " أهل العهد" والوفاء في الولاية ؛ أن يلبوا النداء الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية منذ انتخابه قائدا للبلاد، وأن يعملوا بكل جد ووحدة وتكامل وفعالية من أجل إيصال وترسيخ الخطاب الوطني والرؤية الوحدوية لرئيس الجمهورية.
كما لم يكن غريبا أن تلبي جماهير الولاية نداء "أهل العهد" وأن تقف صفا واحدا من أجل البراكنة المتآخية، وموريتانيا الناهضة.
إن المتتبع للخطوط العريضة التي وسمت المأمورية الأولى من حكم فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني؛ يجد في ولاية لبراكنة المرآةَ العاكسةَ لتلك الرؤية من تخليق الحياة العامة، والتجديد الواعي للطبقة السياسية، ونزع المشاجب الحقوقية بتبني القضايا الوطنية الجامعة.. إلى السعي الحثيث والمؤسس للقضاء على الفساد دون استهداف ولا تشهير، ناهيك عن العمل على بسط الأمن وإبعاد شبح الفشل والاقتتال الذي يحيط بالبلاد جغرافيا.
هذا وغيره مما سيتناوله هذا المقال؛ جعل أهل "العهد" من أهل لبراكنة يطالبون فخامة رئيس الجمهورية بصوت جهوري لا تردد فيه بالترشح لمأمورية ثانية.

 

أولا: مظاهر تخليق الحياة العامة والتجديد الواعي
لقد كان العمل السياسي ـ سابقا ـ في البراكنة في حالة متصاعدة من الاستقطاب الحاد، يصل حد التنابز والقطيعة أحيانا، مما كان له بالغ الأثر السلبي على الحياة الاجتماعية.
لكن المشهد السياسي أخذ بعدا آخر، أكثر إيجابية وأعمق إخاء مع أهل العهد والوفاء، ضمن مسار التجديد الواعي للطبقة السياسية، فكان نصيب لبراكنة  في ترقية بعض أطرها في الجهاز التنفيذي واختيار آخرين من أصحاب الكفاءة والأيدي النظيفة في الحكومة الحالية، عنوانا لعهد جديد من تخليق العمل السياسي وتطوير أدواته وصقل وسائله.

لقد كان خطاب ترشح فخامة رئيس الجمهورية إيذانا بميلاد جديد لدولة المواطنة والحقوق، تجلت فيه اهتماماته المستقرة في الوجدان بالقضايا الوطنية العادلة، حيث قال: إنه لن يترك أحدا على قارعة الطريق.. وأعلن عن إنشاء درة برنامج تعهداتي (المندوبية الوطنية لمكافحة التهميش والإقصاء "تآزر")
واتساقا مع مضامين خطاب الترشح؛ تأتي خطابات رئيس الجمهورية اللاحقة، ومن أكثرها وضوحا خطاب وادان الذي دعا فيه السيد الرئيس إلى "تجاوز رواسب الظلم في موروثنا الثقافي وإلى تطهير الخطاب والمسلكيات من الأحكام المسبقة والصور النمطية الزائفة".

ولأن تطهير الخطاب والممارسة من المسلكيات الشائنة، كان يقتضي وبشكل صارم تفعيل وسائل الرقابة المالية والإدارية، فقد تم تفعيل دور المفتشية العامة للدولة ورفع مستواها بتبعيتها لرئاسة الجمهورية كما شهدت زيادة أطقمها التفتيشية وقد باشرت العمل بنفس مهني لا مجال فيه للتشهير ولا للمحاباة كما يأتي نشر تقارير محكمة الحسابات في ذات السياق، وهو ما يعني أن السياسة العامة للحكومة في هذا المجال تقوم على الشفافية والصرامة، وليس على الدعائية والتشهير.
وفي ذات السياق واستحضارا لمضامين خطاب الترشح يأتي خطاب فخامة رئيس الجمهورية التاريخي في تخرج دفعة المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء بتاريخ 24/ مارس 2022 الذي حض فيه على تقريب الخدمة من المواطنين؛ يأتي التقطيع الإداري الأخير الذي استفادت منه ولايتنا بترقية مركز مال الإداري سابقا إلى مقاطعة.

 

ثانيا: التنمية الاجتماعية
لأن الوحدة الوطنية، هي أساس الاستقرار والنماء، وهي الحصن الحصين، في وجه سائر التحديات كان العمل على تقويتها، هدفا مركزيا، في كافة سياسات فخامة رئيس الجمهورية وكان التركيز على مكافحة الإقصاء والتهميش والفقر والهشاشة فانطلقت البرامج الاجتماعية الهادفة للرفع من مستوى الطبقات الهشة من تأمينات صحية وتوزيعات عينية ومساعدات نقدية.. 
فتضاعفت رواتب قطاع الصحة والمتقاعدين وأرامل المتقاعدين وشملت موجات التأمينات الصحية المجانية عشرات الآلاف من المواطنين، كما استفاد من التوزيعات العينية المجانية أكثر من ثلث الموريتانيين، وعبر أكثر من برنامج، وجهة حكومية.. وكان نصيب ولاية البراكنة من هذه البرامج بارزا ومؤثرا في حياة المواطنين.

 

ثالثا: التنمية الاقتصادية المستدامة

كان نصيب ولاية لبراكنة من منجزات برامج التنمية وافرا في السنوات الأربع من حكم صاحب الفخامة وخصوصا في جوانب التنمية المستدامة من البنى التحتية الداعمة، والزراعة والثروة الحيوانية، والعمران والاستصلاح الترابي، والمياه والطاقة، إلى الصيد والاستزراع السمكي القاري..

وبنظرة سريعة لتفاصيل بعض تلك المنجزات ومستوى الانفاق عليها يتبين حجم ذالك النصيب.
ففي مجال البنى التحتية الداعمة تمت كهربة مناطق الانتاج الزراعي (دار البركة ـ هايرا انبار)، كما تم إنشاء شبكات كهربائية وتوسعة أخرى في خمسة عشر قرية بمقاطعات: ألاك، وبوكي، ومكطع لحجار، وامباني، وذالك بغلاف مالي وصل على الأقل 234.323.453
أما في مجال الزراعة والثروة الحيوانية فقد شملت الإنجازات: فك العزلة عن مناطق الإنتاج الزراعي؛ حيث تم بناء جسر "انجكوجي" بلكصيبة بهدف فك العزلة عن 5 قرى، اثنتان منها في مقاطعة بوكي، كما تم بناء مركز لتعبئة وتخزين المحاصيل من زراعة الخضار في بوكي تصل سعته 80 طنا.
وفي مجال الثروة الحيوانية بالخصوص اكتمل بناء 27 حديقة للتلقيح، و4 مراكز بيطرية، ومركزين لتطوير تقنيات التنمية الحيوانية، ومنطقتين للذبح، وسوقين لبيع المواشي، و13 منطقة رعوية، كما تم دعم 13 فاعلا في زراعة مناطق بمساحة 42 هكتارا، وقد كلفت هذه الأعمال والإنشاءات مبلغ 262.493.926
تلك إنجازات تعتبرنموذجا لما نالته ولاية واحدة من الولايات الخمس عشرة التي تؤلف عقد البلاد، ينضاف إليها ما تحقق من تطوير وتنوع في السياسة الخارجية للبلاد، ومن حماية وأمن جنبا البلاد والعباد المتغيرات الخطيرة التي مرت بها بلدان من حولنا.

ختاما...
إن هذه المتغيرات الكبيرة التي حققت للبلاد أمنها وأمانها، ومكنتها من امتصاص الصدمات القوية التي واجهتها المنطقة، قد مكنت بلادنا من الخروج من المربعات التقليدية للتصنيف إلى فضاء أكثر إيجابية، من خلال رفع مستويات الاقتصاد، وتعزيز الحريات، والرفع من مصداقية السياسة الوطنية في مجالات الوحدة والإخاء ومحاربة التهميش.
كما أنها حققت للبلاد مسار نهضة نوعيا في مجال التعليم، وما المدرسة الجمهورية بما تحقق بها لحد الآن من اكتتاب قرابة 9000 مدرس، وبناء أكثر من 4000 فصل دراسي مجهز، وتوزيع قرابة مليوني كتاب إلا وقائع تبشر بمستقبل زاهر.
ولأن للعهد عند صاحب الفخامة معناه، فإن لأهل العهد في البراكنة الوعيَ والقدرةَ والتمثيلَ المجتمعي الجاد القادر ـ بحول الله تعالى ـ على مواكبة النهضة التنموية، كما أن لهم القدرة التامة على التعبير عن تطلعات وآمال الشعب، وتمثيل إخائه وتنوعه ووفائه لوطنه.

أربعاء, 27/12/2023 - 00:14